نوستالجيكا... مهدي المولهي يعزف على أوتار الذاكرة الجماعية
تاريخ النشر : 13:00 - 2026/07/15
ضمن برمجة الدورة الستين من مهرجان الحمامات الدولي، احتضن مسرح الهواء الطلق مساء أمس الثلاثاء 14جويلية 2026 عرض «نوستالجيكا» للفنان التونسي مهدي المولهي، في سهرة اختارت أن تراهن على قوة الذاكرة الموسيقية، وأن تستدعي أجمل محطات الأغنية التونسية والعربية في صياغة فنية تجمع بين الوفاء للأصل والانفتاح على روح العصر.
لم يكن «نوستالجيكا» مجرد حفل غنائي يقوم على إعادة أداء أغنيات معروفة، بل جاء كمشروع فني ينطلق من فكرة أن الموسيقى قادرة على حفظ الذاكرة الجماعية وإعادة بعثها. فمنذ اللحظات الأولى، نجح العرض في خلق حالة من الألفة بين الفنان والجمهور، الذي وجد نفسه يسترجع كلمات وألحانًا رافقته عبر سنوات طويلة، فتحولت السهرة إلى مساحة مشتركة للحنين والاحتفاء بالموسيقى.
لم يقتصر عرض «نوستالجيكا» على حضور مهدي المولهي، بل جاء ثمرة عمل جماعي جمع نخبة من الأصوات التونسية، حيث شاركه الركح كل من رنا زروق، هيثم هلال، مهدي العلاني، والأسعد السندي. وقد أضفى كل فنان لمساته الخاصة على السهرة، فتنوّعت المقامات والإحساسات، وتكاملت الأصوات في حوار موسيقي متناغم، منح العرض ثراءً فنيًا وجعل من كل وصلة الغنائية تجربة قائمة بذاتها.
ولم يكن هذا التعدد مجرد إضافة عددية، بل ساهم في إثراء البناء الدرامي للعرض، إذ تنقلت السهرة بسلاسة بين الأداء الفردي والثنائيات واللوحات الجماعية، في انسجام عكس حسن إدارة مهدي المولهي للمشروع الموسيقي، وحرصه على منح كل صوت مساحته التعبيرية دون الإخلال بوحدة العرض وهويته الفنية.
اعتمد مهدي المولهي على انتقاء أعمال تركت أثرًا في الوجدان، مقدّمًا إياها بصوته وأسلوبه الخاص، بعيدًا عن التقليد أو محاكاة أصحابها. وقد بدا حريصًا على احترام هوية الأغاني الأصلية، مع إدخال لمسات في الأداء والتوزيع الموسيقي منحتها حيوية جديدة دون أن تفقد روحها.
ولعبت الفرقة الموسيقية دورًا أساسيًا في نجاح العرض، إذ أظهرت انسجامًا واضحًا بين العازفين، وجاءت التوزيعات متوازنة، محافظة على الطابع الكلاسيكي للأعمال مع توظيف تقنيات موسيقية حديثة أضفت عليها بعدًا معاصرًا. كما حافظ الإيقاع العام للسهرة على تماسكه، رغم تنوع الأنماط الموسيقية وتعدد المحطات التي تنقل بينها العرض.
أما على مستوى الإخراج الركحي، فقد اتسم العرض بالبساطة والأناقة. فقد جاءت الإضاءة متناغمة مع المزاج العام للأغنيات، فيما اكتفت السينوغرافيا بعناصر محدودة لم تطغَ على الحضور الموسيقي، تاركة المساحة للأداء الحي والعلاقة المباشرة مع الجمهور. ورغم هذا الاختيار، كان بالإمكان توظيف الصورة والوسائط البصرية بشكل أوسع لإثراء فكرة «النوستالجيا» وإضفاء بعد بصري أكثر عمقًا.
وكان الجمهور أحد أبرز أبطال السهرة، حيث تفاعل بشكل لافت مع مختلف الفقرات، وردد كلمات عدد من الأغاني وصفق بحرارة في أكثر من محطة، في دليل على أن الأعمال المختارة ما تزال تحتفظ بمكانتها في الذاكرة الفنية للتونسيين، وأن هذا النوع من العروض يجد دائمًا جمهوره حين يُقدَّم برؤية تحترم الذائقة ولا تكتفي بالاتكاء على الحنين وحده.
ولا يمكن اختزال «نوستالجيكا» في كونه استعادة لأغانٍ من الماضي، بل هو محاولة لإعادة طرح سؤال العلاقة بين التراث الموسيقي والجيل الجديد، وكيف يمكن للأعمال الخالدة أن تستمر في الحياة من خلال قراءات فنية معاصرة تحافظ على جوهرها وتمنحها في الوقت نفسه أفقًا جديدًا.
نجح مهدي المولهي في تقديم سهرة موسيقية راقية ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي، أكدت أن الحنين ليس نقيضًا للتجديد، بل يمكن أن يكون مدخلًا لإنتاج تجربة فنية قادرة على الجمع بين الذاكرة والإبداع. وقد غادر جمهور المسرح وهو يحمل معه شعورًا بأن بعض الأغاني لا يطويها الزمن، بل تزداد رسوخًا كلما أُعيد تقديمها بصدق واحترام لقيمتها الفنية.
بهذا العرض، واصل مهرجان الحمامات الدولي تأكيد انفتاحه على التجارب التونسية التي تعيد قراءة التراث الموسيقي برؤية معاصرة، في دورة تحتفي بالذاكرة الثقافية بقدر احتفائها بالابتكار، وتؤكد أن الموسيقى تظل واحدة من أكثر الفنون قدرة على جمع الأجيال حول لغة واحدة هي لغة الإحساس.
ضمن برمجة الدورة الستين من مهرجان الحمامات الدولي، احتضن مسرح الهواء الطلق مساء أمس الثلاثاء 14جويلية 2026 عرض «نوستالجيكا» للفنان التونسي مهدي المولهي، في سهرة اختارت أن تراهن على قوة الذاكرة الموسيقية، وأن تستدعي أجمل محطات الأغنية التونسية والعربية في صياغة فنية تجمع بين الوفاء للأصل والانفتاح على روح العصر.
لم يكن «نوستالجيكا» مجرد حفل غنائي يقوم على إعادة أداء أغنيات معروفة، بل جاء كمشروع فني ينطلق من فكرة أن الموسيقى قادرة على حفظ الذاكرة الجماعية وإعادة بعثها. فمنذ اللحظات الأولى، نجح العرض في خلق حالة من الألفة بين الفنان والجمهور، الذي وجد نفسه يسترجع كلمات وألحانًا رافقته عبر سنوات طويلة، فتحولت السهرة إلى مساحة مشتركة للحنين والاحتفاء بالموسيقى.
لم يقتصر عرض «نوستالجيكا» على حضور مهدي المولهي، بل جاء ثمرة عمل جماعي جمع نخبة من الأصوات التونسية، حيث شاركه الركح كل من رنا زروق، هيثم هلال، مهدي العلاني، والأسعد السندي. وقد أضفى كل فنان لمساته الخاصة على السهرة، فتنوّعت المقامات والإحساسات، وتكاملت الأصوات في حوار موسيقي متناغم، منح العرض ثراءً فنيًا وجعل من كل وصلة الغنائية تجربة قائمة بذاتها.
ولم يكن هذا التعدد مجرد إضافة عددية، بل ساهم في إثراء البناء الدرامي للعرض، إذ تنقلت السهرة بسلاسة بين الأداء الفردي والثنائيات واللوحات الجماعية، في انسجام عكس حسن إدارة مهدي المولهي للمشروع الموسيقي، وحرصه على منح كل صوت مساحته التعبيرية دون الإخلال بوحدة العرض وهويته الفنية.
اعتمد مهدي المولهي على انتقاء أعمال تركت أثرًا في الوجدان، مقدّمًا إياها بصوته وأسلوبه الخاص، بعيدًا عن التقليد أو محاكاة أصحابها. وقد بدا حريصًا على احترام هوية الأغاني الأصلية، مع إدخال لمسات في الأداء والتوزيع الموسيقي منحتها حيوية جديدة دون أن تفقد روحها.
ولعبت الفرقة الموسيقية دورًا أساسيًا في نجاح العرض، إذ أظهرت انسجامًا واضحًا بين العازفين، وجاءت التوزيعات متوازنة، محافظة على الطابع الكلاسيكي للأعمال مع توظيف تقنيات موسيقية حديثة أضفت عليها بعدًا معاصرًا. كما حافظ الإيقاع العام للسهرة على تماسكه، رغم تنوع الأنماط الموسيقية وتعدد المحطات التي تنقل بينها العرض.
أما على مستوى الإخراج الركحي، فقد اتسم العرض بالبساطة والأناقة. فقد جاءت الإضاءة متناغمة مع المزاج العام للأغنيات، فيما اكتفت السينوغرافيا بعناصر محدودة لم تطغَ على الحضور الموسيقي، تاركة المساحة للأداء الحي والعلاقة المباشرة مع الجمهور. ورغم هذا الاختيار، كان بالإمكان توظيف الصورة والوسائط البصرية بشكل أوسع لإثراء فكرة «النوستالجيا» وإضفاء بعد بصري أكثر عمقًا.
وكان الجمهور أحد أبرز أبطال السهرة، حيث تفاعل بشكل لافت مع مختلف الفقرات، وردد كلمات عدد من الأغاني وصفق بحرارة في أكثر من محطة، في دليل على أن الأعمال المختارة ما تزال تحتفظ بمكانتها في الذاكرة الفنية للتونسيين، وأن هذا النوع من العروض يجد دائمًا جمهوره حين يُقدَّم برؤية تحترم الذائقة ولا تكتفي بالاتكاء على الحنين وحده.
ولا يمكن اختزال «نوستالجيكا» في كونه استعادة لأغانٍ من الماضي، بل هو محاولة لإعادة طرح سؤال العلاقة بين التراث الموسيقي والجيل الجديد، وكيف يمكن للأعمال الخالدة أن تستمر في الحياة من خلال قراءات فنية معاصرة تحافظ على جوهرها وتمنحها في الوقت نفسه أفقًا جديدًا.
نجح مهدي المولهي في تقديم سهرة موسيقية راقية ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي، أكدت أن الحنين ليس نقيضًا للتجديد، بل يمكن أن يكون مدخلًا لإنتاج تجربة فنية قادرة على الجمع بين الذاكرة والإبداع. وقد غادر جمهور المسرح وهو يحمل معه شعورًا بأن بعض الأغاني لا يطويها الزمن، بل تزداد رسوخًا كلما أُعيد تقديمها بصدق واحترام لقيمتها الفنية.
بهذا العرض، واصل مهرجان الحمامات الدولي تأكيد انفتاحه على التجارب التونسية التي تعيد قراءة التراث الموسيقي برؤية معاصرة، في دورة تحتفي بالذاكرة الثقافية بقدر احتفائها بالابتكار، وتؤكد أن الموسيقى تظل واحدة من أكثر الفنون قدرة على جمع الأجيال حول لغة واحدة هي لغة الإحساس.