استعدادات لمراجعة اتفاقية الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي

استعدادات لمراجعة اتفاقية الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي

تاريخ النشر : 12:38 - 2025/01/16

يقترب موعد مراجعة الجزائر بنود اتفاق شراكتها مع الاتحاد الأوروبي، وهي العملية التي يشرف عليها رئيس البلاد عبد المجيد تبون، إذ ترأس، أول  أمس الثلاثاء 14 جانفي الجاري، اجتماعاً خصص لمتابعة مدى تقدم التحضيرات الخاصة به. ويؤكد إشراف الرئيس الجزائري على الفريق المكلف بالتحضير لمراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وإعادة النظر في بنوده على المساعي الحثيثة للإقدام جديا على الخطوة، إذ لطالما راوحت مكانها، على الرغم من مطالبة الجزائر مراراً بمراجعتها. ويعتبر منح هذه الاتفاقية امتيازات لانتقال السلع بين الجانبين، وسط ارتفاع كميات شحنات واردات الجزائر وانخفاض صادراتها خارج المحروقات (التي تخضع لتسعيرات وبورصة خاصة) معطى جعل دول الاتحاد الأوروبي تحصد ثماراً على حساب الطرف الجزائري على مدار السنوات، تراوحت تقريبا بين 20 إلى 30 مليار دولار، وعلى الرغم من أنّ التأكد من الأرقام في هذا الشأن ليس بالمهمة السهلة، فإن اختلال التوازن بين طرفي الاتفاقية يعد شبه شابت.

وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة الى ظروف توقيع الجزائر لهذه الاتفاقية، وهو ما تم خلال مرحلة ميّزها خروج الجزائر من "إصلاحات" صندوق النقد الدولي، ووضع متغير، جعلها تسير نحو "الانفتاح" على الأسواق الدولية، ترجمت وقتئذ من خلال هذه الاتفاقية، فضلاً عن المسار الطويل لانضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية. ولا يمكن في نفس السياق استبعاد تأثير عدة معطيات على ظروف التوقيع على الاتفاقية، ذلك أنّ اتفاق الشراكة وقّع سنة 2005 على أن التطبيق النهائي خصص له سنة 2015، توالت إثره قرارات التأجيل إلى 2017 ثم 2020 وبعدها 2021، نظرا لتواصل تكبد الجزائر خسائر جراء ما يعرف بـ"التفكيك الجمركي" كونه يمنح امتيازات وإعفاءات لفائدة السلع حين تدخل السوق (الواردات الجزائرية). هذا ويمكن الى حد ما اعتبار اخلال الطرف الأوروبي بما تنص عليه بنود الاتفاقية، ولا سيما في شقها المتعلق بحرية انتقال الأشخاص، في سياق معطيات ملف منح التأشيرات للجزائريين، بالإضافة إلى عزوف دول المجموعة الأوروبية عن المضي في استثمارات كبيرة في الجزائر، على الرغم وجود بعض الصعوبات في هذا المجال، أبرزها استفحال البيروقراطية وضعف الرقمنة، ليكتفي الاتحاد الأوروبي بدلاً من ذلك بتحويل الجزائر إلى مجرد سوق للاستيراد.

ويبدو واضحا كذلك أن للجزائر الحق في مراجعة مضمون الاتفاقية، لوجود بند ينص على إمكانية استعمال هذه الآلية متى سجل اختلال في المصالح بين طرفي العلاقة خصوصا أنّ ظروف التوقيع على الاتفاقية تغيّرت بشكل هيكلي، ولا سيما من الناحية الاقتصادية التي أثرت آنذاك في موقف الفريق الجزائري المفاوض، في محاولة لكسب ثقة الشركات الأوروبية للاستثمار وإقامة مشاريع في الجزائر، بعد ما خلفته "العشرية السوداء" من خسائر مما كبّد الخزينة الجزائرية حوالى 7.5 مليارات دولار من تطبيق "التفكيك" والامتيازات الجمركية خلال السنوات الخمس الأولى من تطبيق الاتفاقية.

وعموما فإن للجزائر هامش مناورة قوي يمكن استعماله في إطار التفاوض وإعادة التوازن لعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، من ذلك الإمكانات الاقتصادية بما فيها الاكتشافات الأخيرة في المجال النفطي والمنجمي، مقابل الأزمة الاقتصادية التي تخيّم أوروبا.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أعلنت مجموعة بنك قطر الوطني "QNB تونس" عن إنجاز مميز يعزز مكانتها في القطاع
13:00 - 2026/07/10
قالت وكالة الطاقة الدولية، اليوم الجمعة، إن التصعيد الأحدث في المواجهات بين الولايات المتحدة وإير
10:50 - 2026/07/10
أبرمت تونس اتّفاقية القرض الممتد الأوّل، مع صندوق النقد العربي، بقيمة 76.700 مليون دينار عربي حسا
13:12 - 2026/07/09
خفض صندوق النقد الدولي اليوم الأربعاء توقعاته للنمو العالمي خلال 2026 مرة أخرى بشكل طفيف إلى ثلاث
00:30 - 2026/07/09
كشف البنك المركزي التونسي في تقريره السنوي لسنة 2025، عن تباطؤ نسق نمو المديونية الجملية لتونس خل
21:46 - 2026/07/08
سجّلت النتائج المتعلّقة بالسنة المالية 2025، ل65 شركة، من أصل 75 شركة مدرجة بالبورصة، تولّت نشر ا
20:32 - 2026/07/08
أكّد البنك المركزي التونسي، في تقريره السنوي لسنة 2025، أنّ عبء الدين الخارجي سجّل تراجعا ملحوظا
19:31 - 2026/07/08
ارتفعت أسعار النفط الأميركي بنحو 3 بالمئة في التعاملات المبكرة الأربعاء، مواصلة مكاسب الجلسة السا
11:59 - 2026/07/08