مع الشروق : عالـم تحكمه الرذيلة والسقوط القيمي والأخلاقي

مع الشروق : عالـم تحكمه الرذيلة والسقوط القيمي والأخلاقي

تاريخ النشر : 21:34 - 2026/02/03

لا تكفي كل النعوت لوصف فظاعة وقذارة وثائق ـ ايبستين ـ المسربة. ولا تكفي كل الكلمات لوصف السياسيين و«كبار» القوم المتورطين في هذه الفضائح التي تنزل بالبشر إلى مراتب أدنى من مراتب الحيوان.. ذلك أن الحيوان مبرمج بغريزته الالهية فتراه يؤتي سلوكات دون أخرى ولا يخرج عنها أما البشر ـ فحين يستبدّ به الشر فإنه يتحول إلى شيطان يفعل كل شيء وتصدر عنه كل الفظاعات وكل السلوكات الموغلة في الهبوط وفي السقوط وفي الوحشية وفي الوسخ والقذارة.
وقد وقف العالم ولا يزال مصدوما مشدوها أمام هول الصور والمشاهد والفظاعات التي طفحت بها التسريبات والأفلام. وشهد العالم إلى أي منحدر سقط قادته وزعماؤه والقيّمون على مصائر الشعوب وعلى مصائر البشر وأبعد من ذلك على الأمن والسلم الدوليين.. هؤلاء وفي تلك الجزيرة النائية التي خالوها بعيدة عن أعين عدسات التصوير والتي استدرجهم إليها ـ ايبستين ـ وهو الصهيوني حد النخاع، استسلموا لغرائزهم الحيوانية.. وأطلقوا العنان لشهواتهم وفجّروا كل نوازع الشر والانحراف فيهم ليعبثوا بكل ما هو قيم وأعراف وأخلاق.. ولينكلوا بأطفال في عمر الزهور من الجنسين وبخضعوهم لكل صنوف الممارسات المتطرفة من استغلال جنسي وتعذيب وتلذذ حتى بقتلهم.. نسي هؤلاء، أو فاتهم أنهم استدرجوا إلى الجحيم ووقعوا في مصيدة لا فكاك ولا خلاص منها. وانه لن يكون أمامهم بعد الوقوع في الفخ غير الولاء المطلق والطاعة العمياء للوبي الصهيوني وغير الانصياع الكامل لطلبات ورغبات الكيان الصهيوني الذي درّب وكوّن وموّل الشيطان ـ ايبستين ـ وأطلقه يرتع ويمرح في تلك الجزيرة البعيدة عن الأنظار ويوقع في شراكة أكبر الساسة والفاعلين الاقتصاديين والنجوم من فنانين ورياضيين وفاعلين اجتماعيين ليتحولوا إلى دمى مطيعة في خدمة الصهيونية العالمية لا تملك إلا الولاء لها والاستجابة لرغباتها ولطلباتها.
ويبلغ العجب العجاب ذروته حين نستحضر سياسات المسؤولية الأمريكيين المتورطين مثلا.. فقد دأبوا ومنذ عقود وهم غارقون في الوحل من القدمين إلى الرأس على اعطاء الدروس والمواعظ لباقي خلق الله. ولا يتورعون عن الحديث عن القيم والقوانين والشرعية الدولية. فباسم هذه القوانين والقيم غزوا العراق ودمّروه وقتلوا مئات الآلاف من شعبه وشنقوا قيادته. وباسم هذه القيم زوّدوا ويزودون الكيان الصهيوني بكل أدوات القتل والتنكيل بأزيد من مليوني مواطن في غزة. وباسم هذه القيم وفي طليعتها الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان التي يتشدّقون بها وفروا الغطاء للسفاح نتنياهو ليرتكب مجزرة الدهر وينفذ حرب إبادة جماعية قتل فيها عشرات الاف البشر من أطفال ونساء ورجال وشيوخ وشباب وأحال قطاعا بكامله إلى حطام وركام تنقطع فيه كل أسباب العيش ولو في حدوده الدنيا.
باسم هذه القيم يتحرك المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون بلا خجل ولا حياء ليحرقوا السودان ويغرقوا ليبيا في الفوضى وليدمروا سوريا وهم الآن يحشدون الأساطيل ويهددون إيران بالويل والثبور.. وباسم هذه القيم لا يزالون يصرخون ويعطون الدروس والمواعظ ويحاصرون الشعوب ويمنعون عنها لقمة العيش وجرعة الدواء.. وباسم هذه القيم يفرضون على المجتمع الدولي «قانون الغاب» فيختطفون رؤساء الدول ويصادرون حرية الشعوب ويستبيحون مواردها وخيراتها.
إلى متى يتواصل هذا السقوط القيمي والأخلاقي؟ وإلى أين يأخذ العالم هؤلاء الأبالسة؟ وكيف تأمن البشرية على نفسها من هوسهم ومن انحرافهم ومن استعدادهم الفطري لتنفيذ كل المخططات الجهنمية طالما أنهم غارقون في القذارة ومتورطون في الانحراف؟ وكيف يستقيم حال السلم والأمن الدوليين وكبار العالم غارقون في الرذيلة وعبيد لشياطين يخططون لإبادة البشرية بالحروب والأوبئة وبكل صنوف الانحراف؟ انها أسئلة كبرى تفيض من وثائق ـ ايبستين ـ المسرّبة.. أسئلة تصب في خانة سؤال كبير: في أي عالم نعيش وأي عالم هذا الذي تحكمه وتسيره نخب وقيادات غارقة في الرذيلة حتى النخاع.
عبد الحميد الرياحي

تعليقات الفيسبوك