مع الشروق : ولنا في العيد دروس
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/06/01
مرّ عيد الأضحى هذا العام بطعم مختلف على كثير من العائلات التونسية ..طعم يمتزج فيه الحنين لعيد الاجداد بغصّة العجز، فالأسواق لم تعرف حركيتها المعتادة في الأيام التي تسبق العيد ،والأطفال لم يفرحوا بكبش العيد ونطحه الشديد ، بل اكتفوا بمراقبة «العلوش» من بعيد كأنه لعبة نادرة خلف واجهة زجاجية.
فقبل العيد بأسابيع، اشتعلت الأسعار بشكل غير مسبوق، ودخلت السوق في حالة من الجنون الحقيقي، وارتفع سعر الأضاحي بطريقة لا علاقة لها بالمنطق ولا بروح المناسبة.
وبين المربين الذين يتعللون بكلفة الأعلاف رغم توفر المراعي بسبب الأمطار الغزيرة التي سجلتها البلاد في هذا العام، وبين السماسرة والمحتكرين الذين رأوا في شعائر الدين موسما للربح السريع والثراء غير المشروع، ضاع المواطن البسيط، وبقي وحده يدفع الثمن من «لحمه الحي».
بعض المحتكرين تعاملوا مع الأسعار بكثير من «الشماتة» ، وكأن التونسي مطالب بأن يشتري مهما بلغ السعر، وجيبه لا يعرف الإنهاك الذي أصاب كل تفاصيل حياته اليومية، من الغذاء والدواء إلى مصاريف المدارس في واقع لم يعد يرحم أحدا.
امام هذا الارتفاع غير المسبوق للأسعار ، اضطرت عائلات كثيرة لـ"تعديل "الشعيرة والعادة باللجوء إلى شراء اللحم بالكلغ الذي ارتفع هو الآخر بشكل جنوني ، فعوضا أن يكون « حانوت الجزار «ملاذ العاجز عن شراء علوش العيد، تحول إلى كماشة تنهش مسلما عجز عن القيام بشعيرة فبحث عن حل لفرحة أبنائه راجيا من العلي القدير ان " يغفر له " ذنوب غيره ! .
السوق ردت على هذه الوضعية بطريقتها الخاصة ، ففي اليوم الأخير الذي يسبق يوم النحر ، تهاوت الاسعار وتراجعت بشكل واضح تحت وطأة المقاطعة الصامتة ،مقاطعة فرضها جيب التونسي ، وظلت الاسواق ونقاط البيع باردة على غير عادتها حتى عاد الكثير من الفلاحة ليلا بمواشيهم الى الزريبة ، وعض المحتكرون اصابعهم ندما ، فيما نشطت بعض صفحات الفايسبوك لتتحدث عن « البروموات» لفائدة «الزوالي» ! ..ليمر العيد باهتا في عديد الأسر ، ويغيب دخان ورائحة الشواء ، كما غاب عن الشوارع والاحياء السكنية الشباب الذين تعودوا على «تشوشيط الروس» !.
لم يكشف عيد هذا العام ارتفاع الأسعار غير المبرر فحسب، بل أزاح الستار عن واقع أخطر: واقع وحقيقة المقدرة الشرائية للتونسي ، فحتى مع تراجع الأسعار في الساعات الأخيرة التي سبقت صلاة العيد، وقفت آلاف العائلات عاجزة عن اقتناء الأضحية بعد أن عاث السماسرة والمضاربون بمقدرات المواطن نهبا وتلاعبا.
لقد وضع عيد هذا العام مقولة "التونسي للتونسي رحمة" على محكّ الاختبار، ليؤكد جشع المحتكرين وقدرتهم على تحويل حتى المناسبات الدينية إلى مواسم للربح الفاحش على حساب لقمة المواطن.
أما وزارة التجارة والهياكل المعنية التي تحدثت عن توريد أضاح وتعديل السوق، فقد كشف عيد هذا العام انها متأخرة جدا عن نسق الأزمة ومتغيراتها السريعة ، فالأسواق لا تُدار بالوعود ، بل بالتدخل الميداني الاستباقي والرقابة الصارمة على مسالك التوزيع لكسر دابر الاحتكار قبل أن يتحول إلى أمر واقع يفرض سطوته على رقاب الناس ..وما حدث هذا العام يجب أن يكون درسا للمستقبل.
راشد شعور
مرّ عيد الأضحى هذا العام بطعم مختلف على كثير من العائلات التونسية ..طعم يمتزج فيه الحنين لعيد الاجداد بغصّة العجز، فالأسواق لم تعرف حركيتها المعتادة في الأيام التي تسبق العيد ،والأطفال لم يفرحوا بكبش العيد ونطحه الشديد ، بل اكتفوا بمراقبة «العلوش» من بعيد كأنه لعبة نادرة خلف واجهة زجاجية.
فقبل العيد بأسابيع، اشتعلت الأسعار بشكل غير مسبوق، ودخلت السوق في حالة من الجنون الحقيقي، وارتفع سعر الأضاحي بطريقة لا علاقة لها بالمنطق ولا بروح المناسبة.
وبين المربين الذين يتعللون بكلفة الأعلاف رغم توفر المراعي بسبب الأمطار الغزيرة التي سجلتها البلاد في هذا العام، وبين السماسرة والمحتكرين الذين رأوا في شعائر الدين موسما للربح السريع والثراء غير المشروع، ضاع المواطن البسيط، وبقي وحده يدفع الثمن من «لحمه الحي».
بعض المحتكرين تعاملوا مع الأسعار بكثير من «الشماتة» ، وكأن التونسي مطالب بأن يشتري مهما بلغ السعر، وجيبه لا يعرف الإنهاك الذي أصاب كل تفاصيل حياته اليومية، من الغذاء والدواء إلى مصاريف المدارس في واقع لم يعد يرحم أحدا.
امام هذا الارتفاع غير المسبوق للأسعار ، اضطرت عائلات كثيرة لـ"تعديل "الشعيرة والعادة باللجوء إلى شراء اللحم بالكلغ الذي ارتفع هو الآخر بشكل جنوني ، فعوضا أن يكون « حانوت الجزار «ملاذ العاجز عن شراء علوش العيد، تحول إلى كماشة تنهش مسلما عجز عن القيام بشعيرة فبحث عن حل لفرحة أبنائه راجيا من العلي القدير ان " يغفر له " ذنوب غيره ! .
السوق ردت على هذه الوضعية بطريقتها الخاصة ، ففي اليوم الأخير الذي يسبق يوم النحر ، تهاوت الاسعار وتراجعت بشكل واضح تحت وطأة المقاطعة الصامتة ،مقاطعة فرضها جيب التونسي ، وظلت الاسواق ونقاط البيع باردة على غير عادتها حتى عاد الكثير من الفلاحة ليلا بمواشيهم الى الزريبة ، وعض المحتكرون اصابعهم ندما ، فيما نشطت بعض صفحات الفايسبوك لتتحدث عن « البروموات» لفائدة «الزوالي» ! ..ليمر العيد باهتا في عديد الأسر ، ويغيب دخان ورائحة الشواء ، كما غاب عن الشوارع والاحياء السكنية الشباب الذين تعودوا على «تشوشيط الروس» !.
لم يكشف عيد هذا العام ارتفاع الأسعار غير المبرر فحسب، بل أزاح الستار عن واقع أخطر: واقع وحقيقة المقدرة الشرائية للتونسي ، فحتى مع تراجع الأسعار في الساعات الأخيرة التي سبقت صلاة العيد، وقفت آلاف العائلات عاجزة عن اقتناء الأضحية بعد أن عاث السماسرة والمضاربون بمقدرات المواطن نهبا وتلاعبا.
لقد وضع عيد هذا العام مقولة "التونسي للتونسي رحمة" على محكّ الاختبار، ليؤكد جشع المحتكرين وقدرتهم على تحويل حتى المناسبات الدينية إلى مواسم للربح الفاحش على حساب لقمة المواطن.
أما وزارة التجارة والهياكل المعنية التي تحدثت عن توريد أضاح وتعديل السوق، فقد كشف عيد هذا العام انها متأخرة جدا عن نسق الأزمة ومتغيراتها السريعة ، فالأسواق لا تُدار بالوعود ، بل بالتدخل الميداني الاستباقي والرقابة الصارمة على مسالك التوزيع لكسر دابر الاحتكار قبل أن يتحول إلى أمر واقع يفرض سطوته على رقاب الناس ..وما حدث هذا العام يجب أن يكون درسا للمستقبل.
راشد شعور