مع الشروق : ولنا في الأعياد امتحانات ! 

مع الشروق : ولنا في الأعياد امتحانات ! 

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/03/23

ودّعنا شهر رمضان بما حمله من روحانيات وتضامن واحتكار وارتفاع للأسعار، وتتهيأ تونس كغيرها من الدول الاسلامية اليوم لاستقبال شعيرة اخرى لا تقل رمزية : عيد الأضحى الذي يأتي بعد شهرين تقريبا .
فرحة العيد الكبير لم تعد في السنوات الأخيرة تمر دون قلق ،  والسؤال الذي يطرحه كثير من التونسيين لم يعد مرتبطا فقط بشعيرة العيد، بل بالقدرة على إحيائها في ظل ارتفاع أسعار الأضاحي وتراجع المقدرة الشرائية.
«علوش» العيد في تونس أصبح بالنسبة إلى عدد كبير من العائلات فرحة باللحم ، فبعد أن كان لحم الغنم حاضرا في موائد كثيرة خلال السنة، افتك الدجاج  الأسبقية ، وتحول لحم العلوش تدريجيا إلى مناسبة موسمية مرتبطة بعيد الأضحى فقط لدى عديد العائلات بفعل الارتفاع المتواصل في الأسعار رغم بعض المجهودات التي تأتي بعد الالحاح والطلب ، لكنها لا تحل الاشكال ليبقى لحم العلوش غائبا عن الموائد بامتياز وذكرى جميلة كما يتندر البعض !.
السلطات اعلنت في هذه الفترة عن جملة من الإجراءات الاستباقية استعدادًا للعيد، من بينها التوجه إلى توريد 20 ألف رأس غنم حي، إضافة إلى 15 ألف رأس غنم مذبوح ومبرد، في محاولة لتدعيم العرض في السوق الوطنية والحد من الارتفاع الكبير في الأسعار.
هذه الاجراءات ورغم  أهميتها، تبقى محدودة التأثير على توازن السوق ، فحاجيات البلاد من الأضاحي تقدر عادة بما يقارب مليون رأس سنويا ، وهو ما يجعل من توريد بضعة عشرات الآلاف من الرؤوس إجراءً جزئيا ومحدودا لا يمكنه أن يعدّل السوق بشكل حقيقي أو يغيّر معادلة الاسعار بشكل ملموس.
فالإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في عدد الخرفان المتوفرة، بل في تنظيم السوق نفسها: من المربي او من الشركات الموردة إلى الوسيط، ومن الوسيط إلى نقاط البيع.، والفجوة بين السعر عند المربي والسعر عند المستهلك غالبًا ما تتسع بفعل المضاربات وتعدد الوسطاء، وهو ما يجعل المواطن يدفع في النهاية الثمن الأعلى ..
وزارة التجارة حاولت في السنوات الأخيرة التدخل عبر نقاط بيع مباشرة من المنتج إلى المستهلك، ومراقبة الأسعار، وحتى توريد اللحوم المبردة ، غير أن هذه التدخلات وإن كانت هامة فإنها تبقى في كثير من الأحيان حلولا ظرفية مرتبطة بالعيد، بينما يحتاج قطاع تربية الماشية في تونس إلى رؤية أعمق تمتد على مدار السنة، تقوم على  دعم المربين، التحكم في أسعار الأعلاف، وتنظيم مسالك التوزيع والاهم الضرب على ايدي المحتكرين الذين باتوا يتحكمون في كل الاسواق .
عيد الأضحى سنة مؤكدة مع الاستطاعة كما يذكّرنا الفقهاء، لكن الاستطاعة هنا لم تعد مسألة دينية فحسب، بل مؤشرا على الحالة الاقتصادية والمقدرة الشرائية ، فحين يجد المواطن نفسه مضطرا للتفكير طويلا قبل شراء أضحية او لا يفكر اصلا في اقتناء علوش العيد لأنه غير قادر ، فإن السؤال لا يكون دينيًا بقدر ما يكون اقتصاديا واجتماعيا.
التحدي الحقيقي للدولة هو أن تبقى فرحة العيد يمكن رسمها على شفاه  كل التونسيين، لا أن تتحول إلى عبء وقلق وتحسر ،  فالأضحية شعيرة، نعم، لكنها أيضا مرآة لقدرة المجتمع على الحفاظ على توازنه بين القيم الدينية والواقع الاقتصادي.
راشد شعور 
 

تعليقات الفيسبوك