مع الشروق : هل تحاول بريطانيا فعلا إصلاح خطأ بلفور؟
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/09/12
بعد أكثر من قرن على وعد بلفور المشؤوم، تنقلب الصورة على بريطانيا التي ساهمت في زرع بذرة المشروع الصهيوني في المنطقة العربية وفلسطين تحديدا، فإذا بها اليوم تواجه بعض ثمار خطيئتها التاريخية.
فالكيان الذي شق طريقه إلى فلسطين والوطن العربي بدعم غربي، وأقام على أنقاض القرى والمدن الفلسطينية منظومة احتلال واستيطان وتهجير، بات يواجه اليوم تصدعا متزايدا في جدار الحماية السياسية التي أحاطت به لعقود.
وفي خطوة تحمل دلالة سياسية ثقيلة، انتقلت لندن ومعها عديد الدول الغربية من لغة الإدانة إلى فرض عقوبات على مستوطنات ومستوطنين صهاينة ، في تطور يكشف أن جرائم الاحتلال بدأت تفرض على بعض حلفائه الغربيين مراجعة حساباتهم.
وقد تبدو هذه العقوبات محدودة أمام حجم ما ارتكبه الكيان الصهيوني في فلسطين خاصة خلال عدوانه المتواصل في غزّة والضفة، لكنها تضرب في صميم منظومة الاستيطان، لأنها تنزع عن المستوطنين جزءا من الحماية التي اعتادوا الاحتماء بها، وتؤكد أن الاستيلاء على الأرض الفلسطينية لا يمكن أن يتحول إلى واقع محمي إلى الأبد.
ولعل ما يكشف حجم المأزق الذي أصاب حكومة مجرم الحرب نتنياهو أن الرد الصهيوني جاء غاضبا تجاه بريطانيا، وكأن فرض عقوبات على مستوطنين متورطين في الاعتداء على الفلسطينيين أصبح تجاوزا لا يغتفر. فبدلا من مراجعة سياساتها، اختارت حكومة الاحتلال مهاجمة لندن واتهامها بالانحياز، في محاولة مكشوفة لإبقاء الاستيطان خارج دائرة المحاسبة.
هذا الجنون الصهيوني سببه ان الكيان الصهيوني اعتاد مواجهة الانتقادات بتهمة معاداة السامية، وكأن الاحتلال والاستيطان أصبحا محصنين من النقد ، غير أن هذه الورقة تفقد تأثيرها كلما اتسعت دائرة الانتهاكات، وكلما أصبح واضحا أن رفض الاستيطان لا علاقة له بالدين أو الهوية، بل بسياسة تقوم على مصادرة الأرض وتهجير الفلسطينيين وفرض الأمر الواقع بالقوة.
والأكثر استفزازا أن حكومة نتنياهو تواصل الحديث عن الديمقراطية وهي تدافع عن منظومة استيطانية تقوم على مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات وحماية المستوطنين.
وصحيح أن العقوبات البريطانية والأوروبية ما تزال محدودة ولا تتناسب مع حجم المأساة الفلسطينية ولا مع المسؤولية التاريخية التي تتحملها لندن، لكنها تكسر، ولو جزئيا، جدار الحصانة السياسية الذي أحاط بالاحتلال طويلا.
والأهم أنها تفتح الباب أمام انتقال الموقف الغربي من بيانات الإدانة إلى إجراءات ملموسة تمس مصالح منظومة الاستيطان. ، فبريطانيا، التي ساهمت في فتح الطريق أمام قيام الكيان، لا تستطيع محو وعد بلفور، لكنها تستطيع البدء في تحمل مسؤوليتها التاريخية.
وإذا كانت جادة في إصلاح ما ساهمت في صنعه، فعليها أن تتجاوز العقوبات المحدودة إلى ضغط سياسي واقتصادي حقيقي يوقف الاستيطان ويحاصر منظومته ويحاسب المتورطين في الاعتداءات..
لقد كان بلفور أحد أبواب المأساة الفلسطينية والعربية، لكن الحصانة التي عاش عليها الاحتلال طويلا بدأت تتصدع... وما يثير غضب نتنياهو اليوم ليس العقوبات وحدها، بل بداية سقوط الفكرة التي حكمت العلاقة مع الغرب لعقود والتي تقوم على فكرة ان الكيان الصهيوني يستطيع احتلال الأرض ومصادرتها والاستيطان فيها، ثم يطالب العالم بالصمت عندما تبدأ المحاسبة. وهذا التحوّل يضع حدا لسياسة الإفلات من العقاب التي استفاد منها الاحتلال طويلا..
فهل تواصل بريطانيا ضغوطاتها للجم إرهاب الصهاينة ام ان ما يحصل مجرد زوبعة في فنجان ؟
ناجح بن جدو
بعد أكثر من قرن على وعد بلفور المشؤوم، تنقلب الصورة على بريطانيا التي ساهمت في زرع بذرة المشروع الصهيوني في المنطقة العربية وفلسطين تحديدا، فإذا بها اليوم تواجه بعض ثمار خطيئتها التاريخية.
فالكيان الذي شق طريقه إلى فلسطين والوطن العربي بدعم غربي، وأقام على أنقاض القرى والمدن الفلسطينية منظومة احتلال واستيطان وتهجير، بات يواجه اليوم تصدعا متزايدا في جدار الحماية السياسية التي أحاطت به لعقود.
وفي خطوة تحمل دلالة سياسية ثقيلة، انتقلت لندن ومعها عديد الدول الغربية من لغة الإدانة إلى فرض عقوبات على مستوطنات ومستوطنين صهاينة ، في تطور يكشف أن جرائم الاحتلال بدأت تفرض على بعض حلفائه الغربيين مراجعة حساباتهم.
وقد تبدو هذه العقوبات محدودة أمام حجم ما ارتكبه الكيان الصهيوني في فلسطين خاصة خلال عدوانه المتواصل في غزّة والضفة، لكنها تضرب في صميم منظومة الاستيطان، لأنها تنزع عن المستوطنين جزءا من الحماية التي اعتادوا الاحتماء بها، وتؤكد أن الاستيلاء على الأرض الفلسطينية لا يمكن أن يتحول إلى واقع محمي إلى الأبد.
ولعل ما يكشف حجم المأزق الذي أصاب حكومة مجرم الحرب نتنياهو أن الرد الصهيوني جاء غاضبا تجاه بريطانيا، وكأن فرض عقوبات على مستوطنين متورطين في الاعتداء على الفلسطينيين أصبح تجاوزا لا يغتفر. فبدلا من مراجعة سياساتها، اختارت حكومة الاحتلال مهاجمة لندن واتهامها بالانحياز، في محاولة مكشوفة لإبقاء الاستيطان خارج دائرة المحاسبة.
هذا الجنون الصهيوني سببه ان الكيان الصهيوني اعتاد مواجهة الانتقادات بتهمة معاداة السامية، وكأن الاحتلال والاستيطان أصبحا محصنين من النقد ، غير أن هذه الورقة تفقد تأثيرها كلما اتسعت دائرة الانتهاكات، وكلما أصبح واضحا أن رفض الاستيطان لا علاقة له بالدين أو الهوية، بل بسياسة تقوم على مصادرة الأرض وتهجير الفلسطينيين وفرض الأمر الواقع بالقوة.
والأكثر استفزازا أن حكومة نتنياهو تواصل الحديث عن الديمقراطية وهي تدافع عن منظومة استيطانية تقوم على مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات وحماية المستوطنين.
وصحيح أن العقوبات البريطانية والأوروبية ما تزال محدودة ولا تتناسب مع حجم المأساة الفلسطينية ولا مع المسؤولية التاريخية التي تتحملها لندن، لكنها تكسر، ولو جزئيا، جدار الحصانة السياسية الذي أحاط بالاحتلال طويلا.
والأهم أنها تفتح الباب أمام انتقال الموقف الغربي من بيانات الإدانة إلى إجراءات ملموسة تمس مصالح منظومة الاستيطان. ، فبريطانيا، التي ساهمت في فتح الطريق أمام قيام الكيان، لا تستطيع محو وعد بلفور، لكنها تستطيع البدء في تحمل مسؤوليتها التاريخية.
وإذا كانت جادة في إصلاح ما ساهمت في صنعه، فعليها أن تتجاوز العقوبات المحدودة إلى ضغط سياسي واقتصادي حقيقي يوقف الاستيطان ويحاصر منظومته ويحاسب المتورطين في الاعتداءات..
لقد كان بلفور أحد أبواب المأساة الفلسطينية والعربية، لكن الحصانة التي عاش عليها الاحتلال طويلا بدأت تتصدع... وما يثير غضب نتنياهو اليوم ليس العقوبات وحدها، بل بداية سقوط الفكرة التي حكمت العلاقة مع الغرب لعقود والتي تقوم على فكرة ان الكيان الصهيوني يستطيع احتلال الأرض ومصادرتها والاستيطان فيها، ثم يطالب العالم بالصمت عندما تبدأ المحاسبة. وهذا التحوّل يضع حدا لسياسة الإفلات من العقاب التي استفاد منها الاحتلال طويلا..
فهل تواصل بريطانيا ضغوطاتها للجم إرهاب الصهاينة ام ان ما يحصل مجرد زوبعة في فنجان ؟
ناجح بن جدو