مع الشروق : مفاوضات ماكرة  

مع الشروق : مفاوضات ماكرة  

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/04/12

يمكن اعتبار مفاوضات باكستان إحدى أهم المفاوضات في القرن الواحد العشرين و التي سيترتب عنها مشهد العالم لبقية هذا القرن. وهي التي ستخرج وثائقها السرية بعد عقود والزمن وتكشف حينها اسرار هذه الجلسات المغلقة التي ستحدد مصير هذا العالم. 
ويمكن وصف هذه المفاوضات بأنها واحدة من أمكر المفاوضات لأنها تجمع أمّتين الأولى حضارة ضاربة في عمق التاريخ و تعرف تاريخيا بدهائها السياسي و الثانية حضارة العصر والبطش و القوة. ولأنّها مفاوضات اللعب على المكشوف فإنّها لا تخلو من مكر الماكريْن امريكا وإيران. فأمريكا لا تريد الخروج بوجه ملطخ بأوحال خليج هرمز و أصفهان، و الإيرانيون لا يريدون الخروج مهزومين من هذه المعركة لأن الاقرار بالهزيمة سيعني حتما تمدّد المشروع الصهيوني على كامل المنطقة دون اي هوادة. ولهذا لا يمكننا تصوّر أن الإيرانيين يقبلون بهذا المخرج الذي يتيح تكالب الأمم على الحضارة الإيرانية و إبادتها بطريقة ناعمة. 
إن هذه المفاوضات هي  أخطر مفاوضات تعيشها الإنسانية و التي ستؤرّخ لما يمكن تسميته بالحقبة الإنسانية الجدية وهي حقبة لن تكون فيها الولايات المتحدة هي الحاكمة بأمرها. فنحن وإن شهدنا بدء الحرب أمريكيا و إسرائيليا فإنّ نهايته كتبتها الشعوب الأخرى الرافضة لهذه الحرب. والأمريكان أدركوا في الختام أنهم لن يستطيعوا أن يفرضوا على العالم خياراتهم وخاصة بعد انتكاساتهم العسكرية و افتضاح أمر اسرارهم العسكرية، بسقوط فخر صناعاتهم العسكرية. ويكفي أن تكون باكستان أحد أذرع العالم الجديد هي الدولة التي تستقبل هذه المفاوضات. فحينما قيل إن العالم يتجه شرقا فإن الحرب و السلم يصنعان الآن في الشرق و ليس في الغرب، فالجغرافيا و التاريخ و الأحداث تتحدث الان كلها بلغة الشرق، بلغة أهل السياسة التي لا يعرفها أهل «الكاوبوي». 
هذا الصراع ليس كسابقيه لأنه لا يمكن أن نتحدث الان عما قبل الحرب و عالمه الذي كانت تسيطر عليه الولايات المتحدة، بل علينا الإقرار و الاعتراف بأنه من إيران و باكستان ومن والاهما ينبثق العالم الجديد ، عالم لا تملك أمريكا إلا القبول بشروطه وهي صاغرة. 
كمال بالهادي    
 

تعليقات الفيسبوك