مع الشروق : حماية الأجيال... حماية المستقبل
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/09/23
انتهى زمن عربدة أباطرة المخدرات سواء أمام المعاهد والمؤسسات التربوية أو داخل المجتمع.. فقد أعلنت السلطات الأمنية من شرطة وحرس وديوانة الحرب الشاملة على هذه الآفة ترويجا ومسالك وشبكات توزيع.. وتم تركيز وحدات قارة أمام المعاهد وفي محيطها لتأمين أبنائنا والضرب على أيدي العابثين بالأجيال وبمستقبل البلاد.
والمارون أمام المؤسسات التربوية أو في محيطها يلاحظون التواجد الدائم لأعوان أمن ودوريات لتأمين هذه المؤسسات وردع الصائدين في المياه العكرة.. أولئك الذين يستهدفون جيوب وعقول أبنائنا.. ويرمون إلى إيقاعهم في شراك هذه الآفة المدمّرة التي لا تبقي في الانسان ولا تذر وتنتهي بتدميره بالكامل بعد إيقاعه في حبال الإدمان الذي يحوّل التلميذ من طاقة تواقة لبناء مستقبل مشرق إلى إنسان يعيش على الهامش وتتوقف حياته وطموحاته عند تحصيل حاجته من المخدرات..
هذا الانتشار يأتي وفقا لخطة متكاملة أعدتها وزارة الداخلية لتأمين المؤسسات التربوية وكذلك لتجفيف المنابع التي تتغذى منها هذه الآفة والتي أصبحت مخيفة وتهدد سلامة وأمن المجتمع برمته.. الخطة تحتوي عناصر ومفاصل مختلفة تصبّ كلها في سياق حملة متكاملة تؤلف بين الدوام والاستمرارية وبين الحاجة لتحقيق جملة من الأهداف الرامية إلى تأمين حوالي 6100 مؤسسة تربوية على كامل الجغرافيا التونسية.. وكذلك مكافحة ترويج المخدرات بدءا بكبار المهرّبين وتجار السموم ووصولا إلى شبكات التوزيع والترويج التي دأبت على «صيد» الضحايا من بين التلاميذ والطلبة علاوة على شباب الأحياء راقية كانت أو شعبية. ومن نقاط قوة هذه الخطة هو مراعاتها لعنصر الدوام والاستمرار الذي يقطع مع العمل الموسمي.. إلى جانب مواءمتها بين الوجود الدائم والمتحرّك للأعوان وللدوريات إضافة إلى العناصر الأمنية الأخرى المنتشرة في محيط المؤسسات التربوية بأزياء مدنية تأمينا لعنصر المباغتة.
الأكيد أن هذه الخطة الشاملة والمتكاملة ستعطي ثمارها وسوف تفضي في نهاية المطاف إلى الضرب بقوة على جذور هذه الآفة وعلى كل الشبكات التي تغذيها وتتغذى منها. والأكيد أيضا أن هذه الخطة جاءت في وقتها بالنظر إلى الانتشار المخيف لهذه الظاهرة في أوساط مؤسساتنا التربوية.. وهو ما يشي بوجود خطة هدّامة لضرب المجتمع في مقتل من خلال تحييد طاقاته الشابة وإشاعة استهلاك المخدرات بأصنافها داخل المجتمع.. ونحن نعلم أن مجتمعا غارقا في آفة المخدرات هو مجتمع محيّد ومصاب في صميم قواه الحسيّة.. وأنه بالتالي مجتمع يسهل اختراقه وتوجيهه وفقا لأهواء ولرغبات الممسكين بخيوط اللعبة والذين قد يتوزعون بين أباطرة مخدرات وجهات استخباراتية خارجية وأطراف أجنبية تشكلت في وفاق يهدف إلى تمرير مخططات كبرى لا ترى بالعين المجرّدة ولكن يجري الإعداد لتمريرها من خلال «حروب خفية» مثل حرب المخدّرات التي تفضي في النهاية إلى عبور المخططات الكبرى التي تحاك ضد المنطقة العربية عموما...
وإذا علمنا أن هذه المخططات الكبرى تعلن أنها تركب أدوات مثل «الفوضى الخلاقة» لإرباك الدول وإضعافها وإخضاعها لمشرط «التقسيم وإعادة التشكيل» يصبح من السهل تركيب المشهد واستحضار كامل تفاصيل هذه المخططات الهدامة التي تستهدف دولا.. وفي هذا السياق أي أداة يمكن أن تكون أشدّ دمارا وأكثر تأثيرا في مجتمعاتنا من آفة المخدرات.
هذه الآفة التي إذا انتشرت دمّرت الشعوب والمجتمعات وحوّلتها إلى مجموعات طيعة مسلوبة الإرادة ويمكن بالتالي أن تساق إلى حيث يريد «المستثمرون» في هذه الآفة والمراهنون على نشرها وتعميمها داخل الشعوب والمجتمعات.. وأي طريق يبقى أقصر من طريق استهداف طبقات التلاميذ والشباب؟ وأي طريق أقصر من هذا الطريق لتدمير حاضر ومستقبل الشعوب من خلال تدمير عقول وملكات طبقاتها الحيّة حين تتوجه في طريق السلبية والانحراف بدل المضي في طريق تحصيل العلم وبناء المستقبل.
من هنا تكتسي خطة وزارة الداخلية أهميتها ومن هنا وجب الوقوف لتوجيه تحية شكر وإكبار لقواتنا الأمنية بكل أسلاكها (شرطة، حرس وطني، ديوانة) على الجهود الجبارة التي يبذلونها وعلى اليقظة الدائمة للضرب على أيادي العابثين بحاضر تونس ومستقبلها.. مع رجاء أن تتحوّل هذه الخطة إلى خطة دائمة لأن أباطرة المخدرات ومشغليهم سوف يحاولون إيجاد سبل وبدائل أخرى للاستمرار في تصريف سمومهم وفي تنفيذ مخططاتهم الهدّامة.. فاللحظة حساسة وفارقة.. والأمر يتعلق بحماية الأجيال وتأمين مستقبل البلاد والعباد وهذا مربّع لا يحتمل عبث العابثين وألاعيب الصائدين في المياه العكرة.. لأن الأمر يتعلق ببساطة بحاضر تونس ومستقبلها.. وهذا وذاك خطّ أحمر.
عبد الحميد الرياحي
انتهى زمن عربدة أباطرة المخدرات سواء أمام المعاهد والمؤسسات التربوية أو داخل المجتمع.. فقد أعلنت السلطات الأمنية من شرطة وحرس وديوانة الحرب الشاملة على هذه الآفة ترويجا ومسالك وشبكات توزيع.. وتم تركيز وحدات قارة أمام المعاهد وفي محيطها لتأمين أبنائنا والضرب على أيدي العابثين بالأجيال وبمستقبل البلاد.
والمارون أمام المؤسسات التربوية أو في محيطها يلاحظون التواجد الدائم لأعوان أمن ودوريات لتأمين هذه المؤسسات وردع الصائدين في المياه العكرة.. أولئك الذين يستهدفون جيوب وعقول أبنائنا.. ويرمون إلى إيقاعهم في شراك هذه الآفة المدمّرة التي لا تبقي في الانسان ولا تذر وتنتهي بتدميره بالكامل بعد إيقاعه في حبال الإدمان الذي يحوّل التلميذ من طاقة تواقة لبناء مستقبل مشرق إلى إنسان يعيش على الهامش وتتوقف حياته وطموحاته عند تحصيل حاجته من المخدرات..
هذا الانتشار يأتي وفقا لخطة متكاملة أعدتها وزارة الداخلية لتأمين المؤسسات التربوية وكذلك لتجفيف المنابع التي تتغذى منها هذه الآفة والتي أصبحت مخيفة وتهدد سلامة وأمن المجتمع برمته.. الخطة تحتوي عناصر ومفاصل مختلفة تصبّ كلها في سياق حملة متكاملة تؤلف بين الدوام والاستمرارية وبين الحاجة لتحقيق جملة من الأهداف الرامية إلى تأمين حوالي 6100 مؤسسة تربوية على كامل الجغرافيا التونسية.. وكذلك مكافحة ترويج المخدرات بدءا بكبار المهرّبين وتجار السموم ووصولا إلى شبكات التوزيع والترويج التي دأبت على «صيد» الضحايا من بين التلاميذ والطلبة علاوة على شباب الأحياء راقية كانت أو شعبية. ومن نقاط قوة هذه الخطة هو مراعاتها لعنصر الدوام والاستمرار الذي يقطع مع العمل الموسمي.. إلى جانب مواءمتها بين الوجود الدائم والمتحرّك للأعوان وللدوريات إضافة إلى العناصر الأمنية الأخرى المنتشرة في محيط المؤسسات التربوية بأزياء مدنية تأمينا لعنصر المباغتة.
الأكيد أن هذه الخطة الشاملة والمتكاملة ستعطي ثمارها وسوف تفضي في نهاية المطاف إلى الضرب بقوة على جذور هذه الآفة وعلى كل الشبكات التي تغذيها وتتغذى منها. والأكيد أيضا أن هذه الخطة جاءت في وقتها بالنظر إلى الانتشار المخيف لهذه الظاهرة في أوساط مؤسساتنا التربوية.. وهو ما يشي بوجود خطة هدّامة لضرب المجتمع في مقتل من خلال تحييد طاقاته الشابة وإشاعة استهلاك المخدرات بأصنافها داخل المجتمع.. ونحن نعلم أن مجتمعا غارقا في آفة المخدرات هو مجتمع محيّد ومصاب في صميم قواه الحسيّة.. وأنه بالتالي مجتمع يسهل اختراقه وتوجيهه وفقا لأهواء ولرغبات الممسكين بخيوط اللعبة والذين قد يتوزعون بين أباطرة مخدرات وجهات استخباراتية خارجية وأطراف أجنبية تشكلت في وفاق يهدف إلى تمرير مخططات كبرى لا ترى بالعين المجرّدة ولكن يجري الإعداد لتمريرها من خلال «حروب خفية» مثل حرب المخدّرات التي تفضي في النهاية إلى عبور المخططات الكبرى التي تحاك ضد المنطقة العربية عموما...
وإذا علمنا أن هذه المخططات الكبرى تعلن أنها تركب أدوات مثل «الفوضى الخلاقة» لإرباك الدول وإضعافها وإخضاعها لمشرط «التقسيم وإعادة التشكيل» يصبح من السهل تركيب المشهد واستحضار كامل تفاصيل هذه المخططات الهدامة التي تستهدف دولا.. وفي هذا السياق أي أداة يمكن أن تكون أشدّ دمارا وأكثر تأثيرا في مجتمعاتنا من آفة المخدرات.
هذه الآفة التي إذا انتشرت دمّرت الشعوب والمجتمعات وحوّلتها إلى مجموعات طيعة مسلوبة الإرادة ويمكن بالتالي أن تساق إلى حيث يريد «المستثمرون» في هذه الآفة والمراهنون على نشرها وتعميمها داخل الشعوب والمجتمعات.. وأي طريق يبقى أقصر من طريق استهداف طبقات التلاميذ والشباب؟ وأي طريق أقصر من هذا الطريق لتدمير حاضر ومستقبل الشعوب من خلال تدمير عقول وملكات طبقاتها الحيّة حين تتوجه في طريق السلبية والانحراف بدل المضي في طريق تحصيل العلم وبناء المستقبل.
من هنا تكتسي خطة وزارة الداخلية أهميتها ومن هنا وجب الوقوف لتوجيه تحية شكر وإكبار لقواتنا الأمنية بكل أسلاكها (شرطة، حرس وطني، ديوانة) على الجهود الجبارة التي يبذلونها وعلى اليقظة الدائمة للضرب على أيادي العابثين بحاضر تونس ومستقبلها.. مع رجاء أن تتحوّل هذه الخطة إلى خطة دائمة لأن أباطرة المخدرات ومشغليهم سوف يحاولون إيجاد سبل وبدائل أخرى للاستمرار في تصريف سمومهم وفي تنفيذ مخططاتهم الهدّامة.. فاللحظة حساسة وفارقة.. والأمر يتعلق بحماية الأجيال وتأمين مستقبل البلاد والعباد وهذا مربّع لا يحتمل عبث العابثين وألاعيب الصائدين في المياه العكرة.. لأن الأمر يتعلق ببساطة بحاضر تونس ومستقبلها.. وهذا وذاك خطّ أحمر.
عبد الحميد الرياحي