مع الشروق : حلـف بغـــداد 2
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/08/09
حلف بغداد هو تحالف عسكري أُسس في 24 فيفري من سنة 1955 خلال فترة الحرب الباردة. وضم الحلف في بدايته العراق وتركيا، ثم انضمت إليه بريطانيا وباكستان وإيران. كان يهدف إلى منع التمدد السوفيتي ومواجهة المد الشيوعي في الشرق. ولكن الحلف بدأ بالتفكك بعد ثلاث سنوات فقط من تشكيله إثر انسحاب العراق منه بعد إسقاط الملكية إثر ثورة عبد الكريم قاسم في العام 1958، ونقل مقر الحلف إلى تركيا و تم تغيير اسمه ثم انتهى في العام 1979 بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران و انسحابها منه.
الحلف الجديد المعلن عن تأسيسه في مكة المكرّمة بين السعودية و باكستان و تركيا، يأتي ضمن سياق مشابه وهو مواجهة الخطر الإيراني، و إن لم يتم الإعلان عن ذلك صراحة. فهذا التحالف الجديد «الدفاعي» بين ثلاث دول لدى كل واحدة منها ارتباطاتها الخاصة عسكريا اساسا، يمكن القول إنه تشكيل لنواة «الناتو « الإسلامي الذي تم الحديث عنه في السنوات الماضية ولكنه «ناتو» تأتي فكرته الأساسية من واشنطن لدرء الخطر الإيراني. وتم في سنة 2015 الحديث عن ناتو شرق اوسطي يضم في ما يضمه الكيان الصهيوني وذلك لمواجهة الخطر الإيراني. و السؤال الأهم هنا ، هو قدرة هذا التحالف الاستراتيجي الجديد على رصد الأعداء الحقيقيين ووضع خطط عملية قابلة للتنفيذ لمواجهتهم؟ فالحلف يتكون من جيوش عالية التجهيز تصل إلى أن واحدا منها يمتلك القنبلة النووية، ولو حصرنا تجهيزاته العسكرية مثلما تتحدث عن ذلك المواقع المتخصصة فسيكون ترتيب هذا الحلف ضمن العشرة الأوائل في ترتيب جيوش العالم، فهل وقع تشكيل هذا الحلف بهذه الضخامة لمواجهة تهديدات جماعات موالية لإيران على سبيل المثال مثل جماعة الحوثي أو حتى حزب الله اللبناني او الجماعات العراقية المسلحة؟
في اعتقادنا المسألة أبعد من ذلك بكثير، لأن هذه الجماعات ليست «عدوا» حقيقيا يتطلب هذا التجهيز الضخم، و إذا ما نظرنا إلى التحديات المستقبلية بعيدة المدى، فإننا نرى عالما يتغير بسرعة، وخريطة التحالفات تتغير ايضا بوتيرة أسرع، و العدو المفترض الذي يراد مواجهته، قد لا يكون موجودا الآن وقد يكون قائم الذات، ولكن قواعد الاشتباك معه مازالت غير تامة الشروط. من حق الدول أن تحافظ على مصالحها الأمنية الخاصة، ببناء تحالفات عسكرية واقتصادية واستراتيجية، ولكن أحيانا يكون من المنطقي التفكير في كيفية أن تكون دولة عضوا في حلف الناتو من جهة و تطلب الانضمام إلى منظمة شنغهاي للدفاع و الأمن من جهة أخرى ثم تؤسس تحالفا عسكريا ضد مجهول على الاقل في ما هو معلن عنه، فيكف لهذا التحالف أن يكون مستداما؟ ألن يكون مصيره مثل مصير حلف بغداد الأول.
كمال بالهادي
حلف بغداد هو تحالف عسكري أُسس في 24 فيفري من سنة 1955 خلال فترة الحرب الباردة. وضم الحلف في بدايته العراق وتركيا، ثم انضمت إليه بريطانيا وباكستان وإيران. كان يهدف إلى منع التمدد السوفيتي ومواجهة المد الشيوعي في الشرق. ولكن الحلف بدأ بالتفكك بعد ثلاث سنوات فقط من تشكيله إثر انسحاب العراق منه بعد إسقاط الملكية إثر ثورة عبد الكريم قاسم في العام 1958، ونقل مقر الحلف إلى تركيا و تم تغيير اسمه ثم انتهى في العام 1979 بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران و انسحابها منه.
الحلف الجديد المعلن عن تأسيسه في مكة المكرّمة بين السعودية و باكستان و تركيا، يأتي ضمن سياق مشابه وهو مواجهة الخطر الإيراني، و إن لم يتم الإعلان عن ذلك صراحة. فهذا التحالف الجديد «الدفاعي» بين ثلاث دول لدى كل واحدة منها ارتباطاتها الخاصة عسكريا اساسا، يمكن القول إنه تشكيل لنواة «الناتو « الإسلامي الذي تم الحديث عنه في السنوات الماضية ولكنه «ناتو» تأتي فكرته الأساسية من واشنطن لدرء الخطر الإيراني. وتم في سنة 2015 الحديث عن ناتو شرق اوسطي يضم في ما يضمه الكيان الصهيوني وذلك لمواجهة الخطر الإيراني. و السؤال الأهم هنا ، هو قدرة هذا التحالف الاستراتيجي الجديد على رصد الأعداء الحقيقيين ووضع خطط عملية قابلة للتنفيذ لمواجهتهم؟ فالحلف يتكون من جيوش عالية التجهيز تصل إلى أن واحدا منها يمتلك القنبلة النووية، ولو حصرنا تجهيزاته العسكرية مثلما تتحدث عن ذلك المواقع المتخصصة فسيكون ترتيب هذا الحلف ضمن العشرة الأوائل في ترتيب جيوش العالم، فهل وقع تشكيل هذا الحلف بهذه الضخامة لمواجهة تهديدات جماعات موالية لإيران على سبيل المثال مثل جماعة الحوثي أو حتى حزب الله اللبناني او الجماعات العراقية المسلحة؟
في اعتقادنا المسألة أبعد من ذلك بكثير، لأن هذه الجماعات ليست «عدوا» حقيقيا يتطلب هذا التجهيز الضخم، و إذا ما نظرنا إلى التحديات المستقبلية بعيدة المدى، فإننا نرى عالما يتغير بسرعة، وخريطة التحالفات تتغير ايضا بوتيرة أسرع، و العدو المفترض الذي يراد مواجهته، قد لا يكون موجودا الآن وقد يكون قائم الذات، ولكن قواعد الاشتباك معه مازالت غير تامة الشروط. من حق الدول أن تحافظ على مصالحها الأمنية الخاصة، ببناء تحالفات عسكرية واقتصادية واستراتيجية، ولكن أحيانا يكون من المنطقي التفكير في كيفية أن تكون دولة عضوا في حلف الناتو من جهة و تطلب الانضمام إلى منظمة شنغهاي للدفاع و الأمن من جهة أخرى ثم تؤسس تحالفا عسكريا ضد مجهول على الاقل في ما هو معلن عنه، فيكف لهذا التحالف أن يكون مستداما؟ ألن يكون مصيره مثل مصير حلف بغداد الأول.
كمال بالهادي