مع الشروق : ترامب ليس في حاجة للقانون الدولي

مع الشروق : ترامب ليس في حاجة للقانون الدولي

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/01/11

صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن سلطته بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة لا يقيدها سوى «أخلاقه الشخصية»، وإنه ليس بحاجة إلى القانون الدولي وغيره من القيود التي قد تحد من قدرته على استخدام القوة العسكرية. وعندما سُئل في مقابلة موسعة مع صحيفة «نيويورك تايمز» عمّا إذا كان هناك ما قد يقيد سلطاته على الصعيد العالمي، قال ترمب: «نعم، هناك أمر واحد.. أخلاقي الشخصية.. عقلي الخاص.. هذا هو الشيء الوحيد القادر على إيقافي»، مضيفاً: «لست بحاجة إلى القانون الدولي.. أنا لا أسعى لإيذاء الناس». 
مثل هذا التصريح هو إجهاز على روح التوافق الدولي في حلّ الأزمات، فالولايات المتحدة التي استحوذت على القانون الدولي من خلال تركيز كل المؤسسات الدولي في العاصمة الأمريكية، و استطاعت أن توظف القانون الدولي لفائدتها في كثير من الصراعات، تلقي اليوم  بهذا القانون ومؤسساته على قارعة الطريق  و تتنكر لشرعية دولية هي التي وضعت أسسها، ولنا أن نسأل، إذا كان ترامب لا يعترف بالقانون الدولي فلماذا تستبقي المؤسسات الدولية في عاصمتها، ولماذا تستمر في الانتماء إليها. 
ليس جديدا تمر د واشنطن على الشرعية الدولية  وانتهاك حقوق الدول و الشعوب، فقد سبق للرئيس جورج دبليو بوش أن انتهاك القانون الدولي و احتل العراق في العام 2003 وقبله انتهك ريغان القانون الدولي واعتدى على ليبيا و على بانما، وهكذا في كل مرّة تؤكد الولايات المتحدة أنها لا تعترف بشرعية دولية و لا بمواثيق دولية تحفظ سيادة الدول و تحترم حق الشعوب في تقرير مصيرها. 
إن عصر ترامب، هو عصر الإجهاز على ما تبقى من شرعية دولية، في مسار القضية الفلسطينية حيّد ترامب الأمم المتحدة بكل هياكلها و أنشأ هياكل موزاية خارج اي إطار للشرعية الدولية، فأنشأ مجلسا سماه مجلس السلام، وهو سلطة احتلالية ستكون في خدمة المستعمر الأصلي وهو الكيان الصهيوني، كما أنشأ مؤسسة إغاثية سميت مؤسسة غزة الإنسانية بدعوى تقديم المساعدات وتم إنهاء دور وكالة الأنروا لغوث و تشغيل اللاجئين، و المؤسسة الأمريكية هي في الأساس مؤسسة استخباراتية تعمل لصاح الكيان الصهيوني  و تقدم له معلومات استخباراتية هدفها تتبع المقاومة في غزة. وهكذا فإن العبث في قضية تاريخية يبلغ مداه الأقصى. وعندما يقوم ترامب بالسطو على دولة فنزويلا فيأسر رئيسها ويضع يده على نفطها فإنه يقدم دليلا أخيرا على نهاية ما تسمى الشرعية الدولية. فلماذا تتمسك بقية الدول بالبقاء ضمن أطر قانونية دولية  لم تعد القوة الأكبر  تعترف بها؟ و لماذا تصمت الدول الكبرى الأخرى امام هذا الخرق الفاضح للقانون الدولي ؟ ثم لماذا تبقى المؤسسات الدولية في أمريكا التي لا تعترف بالقانون الدولي؟      
كمال بالهادي        
 

تعليقات الفيسبوك