مع الشروق : ترامب ـ نتنياهو: خطوة.. خطوة نحو  الحرب العالمية !

مع الشروق : ترامب ـ نتنياهو: خطوة.. خطوة نحو  الحرب العالمية !

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/04/15

يبدو أن الثنائي ترامب ـ نتنياهو مصمّم على نقل العالم من حافة الهاوية إلى قلب الهاوية.. بمعنى أنهم يأخذان العالم خطوة خطوة نحو نقطة اللاعودة ونقطة انفلات الأمور واشتعال حرب عالمية ثالثة لا تبقي ولا تذر.
صعود تيار الصهيونية المسيحية إلى سدّة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية مثّل رافدا هاما لتيار الصهيونية المتطرفة الممسك بزمام الحكم داخل اسرائيل وهو ما مثّل فرصة تاريخية نادرة لرئيس حكومة التيار الصهيوني المتشدّد في اسرائيل ليرتهن القرار الأمريكي ويقود أمريكا ـ هذه الدابة العسكرية ـ إلى حروب نتنياهو التي يختلط فيها السياسي والاستراتيجي بالديني ليجد العالم نفسه أمام خلطة لا تؤدي إلا إلى الحريق الكبير.
الرئيس بايدن وفي أوج العدوان الصهيوني على غزة لم يتورّع في التأكيد على مرأى ومسمع العالم انه «الصهيوني رقم واحد».. ووزير خارجيته انطوني بلينكن عندما تحول إلى اسرائيل غداة  «طوفان الأقصى» لم يتردد في التأكيد باكيا وذارفا دموع التماسيح أنه جاء «كيهودي واسرائيلي» وليس كمواطن أمريكي يتولى منصبا قياديا هاما صلب الادارة الأمريكية التي يفترض أن ولاءها مطلق لمصالح الشعب الأمريكي وللدولة الأمريكية.. والرئيس ترامب لم يشذّ عن القاعدة حيث سارع بدوره إلى أداء مراسم الولاء والطاعة للوبي الصهيوني من خلال تأكيده هو الآخر أنه يهودي يتبع الديانة اليهودية ما يجعله ملتزما بمصالح يهود اسرائيل  ومنضبطا لكل سياساتهم ومتجندا لكل حروبهم ومعاركهم سياسية كانت أم عسكرية.. وقد شهدنا كيف وفّر الغطاء السياسي والمال والسلاح لحرب نتنياهو على أكثر من مليوني مواطن في قطاع غزة تعرضوا على مدار عامين كاملين لحرب إبادة جماعية خلطت لحوم البشر بالحجر ولم تستثن الشجر.
لم يكد حريق غزة يخمد أو يجمّد حتى طلع ترامب باعتزامه مصادرة نصف القطاع وتخصيصه لإقامة «الريفييرا» التي يحلم بها.. ولم تكد الأمور تهدأ حتى إندفع نتنياهو في عدوان الاثني عشرة يوما على ايران جارّا وراءه حليفه وصديقه ترامب.. عدوان لم يكد يهدأ بدوره حتى جرّ نتنياهو صديقه وحليفه مجددا إلى عدوان مفتوح ومدمر على ايران. عدوان هدف إلى اسقاط النظام الايراني من خلال اغتيال قيادته وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي.. لكنه قوبل هذه المرة بصمود ايراني اسطوري ألحق بثنائي الشر والعدوان هزيمة نكراء مازالا يجدان صعوبة في هضمها وتقبّل نتائجها ليتجه ترامب صوب حصار مضيق هرمز مهددا بذلك رئة حيوية يتنفس بها العالم وتتنفس بها قوى عظمى مثل الصين ما يعرّض الأمن والسلم الدوليين لمخاطر كبرى ويهدد باشعال حرب عالمية مدمّرة.
ولأن نتنياهو كائن شرير لا يتنفس إلا شرا ولا يعيش الا بالشر وعلى الشر فإن الحرب عنده يجب أن تلد حربا أخرى.. لذلك فما إن هدأت مؤقتا نار الحرب مع ايران حتى التفت إلى لبنان مرتكبا أفظع وأبشع المجازر.. لم يقف الأمر عند هذا الحد. فمع أن نيران العدوان على لبنان لم تهدأ فإنه بدأ في جمع الحطب اعدادا لفتح جبهة جديدة.. مع تركيا هذه المرة حيث انطلقت أبواق الصهونية من تل أبيب من خلال تصريحات تناوب على اطلاقها كبار مسؤولي الكيان تهيئة لاطلاق عدوان على تركيا.. عدوان تعلّته أن الرئيس أردوغان «إخواني متطرف» وأنه يعتدي على الأكراد وذلك في مسعى بيّن لجعل كرة النار  تتدحرج على طول «الشرق الأوسط الكبير وعرضه» لتشمل السعودية ومصر وتركيا وباكستان وذلك وفقا لخط السير الذي رسمه السفير الأمريكي لدى الكيان عندما أباح أراضي 8 دول عربية واسلامية لنتنياهو حتى يكتمل بناء ما يسمى «اسرائيل الكبرى» فتتهيأ الظروف المثلى لنزول «المسيح المخلّص» وفق المعتقدات التي تلتقي فيها الصهيونية اليهودية مع الصهيونية المسيحية.. ومعها تتعبّد الطريق أمام ممرّ الهند ـ أوروبا الذي تعمل أمريكا ومعها الكيان على تهيئة الأرضية أمامه لقطع الطريق على حزام الحرير الصيني بالترغيب والضغوط تارة وبقوة الحديد والنار تارة أخرى.
هل بقي مجال للعرب والمسلمين للغفلة وسوء الفهم والثنائي الأمريكي ـ الصهيوني يشعل الحرائق ويؤجج الحروب وفق أجندة معلنة ووفق أهداف واضحة ومحدّدة؟ وهل بقي مجال أمام عربي أو مسلم ليدس رأسه في الرمل على أمل مرور العاصفة؟ ألا يدرك هؤلاء أن هذه العاصفة مصمّمة لاقتلاع الجميع لتمرير «دستور الشرق الأوسط الجديد» القائم على تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ؟ ومتى يفهم العرب والمسلمون الحكمة من ذلك المثل العربي  البليغ الذي يقول: «قتلت يوم قتل الثور الأبيض»؟
عبد الحميد الرياحي

تعليقات الفيسبوك