مع الشروق : بين التحوير و التغيير الجذري

مع الشروق : بين التحوير و التغيير الجذري

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/02/15

كثر في الأيام الأخيرة الحديث عن تحوير حكومي جزئي أو شامل، ووقع ربط ذلك بحديث رئيس الجمهورية  عن ضرورة تمكين الشباب من فرصة القيادة في المرحلة القادمة، و الحقيقة أن هذا الاستعجال يخفي في طياته ربما توجيها للحدث نحو وجهته غير  الصحيحة، فهل تحتاج تونس تغييرا حكوميا ؟ الإجابة  نعم وبالتأكيد. ولكن هل نكتفي بتغيير  الشخصيات ؟ الإجابة تكون أيضا بالنفي القاطع لأن المرحلة باتت تحتاج لا تغيير الأشخاص بل تغيير البرامج و التوجهات بما تقتضيه المرحلة. رئيس الجمهورية  اتخذ القرار السليم بتحوير رأس إدارة المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، ونريد من هذا المعهد أن يتحول إلى خلية بحث علمية تنشر تقاريرها الاستراتيجية بصفة دورية وتنفتح على الكفاءات البحثية التونسية في الداخل والخارج. وهؤلاء موجودون في كل المواقع في كل الاختصاصات العلمية والتنموية التي تحقق التنمية الشاملة. 
رئيس الجمهورية تحدّث في كثير من المرات عن ضرورة ضخ دماء جديدة في الإدارة التونسية وقال إن العمل مستمر لتحقيق هذا الهدف، وهذا خيار سليم أيضا، ولكن هذا الشاب أو هذه الكفاءة لن تستطيع أن تحقّق المطلوب منها لأن العربة قديمة و آليات عملها تقليدية وأكثر دليل على ذلك هو أننا لم نحقّق إلى اليوم التحول الرقمي الذي سيكفينا شرور البيروقراطية القاتلة. وعليه فإنّ نظام عمل الإدارة و ترسانتها القانونية الثقيلة جدا و المتشعبة جدا أيضا هي التي تحتاج إلى تغيير جذري و الثورة التشريعية الشاملة هي أهم من تغيير الوزراء أو الولاة أو المعتمدين أو غيرهم ممن هم في مواقع القيادة، لأن أزمة تونس لا يمكن اختزالها في 24 واليا أو في 264 معتمدا، بل إن الأزمة مركبة و معقدة و لن تحلّ إلا بطريقة علمية و قانونية يكون الموظف السامي فيها بعد ذلك مجرّد مشرف عام على آليات عمل تتحرك بصفة سريعة و آنية وناجعة. 
ربما تكون الأصوات التي ترتفع من هنا وهنا مستعجلة هذا التحوير الحكومي، غايتها أبعد من التحوير في ذاته بل هي تُبطن توسيع قائمة الحكومات للتأكيد على فشل الخيارات، وربما يرى بعضها الآخر أن المشكلة هي في الأشخاص الذي يتولون مواقع القرار، ولكن مشكلتنا أبعد و أعمق، فتونس تحتاج إلى روح علمية و إلى عقلانية سياسية ترسم الأهداف و الخيارات بعقل علمي واستراتيجي بارد، لا يتأثر بالدعوات من هنا وهناك. نحن نحتاج مشروع تغيير جذري يقطع مع الماضي و يؤسس لمجتمع تسمه روح جديدة هي روح العلم و العمل.      
كمال بالهادي 
 

تعليقات الفيسبوك