مع الشروق : الهاسبارا الصهيونية تلفظ أنفاسها
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/08/13
لم تعد التصريحات القادمة من أروقة السياسة الأمريكية مجرد مناورات حزبيّة عابرة، بل أصبحت بمثابة مرآة تعكس تصدعا عميقا في واحد من أعتى الحصون السياسية في واشنطن، فعندما يقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة صحفية بتراجع نفوذ «اللوبي الإسرائيلي» الذي كان يوما ما الأقوى والأكثر سطوة في الكابيتول، ويصل به الأمر إلى مهاجمة قادة تقليديين مثل زعيم الديمقراطيين تشاك شومر واصفا إياه بالتحول نحو السردية الفلسطينية، فإن ذلك يمثل إقرارا علنياً بزعزعة استقرار المعادلة القديمة التي حكمت السياسة الخارجية الأمريكية لعقود طويلة.
إن هذا التحول اللافت داخل الكونغرس الأمريكي ليس وليد المصادفة، بل هو انعكاس مباشر للرفض الشعبي والدولي المتزايد للجرائم ضد الإنسانية والتداعيات الكارثية للسياسة الصهيونية الفاشية التي تقوض أمن العالم لمصلحة نتنياهو الشخصية، ما أدى إلى تعرية الخطاب السياسي التقليدي الذي كان يحتمي خلف «الدعم اللامشروط»، وبات الناخب الأمريكي، لا سيما من الأجيال الشابة والتقدمية، ينظر إلى المساعدات العسكرية الضخمة ببالغ الشك والريبة، متسائلا عن الجدوى الأخلاقية والاقتصادية لاستنزاف أموال دافعي الضرائب في حروب إقليمية مفتوحة تمتد شرارتها لضرب الاستقرار في الشرق الأوسط ومواجهة إيران لخدمة أجندات حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب.
وعلى مدى العقود الماضية، شكّل المال السياسي ومجموعات الضغط صمام أمان يمنع أي سياسي في واشنطن من توجيه النقد لحكومة الاحتلال، غير أن هذا الجدار الصلب بدأ يظهر تشققات واضحة، حيث تشير البيانات الصادرة عن مؤسسات بحثية وأممية إلى هبوط حاد في مستويات التعاطف مع السياسات الإسرائيلية في الشارع الأمريكي، وهو ما أجبر العديد من المشرعين على إعادة حساباتهم الانتخابية.
لقد أصبحت كلفة الانحياز التام للانتهاكات الإسرائيلية باهظة سياسيا وشعبيا، إذ يرى المتابعون للشأن الأمريكي أن التحول في مواقف القيادات داخل مجلسي النواب والشيوخ يعكس ديناميكية جديدة فرضتها القواعد الشعبية الرافضة للتمويل العسكري بلا حدود.
إن خطورة هذا التحول تتجاوز جدران الكونغرس لتصل إلى البعد الاستراتيجي الإقليمي والدولي، فالاعتماد الإسرائيلي المفرط على غطاء واشنطن الدبلوماسي والعسكري يواجه اليوم أزمة ثقة حقيقية، حيث يتجلى بوضوح أن جر البلاد إلى نزاعات واسعة النطاق يهدد بوضع الكيان الصهيوني في عزلة دولية غير مسبوقة، حيث لم يعد الإفراط في القوة العسكرية أداة تضمن الحماية السياسية، بل بات عبئا أخلاقيا وسياسيا يثير حفيظة حلفاء واشنطن ويؤلب الرأي العام العالمي.
ويمكن القول، إن تصريحات ترامب التحذيرية تبرز حساسية الموقف الراهن، فالانقلاب التدريجي في الساحة السياسية الأمريكية يبعث برسالة جليّة مفادها أن الشيكات على بياض قد انتهت، وأن الرأي العام الأمريكي والسياسة الدولية لم يعودا قادرين على التغاضي عن الجرائم الصهيونية المرتكبة، وبالمحصّلة فإن فقدان أعتى مراكز النفوذ لقدرتها على توجيه القرار في واشنطن يمثل بداية لمرحلة جديدة ستكون فيها دولة الاحتلال في مواجهة حقيقية مع تبعات أفعالها بعيدا عن المظلة الأمريكية المطلقة.
هاشم بوعزيز
لم تعد التصريحات القادمة من أروقة السياسة الأمريكية مجرد مناورات حزبيّة عابرة، بل أصبحت بمثابة مرآة تعكس تصدعا عميقا في واحد من أعتى الحصون السياسية في واشنطن، فعندما يقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة صحفية بتراجع نفوذ «اللوبي الإسرائيلي» الذي كان يوما ما الأقوى والأكثر سطوة في الكابيتول، ويصل به الأمر إلى مهاجمة قادة تقليديين مثل زعيم الديمقراطيين تشاك شومر واصفا إياه بالتحول نحو السردية الفلسطينية، فإن ذلك يمثل إقرارا علنياً بزعزعة استقرار المعادلة القديمة التي حكمت السياسة الخارجية الأمريكية لعقود طويلة.
إن هذا التحول اللافت داخل الكونغرس الأمريكي ليس وليد المصادفة، بل هو انعكاس مباشر للرفض الشعبي والدولي المتزايد للجرائم ضد الإنسانية والتداعيات الكارثية للسياسة الصهيونية الفاشية التي تقوض أمن العالم لمصلحة نتنياهو الشخصية، ما أدى إلى تعرية الخطاب السياسي التقليدي الذي كان يحتمي خلف «الدعم اللامشروط»، وبات الناخب الأمريكي، لا سيما من الأجيال الشابة والتقدمية، ينظر إلى المساعدات العسكرية الضخمة ببالغ الشك والريبة، متسائلا عن الجدوى الأخلاقية والاقتصادية لاستنزاف أموال دافعي الضرائب في حروب إقليمية مفتوحة تمتد شرارتها لضرب الاستقرار في الشرق الأوسط ومواجهة إيران لخدمة أجندات حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب.
وعلى مدى العقود الماضية، شكّل المال السياسي ومجموعات الضغط صمام أمان يمنع أي سياسي في واشنطن من توجيه النقد لحكومة الاحتلال، غير أن هذا الجدار الصلب بدأ يظهر تشققات واضحة، حيث تشير البيانات الصادرة عن مؤسسات بحثية وأممية إلى هبوط حاد في مستويات التعاطف مع السياسات الإسرائيلية في الشارع الأمريكي، وهو ما أجبر العديد من المشرعين على إعادة حساباتهم الانتخابية.
لقد أصبحت كلفة الانحياز التام للانتهاكات الإسرائيلية باهظة سياسيا وشعبيا، إذ يرى المتابعون للشأن الأمريكي أن التحول في مواقف القيادات داخل مجلسي النواب والشيوخ يعكس ديناميكية جديدة فرضتها القواعد الشعبية الرافضة للتمويل العسكري بلا حدود.
إن خطورة هذا التحول تتجاوز جدران الكونغرس لتصل إلى البعد الاستراتيجي الإقليمي والدولي، فالاعتماد الإسرائيلي المفرط على غطاء واشنطن الدبلوماسي والعسكري يواجه اليوم أزمة ثقة حقيقية، حيث يتجلى بوضوح أن جر البلاد إلى نزاعات واسعة النطاق يهدد بوضع الكيان الصهيوني في عزلة دولية غير مسبوقة، حيث لم يعد الإفراط في القوة العسكرية أداة تضمن الحماية السياسية، بل بات عبئا أخلاقيا وسياسيا يثير حفيظة حلفاء واشنطن ويؤلب الرأي العام العالمي.
ويمكن القول، إن تصريحات ترامب التحذيرية تبرز حساسية الموقف الراهن، فالانقلاب التدريجي في الساحة السياسية الأمريكية يبعث برسالة جليّة مفادها أن الشيكات على بياض قد انتهت، وأن الرأي العام الأمريكي والسياسة الدولية لم يعودا قادرين على التغاضي عن الجرائم الصهيونية المرتكبة، وبالمحصّلة فإن فقدان أعتى مراكز النفوذ لقدرتها على توجيه القرار في واشنطن يمثل بداية لمرحلة جديدة ستكون فيها دولة الاحتلال في مواجهة حقيقية مع تبعات أفعالها بعيدا عن المظلة الأمريكية المطلقة.
هاشم بوعزيز