مع الشروق : المسؤوليات وضغوطات «اللوبيّات»: المدرّب الوطني نموذج

مع الشروق : المسؤوليات وضغوطات «اللوبيّات»: المدرّب الوطني نموذج

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/01/10

أثيرت في الأيام الأخيرة المخاوف  والهواجس من فرضية إعادة تكليف  مدرب تونسي الجنسية للمنتخب الوطني لكرة القدم. ومردّ هذه المخاوف هو ما قد يتعرض له من تدخّل في شؤونه عن طريق «لوبيات الضغط» التي لا هم لها سوى خدمة مصالحها الضيّقة وتردّد أنها تدخلت في شؤون المدرب السابق.. وفي المقابل نادى كثيرون بتكليف مدرب أجنبي لانه سيكون في رأيهم أكثر حصانة تجاه هذه اللوبيات «المحلية»..
جدل يمثل صورة مصغرة لما يحصل بمناسبة التعيينات الأخرى  في المسؤوليات المختلفة في البلاد بدء بالمناصب الإدارية العليا والحسّاسة وصولا الى المسؤوليات الادارية الصغرى، وما يواجهه المعينون الجدد من صعوبات ومشاكل بسبب «لوبيات الضغط» ..  فهذه اللوبيات سرعان ما تتحرّك بمجرد تعيين مسؤول جديد بغاية التقرب منه ومحاولة احتوائه لضمان خضوعه لمطالبها واهوائها ولخدمة مصالحها ومحاولة الضغط عليه بشتّى الطرق وتهديده في بعض الأحيان.
تتحرّك هذه اللوبيات كلما بلغ إلى علمها تعيين وزير جديد او مدير هيكل عمومي او وال أو معتمد أو كاتب عام بلدية.. وتتحرك عندما تعلم بتعيين مسؤول أو حتى موظف عادي في منصب إداري هام وحساس في علاقة  بشؤون ملفاتها ومصالحها وبالتراخيص التي يتطلبها نشاطها..وهي تتحرّك في كل الاتجاهات وعبر مختلف أنحاء البلاد وعلى الصعيد المركزي والجهوي والمحلي لممارسة ضغوطات مختلفة على المسؤولين خدمة لمصالحها..
ان ما تردّد في الآونة الأخيرة حول ما تعرّض له المدرب السابق لمنتخب كرة القدم سامي الطرابلسي  من ضغوطات «اللوبيات» وما تسبب فيه ذلك من ارتباك وضعف في أداء منتخب كرة القدم ينطبق على كل قطاع يكون فيه المسؤول في وضعية مماثلة اي تحت ضغط مثل هذه اللوبيات.. حيث يكون الأداء في ذلك القطاع ضعيفا وهشا ومرتبكا ولا يمكن للمسؤول الامتناع عن الخضوع أو الاحتجاج والا كان عرضة للعزل وربما لأكثر من العزل.
ماذا يمكن أن ننتظر من وزير أو وال أو أي مسؤول إداري آخر اذا كان مستهدفا  من شبكات تمارس كل انواع الضغوطات للتأثير على قراراته؟ وماذا ننتظر منه اذا كان مهددا بالعزل من منصبه بالنظر إلى ما تتمتع به هذه الشبكات من قوة ومن يد طولى لدى سلطات القرار؟ هل سيقدر على تغليب المصلحة العمومية على المصالح الخاصة لتلك الشبكات؟ هل المسؤول محمي بما فيه الكفاية منها؟ والأهم من ذلك هل يخضع للرقابة الضرورية والصارمة للتفطن إليه في صورة وقوعه في المحظور؟
تساؤلات عديدة تدفع إلى التخوف باستمرار مما قد تتسبب فيه لوبيات الضغط على المسؤولين والموظفين من ارباك للسير العادي للمرفق العام ومن اضرار بالصالح العام وبالمصالح الخاصة.. واذا كان حل الاستنجاد بالاجنبي  في القطاع الرياضي خاصة بالنسبة لمدربي النخبة أو للإدارات الفنية  ممكنا، واثبت هذا الحل أكثر من مرة نجاعته في تحصين المدرب تجاه لوبيات الضغط، الا انه غير ممكن منطقا وقانونا في المناصب والمسؤوليات الأخرى. إذ لا يمكن تعيين وال أو معتمد أو وزير أو أي مسؤول آخر اجنبي الجنسية حماية له تجاه تلك اللوبيات.
كل ذلك يتطلب من الدولة التّفكير دائما في الآليات الضرورية لحماية وتحصين مسؤوليها وكوادرها وموظفيها تجاه ما قد يتعرضون له من ضغوطات «اللوبيات» وذلك عبر تطوير التشريعات وتشديد الرقابة المكثّفة والتشدد في العقوبات تجاه المسؤولين المخالفين وتجاه تلك اللوبيات نفسها..
فاضل الطياشي

تعليقات الفيسبوك