مع الشروق : الطريق إلى العالـم الجديد

مع الشروق : الطريق إلى العالـم الجديد

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/11/08

التغييرات الحادثة في أرجاء العالم، تثبت أن ولادة العالم الجديد متعدد الأقطاب لم يعد مجرّد تكهنات بل هو حقيقة واقعة، يتقدّم تنفيذها مع التراجع التدريجي للقوى الغربية التي ظلت مهيمنة على مفاصل القرار الدولي طيلة قرون من الزمان. والأحداث الجارية في عدد من الدول الأوروبية واستمرار الانتفاضات الشعبية كلها مؤشرات ومقدمات  على هذا التغيير العظيم الذي ينتظره العالم والذي نرجو أن يتمّ بأخف الأضرار ودون إراقة لدماء الأبرياء مثلما حدث في الحربين الكبريين. 
ولأنّ تونس كانت عبر التاريخ من صناع الحضارة الإنسانية فإن التذكير بهذا التاريخ العظيم في هذه المرحلة المفصلية التاريخية أمر شديد الأهميّة، فالحضارة القبصية ثم قرطاج ثم القيروان، هي كلها لحظات تاريخية تثبت علو كعب شأن تونس في التحوّلات التاريخية الكبرى، وهذا يضعنا أمام مسؤولية المشاركة في هذه التفاعلات الدولية دون الوقوف مجرّد مشاهد على ما يحدث. 
إن القوى التي ستقود العالم في المستقبل هي القوى ذات الإرث الحضاري والتاريخي وقد سبق للرئيس الصيني أن تحدّث عن مشروع مبادرة الحضارة العالمية، والتي تقوم على تكامل الحضارات لا على صراعها وتصادمها. وتونس بهذا الإرث التاريخي العريق يمكنها ان تكون في مقدمة الدول المساهمة في بناء العالم الجديد، بكل ما تملكه من مكونات وموقع استراتيجي وقدرات علمية وبشرية بنّاءة. 
إن أشد ما جعل العرب قوة مستضعفة، ولا شأن لها في موازين القوى الدولي هي حالة الارتخاء والاستضعاف الذاتي في نظرة الأنا للآخر،  هو ما خلق روحا يسميها مالك بن نبي «القابلية للاستعمار»، ولهذا فإنّ تغيير النظرة إلى الذات يتطلب شروطا منها الإيمان بما للحضارة العربية الإسلامية من موقع متميّز في صناعة حقبة مميزة من التاريخ الإنساني.  غير ان السير في طريق العالم الجديد، يتطلب التحرر من التردد، واقتناص اللحظة التاريخية واتخاذ القرارات الصحيحة التي تجعلنا في واجهة الأحداث. وهنا يجب على تونس أن تعول على رؤيتها الخاصة اولا وعلى المشاورة مع الدول العربية والإسلامية المؤمنة بأن العالم يتغير والتي تريد فعلا التحرر من سطوة الغرب وهيمنته.   
كمال بالهادي 
 

تعليقات الفيسبوك