مع الشروق : الدولة كالسيّارة .. إذا تراكمت الأعطاب صعُب الاصلاح ..
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/01/16
نظام عمل الدولة شبيه إلى حد كبير بنظام عمل السيارة، يحتاج الصيانة الدورية وعدم التغافل عن الاعطاب خاصة بعد أن تصدر بعض التنبيهات والتحذيرات وتتعالى «الاصوات» من داخل دواليب السيارة طالبة التدخل للإصلاح والانقاذ قبل أن يتفاقم الوضع نحو الاسوأ..
في السيارة يمكن لبعض الدواليب المعطبة ان تعطي فرصة لصاحبها وتعمل فترة معينة مع مواصلة إصدار تنبيهات وتحذيرات. لكن توقفها تماما عن العمل آت لا محالة، وعندئذ س»تنهار» السيارة تماما. وإذا ما تراكمت الاعطاب فإنه قد يصعب عندئذ الإصلاح والانقاذ خاصة إذا كانت التكلفة المالية للاصلاح مرتفعة وهو ما ينطبق تماما على دواليب الدولة..
هكذا هي دواليب الدولة، تعمل وفق نظام مسطر بكل دقة ومتشابك لا يتحمل الاعطاب والأخطاء ويحتاج الصيانة والتفقد باستمرار بل ويحتاج احيانا استباق الخطر وتغيير ما يمكن تغييره قبل حصول العطب. فبعض دواليب الدولة المعطبة قد تؤثر على دواليب أخرى وتتسبب في اتلافها وتعطيلها وعندئذ ستتراكم الاعطاب ويصعب الاصلاح..
على هذا النحو تبرز اليوم أزمة الصندوق الوطني للتأمين على المرض «الكنام» الذي يكاد يصبح عاجزا تماما عن اداء مهامه. فهذه الأزمة ليست الوحيدة اليوم بل تنضاف الى ازمة صندوقي الضمان الاجتماعي (CNSS وCNRPS)، وهي وليدتها، وتنضاف ايضا إلى الأزمة المالية للصيدلية المركزية وإلى الازمات الدائمة للصحة العمومية وللمستشفيات.
ينطبق ذلك أيضا على «اعطاب» أخرى داخل دواليب للدولة أصابت منذ سنة 2011 عدة قطاعات بسبب سوء التسيير وضعف الحوكمة والفساد وخاصة التخاذل وبطء الإصلاح ولم يقع التدخل ل»صيانتها» ولإيقاف العطب او استباق اصلاحها فتراكمت وخلفت وراءها اعطاب وازمات متشابكة بعدة دواليب اخرى. فأزمة قطاع النقل العمومي لم تكن لتتفاقم على النحو الذي هي عليه اليوم لو لم تتراكم فيها اعطاب اصابت على مر السنين دواليب كل شركات النقل العمومي - البري والجوي والحديدي والبحري- دون أن يقع التدخل وهو ما صعّب اليوم مهمة الإصلاح.
وعلى امتداد الأعوام الماضية، تعرضت دواليب قطاع التعليم العمومي لعدة اعطاب لم يقع إصلاحها في الابان فتراكمت ليبلغ حال التعليم اليوم وضعا متقلبا وهشا سيتطلب إصلاحه جهودا ونفقات كبرى. وكذلك الشأن بالنسبة لقطاع الصحة وخاصة الوضع داخل المستشفيات العمومية التي تعددت اعطابها وستكون تكلفة إصلاحها صعبة ومكلفة..
وقد كان واضحا خلال العشرية التي تلت 2011 أن دواليب الإدارة كانت تستغيث وتطلب التدخل لاصلاحها بسبب سوء التصرف الإداري والمالي الذي أصابها. لكن ذلك لم يحصل لتتراكم الاعطاب داخل الإدارة. وخلال تلك الفترة بدت الاعطاب واضحة على قطاعات الفلاحة والسياحة والصناعة والتجارة والخدمات والبنية التحتية للطرقات والقطاع البيئي ووضعية البلديات.. لكن لم يقع ايضا التدخل لاصلاحها فتراكمت بشكل صعّب اليوم مهمة الإنقاذ. وينطبق ذلك أيضا على الإصلاح الجبائي الذي لم يحصل رغم كثرة بوادر العطب داخل دواليبه وأيضا على إصلاح المالية العمومية..
خلال السنوات الماضية لم يسلم اي قطاع عمومي من اعطاب وتحذيرات اصابت دواليبه دون ان يقع التعجيل باصلاحها حتى تراكمت اليوم بشكل غير مسبوق وأصبحت تحدث وراء كل أزمة أزمة أخرى ووراء كل عطب عطبا أشد خطورة فبدت مهمة إصلاحها صعبة خاصة بسبب تكلفتها المالية العالية.
اليوم من المفروض ان تكون هذه الاعطاب المتراكمة داخل عديد دواليب الدولة وصعوبة إصلاحها بمثابة العبرة حتى يقع تفادي تكرارها مستقبلا. وهو ما يتطلب وضع استراتيجية صارمة تضع حدا لكل أشكال التخاذل والبطء في إصلاح الاعطاب والاخلالات بمجرد وقوعها. فبذلك يمكن تفادي تراكمها وتعددها وتسهل مهمة اصلاحها دون أن تتولد عنها أزمات أخرى..
فاضل الطياشي
نظام عمل الدولة شبيه إلى حد كبير بنظام عمل السيارة، يحتاج الصيانة الدورية وعدم التغافل عن الاعطاب خاصة بعد أن تصدر بعض التنبيهات والتحذيرات وتتعالى «الاصوات» من داخل دواليب السيارة طالبة التدخل للإصلاح والانقاذ قبل أن يتفاقم الوضع نحو الاسوأ..
في السيارة يمكن لبعض الدواليب المعطبة ان تعطي فرصة لصاحبها وتعمل فترة معينة مع مواصلة إصدار تنبيهات وتحذيرات. لكن توقفها تماما عن العمل آت لا محالة، وعندئذ س»تنهار» السيارة تماما. وإذا ما تراكمت الاعطاب فإنه قد يصعب عندئذ الإصلاح والانقاذ خاصة إذا كانت التكلفة المالية للاصلاح مرتفعة وهو ما ينطبق تماما على دواليب الدولة..
هكذا هي دواليب الدولة، تعمل وفق نظام مسطر بكل دقة ومتشابك لا يتحمل الاعطاب والأخطاء ويحتاج الصيانة والتفقد باستمرار بل ويحتاج احيانا استباق الخطر وتغيير ما يمكن تغييره قبل حصول العطب. فبعض دواليب الدولة المعطبة قد تؤثر على دواليب أخرى وتتسبب في اتلافها وتعطيلها وعندئذ ستتراكم الاعطاب ويصعب الاصلاح..
على هذا النحو تبرز اليوم أزمة الصندوق الوطني للتأمين على المرض «الكنام» الذي يكاد يصبح عاجزا تماما عن اداء مهامه. فهذه الأزمة ليست الوحيدة اليوم بل تنضاف الى ازمة صندوقي الضمان الاجتماعي (CNSS وCNRPS)، وهي وليدتها، وتنضاف ايضا إلى الأزمة المالية للصيدلية المركزية وإلى الازمات الدائمة للصحة العمومية وللمستشفيات.
ينطبق ذلك أيضا على «اعطاب» أخرى داخل دواليب للدولة أصابت منذ سنة 2011 عدة قطاعات بسبب سوء التسيير وضعف الحوكمة والفساد وخاصة التخاذل وبطء الإصلاح ولم يقع التدخل ل»صيانتها» ولإيقاف العطب او استباق اصلاحها فتراكمت وخلفت وراءها اعطاب وازمات متشابكة بعدة دواليب اخرى. فأزمة قطاع النقل العمومي لم تكن لتتفاقم على النحو الذي هي عليه اليوم لو لم تتراكم فيها اعطاب اصابت على مر السنين دواليب كل شركات النقل العمومي - البري والجوي والحديدي والبحري- دون أن يقع التدخل وهو ما صعّب اليوم مهمة الإصلاح.
وعلى امتداد الأعوام الماضية، تعرضت دواليب قطاع التعليم العمومي لعدة اعطاب لم يقع إصلاحها في الابان فتراكمت ليبلغ حال التعليم اليوم وضعا متقلبا وهشا سيتطلب إصلاحه جهودا ونفقات كبرى. وكذلك الشأن بالنسبة لقطاع الصحة وخاصة الوضع داخل المستشفيات العمومية التي تعددت اعطابها وستكون تكلفة إصلاحها صعبة ومكلفة..
وقد كان واضحا خلال العشرية التي تلت 2011 أن دواليب الإدارة كانت تستغيث وتطلب التدخل لاصلاحها بسبب سوء التصرف الإداري والمالي الذي أصابها. لكن ذلك لم يحصل لتتراكم الاعطاب داخل الإدارة. وخلال تلك الفترة بدت الاعطاب واضحة على قطاعات الفلاحة والسياحة والصناعة والتجارة والخدمات والبنية التحتية للطرقات والقطاع البيئي ووضعية البلديات.. لكن لم يقع ايضا التدخل لاصلاحها فتراكمت بشكل صعّب اليوم مهمة الإنقاذ. وينطبق ذلك أيضا على الإصلاح الجبائي الذي لم يحصل رغم كثرة بوادر العطب داخل دواليبه وأيضا على إصلاح المالية العمومية..
خلال السنوات الماضية لم يسلم اي قطاع عمومي من اعطاب وتحذيرات اصابت دواليبه دون ان يقع التعجيل باصلاحها حتى تراكمت اليوم بشكل غير مسبوق وأصبحت تحدث وراء كل أزمة أزمة أخرى ووراء كل عطب عطبا أشد خطورة فبدت مهمة إصلاحها صعبة خاصة بسبب تكلفتها المالية العالية.
اليوم من المفروض ان تكون هذه الاعطاب المتراكمة داخل عديد دواليب الدولة وصعوبة إصلاحها بمثابة العبرة حتى يقع تفادي تكرارها مستقبلا. وهو ما يتطلب وضع استراتيجية صارمة تضع حدا لكل أشكال التخاذل والبطء في إصلاح الاعطاب والاخلالات بمجرد وقوعها. فبذلك يمكن تفادي تراكمها وتعددها وتسهل مهمة اصلاحها دون أن تتولد عنها أزمات أخرى..
فاضل الطياشي