مع الشروق : الباكالوريا... حين يهزم العلم الوهم
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/06/04
مع انطلاق امتحانات الباكالوريا تتجدد كل سنة قصة وطن بأكمله مع المعرفة والعلم والأمل، فالباكالوريا ليست مجرد امتحان مدرسي عادي، بل هي محطة مفصلية في حياة عشرات الآلاف من التلاميذ الذين يقفون على أعتاب مرحلة جديدة من مسيرتهم العلمية والمهنية، حاملين أحلامهم وأحلام عائلاتهم في مستقبل أفضل.
ولعقود طويلة، ظلّ النجاح في الدراسة أحد أهم روافد التطور الاجتماعي في تونس، فمن مقاعد المدارس العمومية والجامعات الوطنية تخرّج أطباء ومهندسون وقضاة وأساتذة وباحثون ومسؤولون كبار، استطاعوا بفضل العلم أن يغيّروا أوضاعهم الاجتماعية وأن يساهموا في بناء الدولة الوطنية، لذلك لم يكن من قبيل الصدفة أن ينظر التونسيون إلى التعليم باعتباره الاستثمار الأهم والأكثر استدامة في حياة أبنائهم.
غير أنّ الأجيال الجديدة تواجه اليوم تحدّيات مختلفة عمّا عرفته الأجيال السابقة، فقد أفرزت الثورة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي نماذج موهومة للنجاح السريع، تقوم أحيانا على الشهرة الآنية، أو المحتوى الترفيهي، أو الربح السريع الذي قد يبدو مغريا للشباب، وأصبح البعض يعتقد أن الطريق إلى النجاح لم يعد يمرّ بالضرورة عبر الدراسة والتحصيل العلمي، بل عبر عدد المتابعين والمشاهدات والإعلانات.
لكن التجارب العالمية نفسها أثبتت أن النجاح الحقيقي والمستدام لا يقوم على الصدفة ولا على الشهرة العابرة، بل على المعرفة والكفاءة والقدرة على التطوّر المستمر، فحتى أكثر المؤثّرين نجاحا في العالم الرقمي يحتاجون اليوم إلى مهارات في الإدارة والتسويق والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، وبعبارة أخرى، فإن الاقتصاد الجديد نفسه يقوم على العلم، وإن اختلفت أشكاله وأدواته.
لقد تغيرت المهن، وتغيرت أدوات العمل، لكن قيمة المعرفة لم تتراجع، بل ازدادت أهمية، فالذكاء الاصطناعي الذي يثير الكثير من النقاش اليوم لم يلغِ أهمية التعليم، بل جعل الحاجة إلى الكفاءات أكثر إلحاحا، والاقتصاد الرقمي الذي يفتح آفاقا جديدة أمام الشباب لا يبحث عن الارتجال، بل عن أصحاب المهارات والخبرات والقدرة على الابتكار.
من هنا تكتسب الباكالوريا رمزيتها الخاصة، فهي ليست مجرد امتحان للحصول على شهادة، بل رسالة مفادها أن الاجتهاد والانضباط والمثابرة لا تزال قيما أساسية في بناء المستقبل، وهي أيضا فرصة للشباب لإثبات قدرتهم على مواجهة التحديات وتحقيق أهدافهم بالإرادة والعمل الجاد.
ولا شك أن الضغوط النفسية التي ترافق هذه المرحلة كبيرة، لكن من المهم أن يدرك المترشحون أن قيمة الإنسان لا تختزل في عدد أو معدل، فالنجاح الحقيقي هو القدرة على مواصلة التعلم والتطور مهما كانت النتائج، والباكالوريا، مهما كانت أهميتها، ليست نهاية الطريق ولا بدايته الوحيدة، بل محطة من محطات بناء الذات.
ومع انطلاق هذه الامتحانات الوطنية، لا يسعنا إلا أن نتوجه برسالة ثقة إلى أبنائنا المترشّحين، فحواها المراهنة على العلم، لأنه الاستثمار الذي لا يفقد قيمته، فقد تتغير المنصات الرقمية، وقد تتبدل اتجاهات الشهرة والربح السريع، لكن المعرفة تبقى رأس المال الأكثر أمانا واستدامة، وفي عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة، سيظل الذين يمتلكون العلم والمهارة والقدرة على التعلم هم الأكثر قدرة على صناعة مستقبلهم ومستقبل أوطانهم.
هاشم بوعزيز
مع انطلاق امتحانات الباكالوريا تتجدد كل سنة قصة وطن بأكمله مع المعرفة والعلم والأمل، فالباكالوريا ليست مجرد امتحان مدرسي عادي، بل هي محطة مفصلية في حياة عشرات الآلاف من التلاميذ الذين يقفون على أعتاب مرحلة جديدة من مسيرتهم العلمية والمهنية، حاملين أحلامهم وأحلام عائلاتهم في مستقبل أفضل.
ولعقود طويلة، ظلّ النجاح في الدراسة أحد أهم روافد التطور الاجتماعي في تونس، فمن مقاعد المدارس العمومية والجامعات الوطنية تخرّج أطباء ومهندسون وقضاة وأساتذة وباحثون ومسؤولون كبار، استطاعوا بفضل العلم أن يغيّروا أوضاعهم الاجتماعية وأن يساهموا في بناء الدولة الوطنية، لذلك لم يكن من قبيل الصدفة أن ينظر التونسيون إلى التعليم باعتباره الاستثمار الأهم والأكثر استدامة في حياة أبنائهم.
غير أنّ الأجيال الجديدة تواجه اليوم تحدّيات مختلفة عمّا عرفته الأجيال السابقة، فقد أفرزت الثورة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي نماذج موهومة للنجاح السريع، تقوم أحيانا على الشهرة الآنية، أو المحتوى الترفيهي، أو الربح السريع الذي قد يبدو مغريا للشباب، وأصبح البعض يعتقد أن الطريق إلى النجاح لم يعد يمرّ بالضرورة عبر الدراسة والتحصيل العلمي، بل عبر عدد المتابعين والمشاهدات والإعلانات.
لكن التجارب العالمية نفسها أثبتت أن النجاح الحقيقي والمستدام لا يقوم على الصدفة ولا على الشهرة العابرة، بل على المعرفة والكفاءة والقدرة على التطوّر المستمر، فحتى أكثر المؤثّرين نجاحا في العالم الرقمي يحتاجون اليوم إلى مهارات في الإدارة والتسويق والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، وبعبارة أخرى، فإن الاقتصاد الجديد نفسه يقوم على العلم، وإن اختلفت أشكاله وأدواته.
لقد تغيرت المهن، وتغيرت أدوات العمل، لكن قيمة المعرفة لم تتراجع، بل ازدادت أهمية، فالذكاء الاصطناعي الذي يثير الكثير من النقاش اليوم لم يلغِ أهمية التعليم، بل جعل الحاجة إلى الكفاءات أكثر إلحاحا، والاقتصاد الرقمي الذي يفتح آفاقا جديدة أمام الشباب لا يبحث عن الارتجال، بل عن أصحاب المهارات والخبرات والقدرة على الابتكار.
من هنا تكتسب الباكالوريا رمزيتها الخاصة، فهي ليست مجرد امتحان للحصول على شهادة، بل رسالة مفادها أن الاجتهاد والانضباط والمثابرة لا تزال قيما أساسية في بناء المستقبل، وهي أيضا فرصة للشباب لإثبات قدرتهم على مواجهة التحديات وتحقيق أهدافهم بالإرادة والعمل الجاد.
ولا شك أن الضغوط النفسية التي ترافق هذه المرحلة كبيرة، لكن من المهم أن يدرك المترشحون أن قيمة الإنسان لا تختزل في عدد أو معدل، فالنجاح الحقيقي هو القدرة على مواصلة التعلم والتطور مهما كانت النتائج، والباكالوريا، مهما كانت أهميتها، ليست نهاية الطريق ولا بدايته الوحيدة، بل محطة من محطات بناء الذات.
ومع انطلاق هذه الامتحانات الوطنية، لا يسعنا إلا أن نتوجه برسالة ثقة إلى أبنائنا المترشّحين، فحواها المراهنة على العلم، لأنه الاستثمار الذي لا يفقد قيمته، فقد تتغير المنصات الرقمية، وقد تتبدل اتجاهات الشهرة والربح السريع، لكن المعرفة تبقى رأس المال الأكثر أمانا واستدامة، وفي عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة، سيظل الذين يمتلكون العلم والمهارة والقدرة على التعلم هم الأكثر قدرة على صناعة مستقبلهم ومستقبل أوطانهم.
هاشم بوعزيز