مع الشروق : إرهاب المستوطنين إلى أين؟
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/07/28
لم تعد الضفة الغربية تعيش مجرد تصاعد في وتيرة الاستيطان، بل أصبحت تواجه واقعا ينذر بانفجار شامل، حيث تحوّل ارهاب المستوطنين إلى مشهد يومي يطبع حياة الفلسطينيين بالخوف والدمار.
قرى تهاجم، ومنازل تحرق، وأراض تجرف، ومزارعون يعتدى عليهم، وأشجار زيتون تُقتلع أمام أعين أصحابها، هو واقع أصبح يراه كثيرون انتقالا من عنف المستوطنين إلى نمط من الإرهاب المنظم، في ظل حكومة صهيونية توصف بأنها الأكثر تطرفا في تاريخ الكيان المحتل، و تحت غطاء سياسي واضح لمشروع استيطاني يتوسع بلا هوادة.
الأخطر أن ناقوس الخطر لم يعد يقرع من الجانب الفلسطيني وحده، بل من داخل الاحتلال نفسه، فقد اتهم عضو الكنيست جلعاد كريف، ورئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، حكومة بنيامين نتنياهو بأنها تدفع الأوضاع في الضفة الغربية عمداً نحو الانفجار.
ولم تكن تلك التصريحات مجرد انتقاد سياسي عابر، بل حملت تحذيرا صريحا من أن السياسات الحكومية الحالية قد تقود إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة، نتيجة الإصرار على التصعيد بدلا من التهدئة.
كريف أكّد أن نتنياهو يتحرك وفق حسابات سياسية داخلية، فيما ينفذ وزير المالية بتسلئيل سموتريتش مشروعه الأيديولوجي القائم على توسيع الاستيطان وفرض وقائع لا رجعة فيها على الأرض.
وبحسب هذا الطرح، فإن الحكومة لا تتعامل مع الضفة الغربية باعتبارها منطقة تحتاج إلى احتواء التوتر، بل باعتبارها ساحة مفتوحة لفرض مشروع استيطاني بالقوة، مهما كانت التداعيات الأمنية والإنسانية.
وتصريح كريف من أن الضفة الغربية أصبحت على حافة الانفجار بسبب تصاعد الاحتكاكات اليومية وعنف المستوطنين، هو تحذير يكتسب ثقله لأنه صادر عن شخصية صهيونية تدرك أن استمرار هذا المسار لن يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل سيدفع المنطقة بأكملها نحو دوامة جديدة من العنف.
هذه التحذيرات لم تتوقّف عند السياسيين، فقد كشفت القناة 12 العبرية أن نحو 600 من كبار ضباط الاحتياط، إلى جانب مسؤولين أمنيين ودبلوماسيين سابقين، بعثوا رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حذروا فيها من تصاعد ما وصفوه بـ»الإرهاب اليهودي» في الضفة الغربية، مؤكدين أن انفلات المستوطنين وتوسع اعتداءاتهم يهدّدان بإشعال مواجهة واسعة يصعب احتواؤها.
وعندما يصل هذا التوصيف إلى هذا العدد من الشخصيات التي خدمت في مؤسسات الأمن والدبلوماسية الصهيونية، فإن ذلك يعكس حجم القلق حتى داخل دوائر الكيان المحتل نفسه.
في المقابل، يقف العالم، في نظر كثيرين، أمام مشهد يثير أسئلة صعبة، فبينما تتصاعد الاعتداءات ويتوسع الاستيطان، تبدو ردود الفعل العربية والدولية محدودة، الأمر الذي يراه منتقدون عجزاً عن توفير حماية حقيقية للمدنيين أو ممارسة ضغط سياسي فعال لوقف التدهور.
ويزداد هذا الشعور مع استمرار الجدل حول مستقبل المساءلة الدولية، في ظل الضغوط التي تعرضت لها المحكمة الجنائية الدولية بعد تحركاتها المتعلقة بالملف الفلسطيني، وهو ما يعتبره كثيرون اختباراً حقيقيا لقدرة منظومة العدالة الدولية على العمل باستقلالية عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية.
إن ما يجري اليوم في الضفة الغربية لم يعد مجرد أزمة أمنية عابرة، بل أصبح عنوانا لصراع يتعمق يوماً بعد يوم، تغذيه سياسات الاستيطان والتوسّع وغياب أي أفق سياسي جاد.
وحين تصدر التحذيرات من شخصيات صهيونية وسياسيين وقادة أمنيين سابقين قبل غيرهم، فإن الرسالة تبدو واضحة: استمرار هذا النهج قد يدفع المنطقة إلى انفجار جديد، لن يكون أحد بمنأى عن تداعياته، وسيضيف فصلاً أكثر قتامة إلى تاريخ احتلال طال أمده، بينما تبقى العدالة والسلام رهينتي الإرادة السياسية الغائبة.
بدرالدّين السّيّاري
لم تعد الضفة الغربية تعيش مجرد تصاعد في وتيرة الاستيطان، بل أصبحت تواجه واقعا ينذر بانفجار شامل، حيث تحوّل ارهاب المستوطنين إلى مشهد يومي يطبع حياة الفلسطينيين بالخوف والدمار.
قرى تهاجم، ومنازل تحرق، وأراض تجرف، ومزارعون يعتدى عليهم، وأشجار زيتون تُقتلع أمام أعين أصحابها، هو واقع أصبح يراه كثيرون انتقالا من عنف المستوطنين إلى نمط من الإرهاب المنظم، في ظل حكومة صهيونية توصف بأنها الأكثر تطرفا في تاريخ الكيان المحتل، و تحت غطاء سياسي واضح لمشروع استيطاني يتوسع بلا هوادة.
الأخطر أن ناقوس الخطر لم يعد يقرع من الجانب الفلسطيني وحده، بل من داخل الاحتلال نفسه، فقد اتهم عضو الكنيست جلعاد كريف، ورئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، حكومة بنيامين نتنياهو بأنها تدفع الأوضاع في الضفة الغربية عمداً نحو الانفجار.
ولم تكن تلك التصريحات مجرد انتقاد سياسي عابر، بل حملت تحذيرا صريحا من أن السياسات الحكومية الحالية قد تقود إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة، نتيجة الإصرار على التصعيد بدلا من التهدئة.
كريف أكّد أن نتنياهو يتحرك وفق حسابات سياسية داخلية، فيما ينفذ وزير المالية بتسلئيل سموتريتش مشروعه الأيديولوجي القائم على توسيع الاستيطان وفرض وقائع لا رجعة فيها على الأرض.
وبحسب هذا الطرح، فإن الحكومة لا تتعامل مع الضفة الغربية باعتبارها منطقة تحتاج إلى احتواء التوتر، بل باعتبارها ساحة مفتوحة لفرض مشروع استيطاني بالقوة، مهما كانت التداعيات الأمنية والإنسانية.
وتصريح كريف من أن الضفة الغربية أصبحت على حافة الانفجار بسبب تصاعد الاحتكاكات اليومية وعنف المستوطنين، هو تحذير يكتسب ثقله لأنه صادر عن شخصية صهيونية تدرك أن استمرار هذا المسار لن يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل سيدفع المنطقة بأكملها نحو دوامة جديدة من العنف.
هذه التحذيرات لم تتوقّف عند السياسيين، فقد كشفت القناة 12 العبرية أن نحو 600 من كبار ضباط الاحتياط، إلى جانب مسؤولين أمنيين ودبلوماسيين سابقين، بعثوا رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حذروا فيها من تصاعد ما وصفوه بـ»الإرهاب اليهودي» في الضفة الغربية، مؤكدين أن انفلات المستوطنين وتوسع اعتداءاتهم يهدّدان بإشعال مواجهة واسعة يصعب احتواؤها.
وعندما يصل هذا التوصيف إلى هذا العدد من الشخصيات التي خدمت في مؤسسات الأمن والدبلوماسية الصهيونية، فإن ذلك يعكس حجم القلق حتى داخل دوائر الكيان المحتل نفسه.
في المقابل، يقف العالم، في نظر كثيرين، أمام مشهد يثير أسئلة صعبة، فبينما تتصاعد الاعتداءات ويتوسع الاستيطان، تبدو ردود الفعل العربية والدولية محدودة، الأمر الذي يراه منتقدون عجزاً عن توفير حماية حقيقية للمدنيين أو ممارسة ضغط سياسي فعال لوقف التدهور.
ويزداد هذا الشعور مع استمرار الجدل حول مستقبل المساءلة الدولية، في ظل الضغوط التي تعرضت لها المحكمة الجنائية الدولية بعد تحركاتها المتعلقة بالملف الفلسطيني، وهو ما يعتبره كثيرون اختباراً حقيقيا لقدرة منظومة العدالة الدولية على العمل باستقلالية عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية.
إن ما يجري اليوم في الضفة الغربية لم يعد مجرد أزمة أمنية عابرة، بل أصبح عنوانا لصراع يتعمق يوماً بعد يوم، تغذيه سياسات الاستيطان والتوسّع وغياب أي أفق سياسي جاد.
وحين تصدر التحذيرات من شخصيات صهيونية وسياسيين وقادة أمنيين سابقين قبل غيرهم، فإن الرسالة تبدو واضحة: استمرار هذا النهج قد يدفع المنطقة إلى انفجار جديد، لن يكون أحد بمنأى عن تداعياته، وسيضيف فصلاً أكثر قتامة إلى تاريخ احتلال طال أمده، بينما تبقى العدالة والسلام رهينتي الإرادة السياسية الغائبة.
بدرالدّين السّيّاري