مع الشروق : أكثر من ربع التلاميذ يتعرّضون للعنف!
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/02/09
كشفت دراسة حديثة أعدتها منظمة اليونيسيف بتونس لفائدة وزارة التربية عن واقع مقلق داخل المدارس ، اذ بينت هذه الدراسة ان أكثر من ربع التلاميذ تعرضوا للعنف الجسدي مرة واحدة على الأقل، فيما قال نحو 16 بالمائة منهم إنهم تعرضوا للعنف أكثر من مرة، مع تسجيل نسب أعلى لدى الذكور مقارنة بالإناث.
كما أبرزت الدراسة أن قرابة ثلث التلاميذ أفادوا بتعرّضهم لأشكال من العنف اللفظي أو النفسي داخل المدارس، فيما أكد حوالي 10 بالمائة تعرضهم للتنمّر المتكرر من قبل زملائهم. فيما امتدت بعض الحالات إلى محيط المدرسة والطريق أثناء التنقل، ما يحوّل رحلة التمدرس إلى تجربة يومية مشحونة بالتوتر والقلق، ويترك آثارًا نفسية لا يستهان بها على التلميذ او تكون سببا في الانقطاع عن التعلم.
هذه الإحصاءات لا تعكس حالات فردية فحسب، بل تكشف هشاشة بيئة التمدرس في تونس وضرورة مراجعة سياسات الحماية داخل الفضاءات التربوية ، فالمدرسة ليست مجرد فضاء للتلقين، بل فضاء للتنشئة وبناء الثقة، وهي أدوار تبدو اليوم مهددة بضغوط متزايدة، تجعل التلميذ معرضًا للتأثر العاطفي والسلوكي وفق ما يمكن استخلاصه من هذه الدراسة.
عالميًا، تشير تقارير اليونسكو إلى أن نحو تلميذ من كل ثلاثة يتعرّض لشكل من أشكال العنف الجسدي، وأن قرابة نصف المراهقين يواجهون أشكالًا من التنمّر داخل أو حول المدارس ، مما يعني ان هذه الظاهرة ليست محلية فحسب، بل أزمة تربوية عالمية، تتقاطع فيها عوامل اجتماعية ونفسية وثقافية.
المقارنة بين النسب الوطنية والعالمية، تكشف أن العنف المدرسي ليس بعيدًا عن المتوسط العالمي، وهذا التقارب لا يبرر هذه الظاهرة باعتبار اختلاف العادات والتقاليد والتنشئة والبيئة ، وهو ما يستدعي تحركًا جديًا وفوريًا من الدولة والمجتمع.
العنف المدرسي لا يقتصر على الضرب، بل يشمل السخرية، التهديد، والتحقير والتنمر، وقد تتشابك هذه الأشكال مع الفضاء الرقمي، ما يضاعف تأثيرها ويصعّب مواجهتها.
ثم ان الاكتظاظ داخل الأقسام، ضعف التكوين النفسي والبيداغوجي للمدرسين، وانخفاض إشراف الأسرة، كلها عوامل تزيد من هشاشة البيئة المدرسية وتجعل التلميذ عرضة للضرر المستمر.
تأثير العنف على التلاميذ يمتد إلى التحصيل الدراسي مباشرة ، فالأطفال المتعرضون للعنف يعانون من ضعف التركيز، فقدان الدافعية والتحمس للدراسة، وارتفاع نسب الغياب و الانقطاع المبكر ، وعلى المستوى النفسي، يظهر القلق، الاكتئاب، وانخفاض الثقة بالنفس، ما يجعلهم أقل قدرة على مواجهة التحديات الأكاديمية والاجتماعية، ويهدد بالتالي فرصهم المستقبلية.
الحدّ من العنف يتطلب برامج تربوية واضحة، تكوين المربين ، حضور أخصائيين نفسيين واجتماعيين، التكثيف من النوادي الابداعية والترفيهية وحتى التخفيف من البرامج ومراجعة الزمن المدرسي، فالتجارب الدولية تثبت أن الإجراءات اليومية الصغيرة، مثل المتابعة الفردية، دوريات الأخصائيين، وحملات التوعية، يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا في حماية الأطفال وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.
المدرسة ليست مجرد برنامج دراسي، بل مختبر للقيم وبناء الإنسان ، وكل طفل يتعرض للعنف هو مواطن يحمل غدًا ذاكرة جرح قد لا يعالج بيسر، بل وقد يعيد إنتاجه في المجتمع.
الدراسة هامة ، والاهم الانتقال من التشخيص إلى الفعل وهو الطريق الوحيد لضمان مدارس آمنة ومستقبل أفضل للأجيال القادمة، ويحتاج تعاونا حقيقيًا بين الدولة، الأسرة، والمجتمع المدني لضمان أن تصبح المدرسة فضاء للأمان والتعليم والثقافة والاندماح والتقارب والتسامح والتحابب..
راشد شعور
كشفت دراسة حديثة أعدتها منظمة اليونيسيف بتونس لفائدة وزارة التربية عن واقع مقلق داخل المدارس ، اذ بينت هذه الدراسة ان أكثر من ربع التلاميذ تعرضوا للعنف الجسدي مرة واحدة على الأقل، فيما قال نحو 16 بالمائة منهم إنهم تعرضوا للعنف أكثر من مرة، مع تسجيل نسب أعلى لدى الذكور مقارنة بالإناث.
كما أبرزت الدراسة أن قرابة ثلث التلاميذ أفادوا بتعرّضهم لأشكال من العنف اللفظي أو النفسي داخل المدارس، فيما أكد حوالي 10 بالمائة تعرضهم للتنمّر المتكرر من قبل زملائهم. فيما امتدت بعض الحالات إلى محيط المدرسة والطريق أثناء التنقل، ما يحوّل رحلة التمدرس إلى تجربة يومية مشحونة بالتوتر والقلق، ويترك آثارًا نفسية لا يستهان بها على التلميذ او تكون سببا في الانقطاع عن التعلم.
هذه الإحصاءات لا تعكس حالات فردية فحسب، بل تكشف هشاشة بيئة التمدرس في تونس وضرورة مراجعة سياسات الحماية داخل الفضاءات التربوية ، فالمدرسة ليست مجرد فضاء للتلقين، بل فضاء للتنشئة وبناء الثقة، وهي أدوار تبدو اليوم مهددة بضغوط متزايدة، تجعل التلميذ معرضًا للتأثر العاطفي والسلوكي وفق ما يمكن استخلاصه من هذه الدراسة.
عالميًا، تشير تقارير اليونسكو إلى أن نحو تلميذ من كل ثلاثة يتعرّض لشكل من أشكال العنف الجسدي، وأن قرابة نصف المراهقين يواجهون أشكالًا من التنمّر داخل أو حول المدارس ، مما يعني ان هذه الظاهرة ليست محلية فحسب، بل أزمة تربوية عالمية، تتقاطع فيها عوامل اجتماعية ونفسية وثقافية.
المقارنة بين النسب الوطنية والعالمية، تكشف أن العنف المدرسي ليس بعيدًا عن المتوسط العالمي، وهذا التقارب لا يبرر هذه الظاهرة باعتبار اختلاف العادات والتقاليد والتنشئة والبيئة ، وهو ما يستدعي تحركًا جديًا وفوريًا من الدولة والمجتمع.
العنف المدرسي لا يقتصر على الضرب، بل يشمل السخرية، التهديد، والتحقير والتنمر، وقد تتشابك هذه الأشكال مع الفضاء الرقمي، ما يضاعف تأثيرها ويصعّب مواجهتها.
ثم ان الاكتظاظ داخل الأقسام، ضعف التكوين النفسي والبيداغوجي للمدرسين، وانخفاض إشراف الأسرة، كلها عوامل تزيد من هشاشة البيئة المدرسية وتجعل التلميذ عرضة للضرر المستمر.
تأثير العنف على التلاميذ يمتد إلى التحصيل الدراسي مباشرة ، فالأطفال المتعرضون للعنف يعانون من ضعف التركيز، فقدان الدافعية والتحمس للدراسة، وارتفاع نسب الغياب و الانقطاع المبكر ، وعلى المستوى النفسي، يظهر القلق، الاكتئاب، وانخفاض الثقة بالنفس، ما يجعلهم أقل قدرة على مواجهة التحديات الأكاديمية والاجتماعية، ويهدد بالتالي فرصهم المستقبلية.
الحدّ من العنف يتطلب برامج تربوية واضحة، تكوين المربين ، حضور أخصائيين نفسيين واجتماعيين، التكثيف من النوادي الابداعية والترفيهية وحتى التخفيف من البرامج ومراجعة الزمن المدرسي، فالتجارب الدولية تثبت أن الإجراءات اليومية الصغيرة، مثل المتابعة الفردية، دوريات الأخصائيين، وحملات التوعية، يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا في حماية الأطفال وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.
المدرسة ليست مجرد برنامج دراسي، بل مختبر للقيم وبناء الإنسان ، وكل طفل يتعرض للعنف هو مواطن يحمل غدًا ذاكرة جرح قد لا يعالج بيسر، بل وقد يعيد إنتاجه في المجتمع.
الدراسة هامة ، والاهم الانتقال من التشخيص إلى الفعل وهو الطريق الوحيد لضمان مدارس آمنة ومستقبل أفضل للأجيال القادمة، ويحتاج تعاونا حقيقيًا بين الدولة، الأسرة، والمجتمع المدني لضمان أن تصبح المدرسة فضاء للأمان والتعليم والثقافة والاندماح والتقارب والتسامح والتحابب..
راشد شعور