مع الشروق : «فطرة» بدينارين و«العلوش» بستين!
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/03/16
لم يبق من رمضان إلا أيام قليلة، فالشهر الذي دخل خفيفا مثل نسمة ربيع يستعد للرحيل في هدوء مع بداية فصل الربيع تاركا خلفه ما تبقى من صلاة التراويح، وروائح زيوت «الزلابية والمخارق» التي ارتفعت هي الأخرى أسعارها، وأصوات الأطفال وهم يشعلون « الفوشيك» القادم من بعيد ..بلا رقيب.
في البيوت كما في الأسواق بدأ الإيقاع يتغير والاستعدادات تتسارع، والتونسيون يتهيؤون لفرحة العيد بما يستطيعون من ثياب جديدة وحلويات وهدايا للأطفال، ومعها «فطرة العيد» التي حُددت بدينارين فقط رغم ارتفاع أسعار كل شيء… إلا زكاة البدن!
الأيام الأخيرة من رحيل رمضان ليست فقط أيام الاستعداد للعيد، بل هي أيضًا أيام للمراجعة، فالشهر الذي يمضي ليس مجرد «أيام معدودة» من الصيام، بل مدرسة كاملة في الصبر والاعتدال والتكافل والعبادة ، ومع نهايته يُطرح السؤال في نفس كل صائم قائم : ماذا أخذنا من هذا الشهر؟ وما الذي بقي فينا بعد أن نطوي آخر أيامه؟.
في رمضان دروس بالجملة ، إذ يتعلم الإنسان ضبط شهواته، فالصائم يمرّ بساعات طويلة بلا طعام ولا شراب، ليدرك أن الاعتدال ممكن، وأنه قادر على التحكم في رغباته، بل التحكم حتى في «شهوة رمضان» ما دامت العين بصيرة واليد قصيرة .. لكن الغريب أن أسواقنا في هذا العام تحركت في الاتجاه المعاكس، فبدل أن يكون الشهر فرصة للاقتصاد والاعتدال، تحول إلى موسم للاحتكار بغياب او نقص بعض المواد الاساسية من زيت مدعم وفارينة ، فالصائم الذي يصبر طوال النهار ويقتصد في حياته وجد نفسه أمام سوق لا يعرف الصبر ولا الاعتدال، وكأن دروس رمضان تصل إلى الأفراد ولا تصل إلى سوق يرفع فيه سعر العلوش إلى 60 دينارًا رغم تطمينات الوزير!
الدروس من شهر الصيام والقيام لا ينبغي أن تتوقف عند حدود التجار والمستهلكين فقط، فالسلطات الرقابية معنية بهذا الامتحان السنوي الذي يكشف كل مرة مسالك توزيع مضطربة، وأسعارا ترتفع أسرع مما تستطيع الجيوب احتماله، ومواد غذائية مدعمة تخجل فتغيب!.
المطلوب ليس معجزات اقتصادية، بل حدّ أدنى من التوازن يطمئن الناس إلى أن السوق ليس فضاءً مفتوحا للفوضى والمضاربة ومرتعا للمستكرشين المحتكرين ، فحين يشعر المواطن بأن الأسعار تنفلت في شهر يفترض أن يكون شهر الرحمة والتكافل، فإنه يتساءل بطبيعة الحال: أين دور الجهات المعنية في حماية هذا التوازن؟
رمضان شهر الدروس يوشك أن يغادر واضعا مساحة هائلة للمراجعة ..مراجعة المستهلكين لسلوكهم الاستهلاكي، ومراجعة التجار في حدود هامش الربح المعقول دون مضاربة وغش، ومراجعة الادوات والوسائل الممكنة لضبط السوق وحماية القدرة الشرائية.
العيد الذي نستقبله هذا الاسبوع لا يتجلى فقط في ضحكات الأطفال وسعادتهم باللباس الجديد ، بل العيد الحقيقي هو أن يشعر الناس أن شهرا كاملا من الصيام ترك أثرا في المجتمع… في القلوب، وفي الأسواق، وفي طريقة إدارة شؤون الناس أيضا..وكل عام وانتم بخير.
راشد شعور
لم يبق من رمضان إلا أيام قليلة، فالشهر الذي دخل خفيفا مثل نسمة ربيع يستعد للرحيل في هدوء مع بداية فصل الربيع تاركا خلفه ما تبقى من صلاة التراويح، وروائح زيوت «الزلابية والمخارق» التي ارتفعت هي الأخرى أسعارها، وأصوات الأطفال وهم يشعلون « الفوشيك» القادم من بعيد ..بلا رقيب.
في البيوت كما في الأسواق بدأ الإيقاع يتغير والاستعدادات تتسارع، والتونسيون يتهيؤون لفرحة العيد بما يستطيعون من ثياب جديدة وحلويات وهدايا للأطفال، ومعها «فطرة العيد» التي حُددت بدينارين فقط رغم ارتفاع أسعار كل شيء… إلا زكاة البدن!
الأيام الأخيرة من رحيل رمضان ليست فقط أيام الاستعداد للعيد، بل هي أيضًا أيام للمراجعة، فالشهر الذي يمضي ليس مجرد «أيام معدودة» من الصيام، بل مدرسة كاملة في الصبر والاعتدال والتكافل والعبادة ، ومع نهايته يُطرح السؤال في نفس كل صائم قائم : ماذا أخذنا من هذا الشهر؟ وما الذي بقي فينا بعد أن نطوي آخر أيامه؟.
في رمضان دروس بالجملة ، إذ يتعلم الإنسان ضبط شهواته، فالصائم يمرّ بساعات طويلة بلا طعام ولا شراب، ليدرك أن الاعتدال ممكن، وأنه قادر على التحكم في رغباته، بل التحكم حتى في «شهوة رمضان» ما دامت العين بصيرة واليد قصيرة .. لكن الغريب أن أسواقنا في هذا العام تحركت في الاتجاه المعاكس، فبدل أن يكون الشهر فرصة للاقتصاد والاعتدال، تحول إلى موسم للاحتكار بغياب او نقص بعض المواد الاساسية من زيت مدعم وفارينة ، فالصائم الذي يصبر طوال النهار ويقتصد في حياته وجد نفسه أمام سوق لا يعرف الصبر ولا الاعتدال، وكأن دروس رمضان تصل إلى الأفراد ولا تصل إلى سوق يرفع فيه سعر العلوش إلى 60 دينارًا رغم تطمينات الوزير!
الدروس من شهر الصيام والقيام لا ينبغي أن تتوقف عند حدود التجار والمستهلكين فقط، فالسلطات الرقابية معنية بهذا الامتحان السنوي الذي يكشف كل مرة مسالك توزيع مضطربة، وأسعارا ترتفع أسرع مما تستطيع الجيوب احتماله، ومواد غذائية مدعمة تخجل فتغيب!.
المطلوب ليس معجزات اقتصادية، بل حدّ أدنى من التوازن يطمئن الناس إلى أن السوق ليس فضاءً مفتوحا للفوضى والمضاربة ومرتعا للمستكرشين المحتكرين ، فحين يشعر المواطن بأن الأسعار تنفلت في شهر يفترض أن يكون شهر الرحمة والتكافل، فإنه يتساءل بطبيعة الحال: أين دور الجهات المعنية في حماية هذا التوازن؟
رمضان شهر الدروس يوشك أن يغادر واضعا مساحة هائلة للمراجعة ..مراجعة المستهلكين لسلوكهم الاستهلاكي، ومراجعة التجار في حدود هامش الربح المعقول دون مضاربة وغش، ومراجعة الادوات والوسائل الممكنة لضبط السوق وحماية القدرة الشرائية.
العيد الذي نستقبله هذا الاسبوع لا يتجلى فقط في ضحكات الأطفال وسعادتهم باللباس الجديد ، بل العيد الحقيقي هو أن يشعر الناس أن شهرا كاملا من الصيام ترك أثرا في المجتمع… في القلوب، وفي الأسواق، وفي طريقة إدارة شؤون الناس أيضا..وكل عام وانتم بخير.
راشد شعور