مع الشروق : مفاوضات أم وثائق استسلام بلا شروط؟
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/04/21
يبدو أن مأزق إنهاء المواجهة بين إيران والولايات المتحدة قد بلغ مرحلة غير مسبوقة من التعقيد، حيث لم يعد الخلاف مقتصرًا على ملفات تقنية أو ترتيبات أمنية، بل أصبح صراعًا مفتوحًا حول معنى التفاوض نفسه وحدوده ونتائجه.
فواشنطن، وخصوصًا في ظل المقاربة التي يمثلها دونالد ترامب، تنظر إلى المفاوضات باعتبارها أداة لإجبار طهران على التراجع الكامل ، أي انتقال من الضغط الاقتصادي والعسكري إلى تسوية تشبه الاستسلام السياسي.
في المقابل، ترى إيران أن أي حوار لا يقوم على الندية والاعتراف المتبادل لا يمكن وصفه بالمفاوضات، بل هو مجرد إملاءات مرفوضة تمس السيادة والكرامة الوطنية تعني الاستسلام دون قيد او شرط.
هذا التناقض الجذري يجعل الطريق إلى السلام شبه مسدود تقريبا، فالولايات المتحدة تريد اتفاقًا يضمن تفكيك عناصر القوة الإيرانية، والحد من نفوذها الإقليمي، وربما إعادة صياغة سلوكها السياسي بالكامل بما يعني تقريبا تغيير النظام وهو الهدف الرئيسي من العدوان.
أما إيران فتسعى إلى رفع الضغوط والعقوبات، والحصول على ضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأمريكي من أي اتفاق مستقبلي، مع الحفاظ على حقها في تقرير خياراتها الاستراتيجية، وبين المطلبين مسافة شاسعة يصعب ردمها ببيانات دبلوماسية أو لقاءات بروتوكولية.
في ظل هذا الانسداد، يستعد الطرفان لسيناريو العودة إلى الحرب، فالمفاوضات لم تعد بديلًا عن القوة، بل امتدادًا لها بوسائل أخرى، إذ تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، وتبعث برسائل واضحة مفادها أن الفشل السياسي قد يفتح الباب أمام استخدام أدوات أكثر خشونة.
وفي المقابل، تعمل إيران على رفع جاهزيتها الدفاعية، وتطوير قدرتها على امتصاص الضربات والرد عليها، مع الاعتماد على شبكة نفوذ إقليمية تستطيع توسيع دائرة التوتر إذا اندلع الصدام.
ويتمثّل أبرز عناصر المناورة الإيرانية في مضيق هرمز الاستراتيجي ذلك الممر البحري الحيوي الذي تمر عبره نسبة مهمّة من تجارة الطاقة العالمية، فطهران تدرك أن الضغط في هذه النقطة الحساسة لا يوجَّه إلى واشنطن فقط، بل إلى الاقتصاد الدولي بأسره.
ومن خلال هذا التهديد، تحاول رفع كلفة أي مواجهة جديدة، وإجبار القوى الكبرى على الضغط من أجل تسوية أكثر توازنًا، تضمن المصالح الإيرانية وتحافظ على بقائها كدولة مؤثرة إقليميا ودوليا.
في المقابل، تبدو واشنطن مستعدة للرد عبر تشديد الحصار البحري، سواء على حركة الملاحة في المضيق أو على الموانئ الإيرانية، بهدف خنق الاقتصاد الإيراني ودفعه إلى نقطة الانهيار.
وهي تراهن على أن الضائقة الاقتصادية قد تحقق ما لم تحققه الضربات العسكرية، أي فرض قبول إيراني بشروط تفاوضية أمريكية صارمة تعني الاستسلام الكامل، لكن هذا الرهان يحمل مخاطره أيضًا، لأن الضغط المفرط قد يدفع إيران إلى خيارات أكثر تصعيدًا و تشددا بدل الاستسلام.
وتزداد الصورة توترًا مع اقتراب نهاية هدنة الأسبوعين اليوم، دون وجود اختراق سياسي حقيقي، فالجولة الجديدة من المفاوضات ما تزال موضع شد وجذب، وبينما ترفض إيران الحضور ما لم يُعترف بشروطها الأساسية، تريد الولايات المتحدة الذهاب إلى الطاولة من موقع المنتصر لا الشريك، وبين هذا وذاك يتآكل الوقت، وتتصاعد لغة التهديد، وتتراجع فرص الحل الوسط.
في المحصلة لم يعد جوهر الأزمة في غياب قنوات الاتصال، بل في تضارب الهدف النهائي لكل طرف، فأمريكا تريد استسلاما ايرانيا واضحا سواء سلميا او عسكريا، بينما تريد إيران اعترافًا بمكانتها وحقوقها دون إذلال.
وما دام كل طرف يفاوض من منطق كسر الآخر لا منطق التعايش معه، فإن الهدنة الحالية قد لا تكون سوى استراحة قصيرة قبل جولة جديدة أشد قسوة، قد تتجاوز حدود المواجهة السابقة وتصبح معركة كسر عظام بلا حدود وبلا خطوط حمراء.
بدرالدّين السّيّاري
يبدو أن مأزق إنهاء المواجهة بين إيران والولايات المتحدة قد بلغ مرحلة غير مسبوقة من التعقيد، حيث لم يعد الخلاف مقتصرًا على ملفات تقنية أو ترتيبات أمنية، بل أصبح صراعًا مفتوحًا حول معنى التفاوض نفسه وحدوده ونتائجه.
فواشنطن، وخصوصًا في ظل المقاربة التي يمثلها دونالد ترامب، تنظر إلى المفاوضات باعتبارها أداة لإجبار طهران على التراجع الكامل ، أي انتقال من الضغط الاقتصادي والعسكري إلى تسوية تشبه الاستسلام السياسي.
في المقابل، ترى إيران أن أي حوار لا يقوم على الندية والاعتراف المتبادل لا يمكن وصفه بالمفاوضات، بل هو مجرد إملاءات مرفوضة تمس السيادة والكرامة الوطنية تعني الاستسلام دون قيد او شرط.
هذا التناقض الجذري يجعل الطريق إلى السلام شبه مسدود تقريبا، فالولايات المتحدة تريد اتفاقًا يضمن تفكيك عناصر القوة الإيرانية، والحد من نفوذها الإقليمي، وربما إعادة صياغة سلوكها السياسي بالكامل بما يعني تقريبا تغيير النظام وهو الهدف الرئيسي من العدوان.
أما إيران فتسعى إلى رفع الضغوط والعقوبات، والحصول على ضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأمريكي من أي اتفاق مستقبلي، مع الحفاظ على حقها في تقرير خياراتها الاستراتيجية، وبين المطلبين مسافة شاسعة يصعب ردمها ببيانات دبلوماسية أو لقاءات بروتوكولية.
في ظل هذا الانسداد، يستعد الطرفان لسيناريو العودة إلى الحرب، فالمفاوضات لم تعد بديلًا عن القوة، بل امتدادًا لها بوسائل أخرى، إذ تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، وتبعث برسائل واضحة مفادها أن الفشل السياسي قد يفتح الباب أمام استخدام أدوات أكثر خشونة.
وفي المقابل، تعمل إيران على رفع جاهزيتها الدفاعية، وتطوير قدرتها على امتصاص الضربات والرد عليها، مع الاعتماد على شبكة نفوذ إقليمية تستطيع توسيع دائرة التوتر إذا اندلع الصدام.
ويتمثّل أبرز عناصر المناورة الإيرانية في مضيق هرمز الاستراتيجي ذلك الممر البحري الحيوي الذي تمر عبره نسبة مهمّة من تجارة الطاقة العالمية، فطهران تدرك أن الضغط في هذه النقطة الحساسة لا يوجَّه إلى واشنطن فقط، بل إلى الاقتصاد الدولي بأسره.
ومن خلال هذا التهديد، تحاول رفع كلفة أي مواجهة جديدة، وإجبار القوى الكبرى على الضغط من أجل تسوية أكثر توازنًا، تضمن المصالح الإيرانية وتحافظ على بقائها كدولة مؤثرة إقليميا ودوليا.
في المقابل، تبدو واشنطن مستعدة للرد عبر تشديد الحصار البحري، سواء على حركة الملاحة في المضيق أو على الموانئ الإيرانية، بهدف خنق الاقتصاد الإيراني ودفعه إلى نقطة الانهيار.
وهي تراهن على أن الضائقة الاقتصادية قد تحقق ما لم تحققه الضربات العسكرية، أي فرض قبول إيراني بشروط تفاوضية أمريكية صارمة تعني الاستسلام الكامل، لكن هذا الرهان يحمل مخاطره أيضًا، لأن الضغط المفرط قد يدفع إيران إلى خيارات أكثر تصعيدًا و تشددا بدل الاستسلام.
وتزداد الصورة توترًا مع اقتراب نهاية هدنة الأسبوعين اليوم، دون وجود اختراق سياسي حقيقي، فالجولة الجديدة من المفاوضات ما تزال موضع شد وجذب، وبينما ترفض إيران الحضور ما لم يُعترف بشروطها الأساسية، تريد الولايات المتحدة الذهاب إلى الطاولة من موقع المنتصر لا الشريك، وبين هذا وذاك يتآكل الوقت، وتتصاعد لغة التهديد، وتتراجع فرص الحل الوسط.
في المحصلة لم يعد جوهر الأزمة في غياب قنوات الاتصال، بل في تضارب الهدف النهائي لكل طرف، فأمريكا تريد استسلاما ايرانيا واضحا سواء سلميا او عسكريا، بينما تريد إيران اعترافًا بمكانتها وحقوقها دون إذلال.
وما دام كل طرف يفاوض من منطق كسر الآخر لا منطق التعايش معه، فإن الهدنة الحالية قد لا تكون سوى استراحة قصيرة قبل جولة جديدة أشد قسوة، قد تتجاوز حدود المواجهة السابقة وتصبح معركة كسر عظام بلا حدود وبلا خطوط حمراء.
بدرالدّين السّيّاري