مع الشروق : شرخ كبير في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية

مع الشروق : شرخ كبير في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/06/21

"لولا أمريكا لما كانت إسرائيل ولما استمرّت طوال هذا الوقت، " هذه قاعدة دبلوماسية، لا يختلف فيها إثنان وبناء عليها تم ترسيخ قاعدة الدعم الأمريكي المطلق لكيان الاحتلال، وتصدي أمريكا للمجتمع الدولي من خلال الفيتو  الذي رفعته أكثر من ثمانين مرّة أي بما يفوق فيتو واحد كل سنة من سنوات الاحتلال، فضلا عن 300 مليار دولار من الدعم العسكري المباشر منذ العام 1948، اي بمعدل يصل إلى 4 مليار دولار سنويا منذ النكبة إلى الآن. فضلا عن دعم تفوقها في امتلاك السلاح النووي وتولي الولايات المتحدة مسؤولية تدمير كل قوة عربية أو إسلامية صاعدة يمكن أن تشكل تهديدا لهذا الكيان السرطاني. 
غير أن هذا المسار الطويل من التحالف شديد التعقيد، دقّ فيه إسفين  على الأقل منذ بداية عملية طفان الأقصى في السابع من أكتوبر سنة 2023، ذلك أن حرب الإبادة التي استمرت سنتين كانت لها آثار واضحة  جدا على المجتمع الأمريكي ونخبه الفكرية وطبقاته السياسية. ذلك أن حراك الشارع الأمريكي و انتفاضة جزء كبير من المجتمع العلمي الأمريكي و انتفاضة الطلاب في الجامعات الأمريكية كانت كلها مؤشرات جدّية على وجود شرخ في العلاقات الصهيو- أمريكية. ولعل من أبرز تلك التحولات أن واحدا من أهم أسباب خسارة الديمقراطيين للانتخابات الرئاسية هو الدور الذي لعبه بايدن في الحرب على غزة. و يبدو أن المسار نفسه سيلقاه الجمهوريون في الانتخابات النصفية، ذلك أن تورط ترامب في حرب إيران إرضاء لجنون نتنياهو، قد عرّى الحقيقة المخفية للأمريكيين وهي أن بلادهم محتلة من طرف اللوبي الصهيوني. ولذلك بدأت ردود الأفعال تظهر واضحة وحتى علنية ومن أكبر المسؤولين الأمريكيين. فأن يتحدث نائب الرئيس جي ديفانس بكل ذلك الوضوح عن أن المصالح ليست دائما متطابقة، فهذا يعني عودة  الوعي لقادة أمريكا أن مستقبل بلادهم لا يجب أن يستمر في الارتباط بإسرائيل على ما كان عليه الحال خلال العقود الماضية. و العاقل الحصيف من الساسة الأمريكان هو الذي يجب أن يستمع لصوت الشارع الأمريكي الذي صعّد ممداني المعادي لإسرائيل عمدة لنيويورك في رسالة تحدي واضحة للوبي الصهيوني المتغلغل في عمق الإدارة الأمريكية. ومن سيراهن مستقبلا على هذا اللوبي فإن مصيره الهزيمة و رفض الشارع الأمريكي الراغب في أن تكون له علاقات طبيعية أكثر انفتاحا مع بقية شعوب العالم، لا أن يظلّ رهينة لكيان احتلالي عنصري لفظته كل شعوب العالم على حد قول نائب الرئيس الأمريكي. 
إنه شرخ في حجرة صّماء، وهو بذرة التحول في علاقة أمريكية إسرائيلية ستتدحرج نحو نهايتها حتما. 
 كمال بلهادي
 

تعليقات الفيسبوك