مع الشروق : الممكن واللاّزم في الميزانية الجديدة

مع الشروق : الممكن واللاّزم في الميزانية الجديدة

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/10/11

ونحن على أبواب مناقشة ميزانية السنة الجديدة لابدّ من النظر بكل عقلانية وهدوء لحجم المطالب التي ينتظرها التونسيون وممكنات الفعل الحكومي، حتى لا تتحول السلطة التشريعية إلى مجرّد ماكينة لإصدار التشريعات التي لا تطبق في الواقع أو التي تضع الحكومات في مواجهة مطالب لا يمكن تحقيقها بأي حال من الأحوال رغم مشروعية تلك المطالب وأحقية أصحابها في المطالبة بها وعلى رأسها القانون رقم 18 المتعلق بتشغيل من طالت بطالتهم. 
وحتى لا يتكرّر المشهد الذي عشناه في الدورة البرلمانية الماضية والذي كانت فيه العلاقة بين البرلمان والحكومة أشبه بمعركة كسر عظام، فالبرلمان كان يصادق على القوانين والحكومة ترد بأنها لن تطبقها والنتيجة هي قوانين تضاف الى ترسانة القوانين الكثيرة التي توضع في الرفوف. 
الجميع يعرف «البئر وغطاه» كما يقول المثل، وتونس ليست معزولة عما يجري في العالم من أزمات وخاصة في أزمة الطاقة التي  تؤثر بصفة مباشرة على ميزانية الدولة. وهنا يأتي اللازم والممكن في علاقة الحكومة بالبرلمان، فمن حيث التشريعات لا بد من عودة منح تراخيص التنقيب والاستكشاف في كل المجال الجغرافي التونسي البري والبحري، إذ ليس من الطبيعي أن تظل الاستكشافات معطّلة، في ظل أزمة طاقة خانقة، والخيار الثاني هو المضي سريعا نحو تحرير الاستثمار في الطاقة الشمسية تحريرا تاما ، بل الذهاب ودون أي تردد نحو جعله إجباريا في مستوى ربط الوحدات السكنية بشبكة الستاغ. فإذا كانت الشركة الوطنية تعاني من مديونية ثقيلة وهي غير قادرة على تنفيذ استثمارات كبرى لتغطية العجز الكبير في الإنتاج والمقدر بنحو ألف ميغاواط، فإنه يصبح من الضروري والعاجل الاستثمار في الطاقة الشمسية، ولنا أن نقدر حجم الإنتاج الذي يمكن أن توفره نحو ثلاثة ملايين عائلة تونسية لو تم تقديم مزيد من التسهيلات والتخفيض في أسعار الألواح الشمسية، وتم التحول الكبير نحو هذه الطاقة. 
اللازم والممكن في الموازنة الجديدة، يجب أن يتمحور حول هدف واضح وصريح وهو إيجاد الحلول الممكنة لملف الطاقة، وهو الذي يجب أن يكون الأولوية القصوى في ميزانية السنة الجديدة وإن كان الأمر يقتضي تقليص النفقات في أبواب أخرى من الميزانية. لنحل مشكلة الطاقة أولا وبصفة جذرية وبعدها سيكون من السهل الاستجابة لبقية الطلبات، لأن صيف 2026 يجب أن يكون استثناء لا قاعدة.  
كمال بالهادي 
 

تعليقات الفيسبوك