مع الشروق : العودة المدرسية : مخاوف .. هواجس .. وانتظارات
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/09/11
تتجه انظار أغلب العائلات التونسية هذه الأيام إلى العودة المدرسية التي تمثل الحدث السنوي الأبرز على الاطلاق. ومن الطبيعي ان تكون الآمال والانتظارات من هذه المناسبة عديدة بالنظر الى ما يمثله التعليم في حياة التونسيين من مكسب تاريخي ظل على مر السنين رافعة قوية للنمو الاجتماعي والاقتصادي في البلاد وباعتبار ان الامر يتعلق بقطاع حساس يشمل أكثر من مليوني تلميذ ومئات آلاف المربين من معلمين وأساتذة وقيمين وبيداغوجيين وموظفين وعملة..
تتوزع الاهتمامات في علاقة بقطاع التعليم على عدة مستويات. وسيكون الاهتمام الأول هذه الأيام متعلقا بمدى توفر المستلزمات المدرسية في مقدمتها الكتاب المدرسي والكراس المدعم، وهو ما يتطلب جهودا اكثر من سلطة الاشراف لتوفيرها. ومن المسائل الأخرى التي تشغل بال العائلات التونسية مطلع كل عام دراسي تلك المتعلقة بحالة المؤسسات التربوية. حيث تشكو عديد المدارس والاعداديات والمعاهد على مر السنين من حالتها المتردية .
وينتظر الاولياء والتلاميذ والمربون تحسينات في المؤسسات التربوية على مستوى البنية التحتية وحالة الأقسام ومدى توفر التجهيزات الضرورية للتعليم وحالة الاسوار الخارجية والساحات. وحتى على المستوى الجمالي مازالت عديد المؤسسات التربوية تفتقر الى هذا الجانب المهم من الناحية النفسية والمعنوية للتلميذ والمربي. فاغلب المؤسسات لم تشهد منذ سنوات عمليات صيانة وإعادة طلاء وتجميل واعتناء بالمساحات الخضراء.
وعلى صعيد آخر، تشتكي مدارس ومعاهد عديدة، منذ سنوات، من غياب النور الكهربائي والماء الصالح للشرب دون الحديث عن الانترنات وتجهيزات الإعلامية الضرورية في التعليم العصري اليوم، ومخابر الأقسام التي اصبح بعضها باليا والبعض الآخر خارج الخدمة. كما تظل عديد النقائص الأخرى قائمة بالنسبة لبعض المدارس والمعاهد في علاقة بالنقل المدرسي والأكلة المدرسية والطرقات المؤدية اليها.
ومن انتظارات العائلة التونسية للعام الدراسي الجديد إيجاد حلول جذرية لظاهرة الاكتظاظ في الأقسام والتي أصبحت تؤثر بشكل واضح على جودة التحصيل العلمي للتلميذ وعلى عمل الأستاذ والمعلم فضلا عما تتسبب فيه من لخبطة لادارة المدرسة او المعهد ولعمل القيمين. فيما يظل الزمن المدرسي بدوره هاجسا للاولياء والتلاميذ والمدرسين على حد سواء نظرا لاكتظاظ الجدول الدراسي في عديد المدارس والمعاهد.
تشتكي عديد المؤسسات التربوية سنويا من نقص فادح وشغورات عديدة بالنسبة لسلك المدرسين )الأساتذة والمعلمين( ونقص في القيمين والاعوان الإداريين. وفي اكثر من سنة دراسية يُحرم شق واسع من التلاميذ بعديد المدارس المعاهد من دراسة مادة من المواد الرسمية بما في ذلك المواد الأساسية بسبب عدم توفر مدرسين. وهي النقطة الأهم التي يجب ان تعالجها وزارة التربية من الآن حتى يكون التعليم عادلا وعلى قدم المساواة بين الجميع.
ومن الهواجس الأخرى للاولياء والتلاميذ ظاهرة تكرر غياب بعض المربين وسط العام الدراسي، وهو ما يجب إيجاد حل جذري له من خلال توفير معلمين او أساتذة احتياطيين لتفادي اللخبطة التي تنجر عن ذلك للتلميذ. كما ان الجانب المهني لمختلف الاسلاك المتدخلة في المنظومة التربوية يتطلب أيضا حلولا جذرية وتوافقية بين مختلف الأطراف لتفادي أي تعطيل للسير العادي للدروس نتيجة الإضرابات..
وبالإضافة الى الجوانب الشكلية ، يظل الجانب المضموني المتعلق بالبرامج المدرسية وطريقة التقييم بالامتحانات شغلا شاغلا للتلاميذ والمدرسين والاولياء. فقد بقي اصلاح هذا الملف خارج دائرة الاهتمام ويتواصل الى اليوم تقديم مضامين تعليمية قديمة وبالية لم تعد تتماشى مع العصر الحالي و لا تقدم اية إضافة لتلميذ اليوم...فضلا عن تواصل غياب المضامين التكنولوجية الحديثة التي يحتاجها التلميذ في عصرنا اليوم
نقائص واشكالات عديدة تحيط بالعملية التربوية اليوم في بلادنا وتتطلب إرادة قوية لمعالجتها من الآن حتى لا تتفاقم اكثر في قادم السنوات. وبالتالي فان الهياكل والأجهزة الإدارية المشرفة على القطاع وفي مقدمتها وزارة التربية ستكون امام امتحان متجدد لتامين عودة مدرسية ناجحة والاهم تامين سنة دراسية آمنة وهادئة وغير متعثرة الى حدود نهايتها..
فاضل الطياشي
تتجه انظار أغلب العائلات التونسية هذه الأيام إلى العودة المدرسية التي تمثل الحدث السنوي الأبرز على الاطلاق. ومن الطبيعي ان تكون الآمال والانتظارات من هذه المناسبة عديدة بالنظر الى ما يمثله التعليم في حياة التونسيين من مكسب تاريخي ظل على مر السنين رافعة قوية للنمو الاجتماعي والاقتصادي في البلاد وباعتبار ان الامر يتعلق بقطاع حساس يشمل أكثر من مليوني تلميذ ومئات آلاف المربين من معلمين وأساتذة وقيمين وبيداغوجيين وموظفين وعملة..
تتوزع الاهتمامات في علاقة بقطاع التعليم على عدة مستويات. وسيكون الاهتمام الأول هذه الأيام متعلقا بمدى توفر المستلزمات المدرسية في مقدمتها الكتاب المدرسي والكراس المدعم، وهو ما يتطلب جهودا اكثر من سلطة الاشراف لتوفيرها. ومن المسائل الأخرى التي تشغل بال العائلات التونسية مطلع كل عام دراسي تلك المتعلقة بحالة المؤسسات التربوية. حيث تشكو عديد المدارس والاعداديات والمعاهد على مر السنين من حالتها المتردية .
وينتظر الاولياء والتلاميذ والمربون تحسينات في المؤسسات التربوية على مستوى البنية التحتية وحالة الأقسام ومدى توفر التجهيزات الضرورية للتعليم وحالة الاسوار الخارجية والساحات. وحتى على المستوى الجمالي مازالت عديد المؤسسات التربوية تفتقر الى هذا الجانب المهم من الناحية النفسية والمعنوية للتلميذ والمربي. فاغلب المؤسسات لم تشهد منذ سنوات عمليات صيانة وإعادة طلاء وتجميل واعتناء بالمساحات الخضراء.
وعلى صعيد آخر، تشتكي مدارس ومعاهد عديدة، منذ سنوات، من غياب النور الكهربائي والماء الصالح للشرب دون الحديث عن الانترنات وتجهيزات الإعلامية الضرورية في التعليم العصري اليوم، ومخابر الأقسام التي اصبح بعضها باليا والبعض الآخر خارج الخدمة. كما تظل عديد النقائص الأخرى قائمة بالنسبة لبعض المدارس والمعاهد في علاقة بالنقل المدرسي والأكلة المدرسية والطرقات المؤدية اليها.
ومن انتظارات العائلة التونسية للعام الدراسي الجديد إيجاد حلول جذرية لظاهرة الاكتظاظ في الأقسام والتي أصبحت تؤثر بشكل واضح على جودة التحصيل العلمي للتلميذ وعلى عمل الأستاذ والمعلم فضلا عما تتسبب فيه من لخبطة لادارة المدرسة او المعهد ولعمل القيمين. فيما يظل الزمن المدرسي بدوره هاجسا للاولياء والتلاميذ والمدرسين على حد سواء نظرا لاكتظاظ الجدول الدراسي في عديد المدارس والمعاهد.
تشتكي عديد المؤسسات التربوية سنويا من نقص فادح وشغورات عديدة بالنسبة لسلك المدرسين )الأساتذة والمعلمين( ونقص في القيمين والاعوان الإداريين. وفي اكثر من سنة دراسية يُحرم شق واسع من التلاميذ بعديد المدارس المعاهد من دراسة مادة من المواد الرسمية بما في ذلك المواد الأساسية بسبب عدم توفر مدرسين. وهي النقطة الأهم التي يجب ان تعالجها وزارة التربية من الآن حتى يكون التعليم عادلا وعلى قدم المساواة بين الجميع.
ومن الهواجس الأخرى للاولياء والتلاميذ ظاهرة تكرر غياب بعض المربين وسط العام الدراسي، وهو ما يجب إيجاد حل جذري له من خلال توفير معلمين او أساتذة احتياطيين لتفادي اللخبطة التي تنجر عن ذلك للتلميذ. كما ان الجانب المهني لمختلف الاسلاك المتدخلة في المنظومة التربوية يتطلب أيضا حلولا جذرية وتوافقية بين مختلف الأطراف لتفادي أي تعطيل للسير العادي للدروس نتيجة الإضرابات..
وبالإضافة الى الجوانب الشكلية ، يظل الجانب المضموني المتعلق بالبرامج المدرسية وطريقة التقييم بالامتحانات شغلا شاغلا للتلاميذ والمدرسين والاولياء. فقد بقي اصلاح هذا الملف خارج دائرة الاهتمام ويتواصل الى اليوم تقديم مضامين تعليمية قديمة وبالية لم تعد تتماشى مع العصر الحالي و لا تقدم اية إضافة لتلميذ اليوم...فضلا عن تواصل غياب المضامين التكنولوجية الحديثة التي يحتاجها التلميذ في عصرنا اليوم
نقائص واشكالات عديدة تحيط بالعملية التربوية اليوم في بلادنا وتتطلب إرادة قوية لمعالجتها من الآن حتى لا تتفاقم اكثر في قادم السنوات. وبالتالي فان الهياكل والأجهزة الإدارية المشرفة على القطاع وفي مقدمتها وزارة التربية ستكون امام امتحان متجدد لتامين عودة مدرسية ناجحة والاهم تامين سنة دراسية آمنة وهادئة وغير متعثرة الى حدود نهايتها..
فاضل الطياشي