مع الشروق : إيران ومعركة ما بعد هرمز
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/09/26
في انتظار ما ستؤول إليه التحركات والاتصالات الدولية الجارية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تقف المواجهة الامريكية مع إيران أمام منعطف بالغ الخطورة، بعدما تجاوزت حدود الحرب العسكرية المباشرة إلى صراع على شكل التسوية المقبلة ومن يملك حق رسم شروطها. فالأشهر الماضية، لم تنتهِ بإجبار طهران على القبول بشروط الصهاينة والامريكان وإنما دفعتها إلى إعادة صياغة أدوات المواجهة، بحيث أصبح الميدان سندا للدبلوماسية، وأصبحت الجغرافيا الإيرانية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، ورقة استراتيجية تتجاوز حدود المنطقة لتلامس أمن الطاقة والتجارة العالمية.
وفي الوقت نفسه، انتقلت المعركة إلى الأمم المتحدة، حيث تحاول طهران منع واشنطن من احتكار رواية الحرب وتصوير إيران باعتبارها الطرف المطالب وحده بتقديم التنازلات.
و بهذا المعنى، لم يعد الصراع مواجهة بين صواريخ وطائرات، وإنما أصبح اختبارا لمن يستطيع الصمود أكثر وتحويل نتائج الميدان إلى أوراق سياسية عندما تبدأ مفاوضات ما بعد الحرب. فطهران تقول إنها لم تسمح بتحويل العدوان العسكري الأمريكي إلى تفوق سياسي، ولم تقبل أن تكون الحرب طريقا لإجبارها على العودة إلى طاولة التفاوض من موقع المهزوم. وفي المقابل، فإن استمرار الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء يكشف أن لغة التهديد لم تحسم وحدها مستقبل المواجهة، وأن الباب السياسي لم يُغلق رغم ارتفاع مستوى التصعيد.
ومن هنا تبرز دلالة الرفض الإيراني الجديد للعرض الامريكي الملغم لوقف الحرب . فطهران لا تقدمه باعتباره رفضا للسلام أو للحوار، وإنما رفضا للتفاوض تحت النار، وللوساطات التي تتحول إلى أدوات ضغط، وللاتفاقات التي لا تتضمن ضمانات وآليات واضحة للتنفيذ. والقاعدة التي تريد إيران تثبيتها تبدو بسيطة وهي خطوة مقابل خطوة، والتزام مقابل التزام، بحيث لا تقدم تنازلا أحاديا مقابل وعد يمكن التراجع عنه لاحقا.
أما مضيق هرمز، فقد تحول في هذه المعادلة إلى أكثر من ممر بحري. إنه ورقة ضغط ترتبط بالطاقة والتجارة والاقتصاد العالمي، ولذلك فإن التلويح الإيراني بتوسيع نطاق المواجهة إلى البحر العربي والمحيط الهندي يحمل رسالة ردع مفادها أن محاولة تحويل الحرب إلى حصار لإيران قد تجعل كلفتها تتجاوز حدودها.
وفي الأمم المتحدة، تخوض إيران معركة الرواية كما تخوض معركة الميدان. فهي تطرح روايتها للحرب، وتعرض ما تعتبره اعتداءات تعرضت لها، وتسعى إلى كسب مساحة سياسية أمام الدول المترددة والوسطاء. وبذلك يصبح المنبر الدولي جزءا من استراتيجية أوسع، هدفها تحويل الصمود العسكري إلى قدرة تفاوضية.
والخلاصة أن هرمز والمحيط الهندي والأمم المتحدة والوسطاء ليست ملفات منفصلة في الحساب الإيراني، بل أوراق مترابطة في محاولة الانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة التفاوض من موقع أكثر توازنا. ويبقى السؤال الحاسم هو هل تستطيع طهران تحويل هذه الأوراق إلى تسوية تحفظ مصالحها، أم أن التصعيد سيجر المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها؟
ناجح بن جدو
في انتظار ما ستؤول إليه التحركات والاتصالات الدولية الجارية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تقف المواجهة الامريكية مع إيران أمام منعطف بالغ الخطورة، بعدما تجاوزت حدود الحرب العسكرية المباشرة إلى صراع على شكل التسوية المقبلة ومن يملك حق رسم شروطها. فالأشهر الماضية، لم تنتهِ بإجبار طهران على القبول بشروط الصهاينة والامريكان وإنما دفعتها إلى إعادة صياغة أدوات المواجهة، بحيث أصبح الميدان سندا للدبلوماسية، وأصبحت الجغرافيا الإيرانية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، ورقة استراتيجية تتجاوز حدود المنطقة لتلامس أمن الطاقة والتجارة العالمية.
وفي الوقت نفسه، انتقلت المعركة إلى الأمم المتحدة، حيث تحاول طهران منع واشنطن من احتكار رواية الحرب وتصوير إيران باعتبارها الطرف المطالب وحده بتقديم التنازلات.
و بهذا المعنى، لم يعد الصراع مواجهة بين صواريخ وطائرات، وإنما أصبح اختبارا لمن يستطيع الصمود أكثر وتحويل نتائج الميدان إلى أوراق سياسية عندما تبدأ مفاوضات ما بعد الحرب. فطهران تقول إنها لم تسمح بتحويل العدوان العسكري الأمريكي إلى تفوق سياسي، ولم تقبل أن تكون الحرب طريقا لإجبارها على العودة إلى طاولة التفاوض من موقع المهزوم. وفي المقابل، فإن استمرار الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء يكشف أن لغة التهديد لم تحسم وحدها مستقبل المواجهة، وأن الباب السياسي لم يُغلق رغم ارتفاع مستوى التصعيد.
ومن هنا تبرز دلالة الرفض الإيراني الجديد للعرض الامريكي الملغم لوقف الحرب . فطهران لا تقدمه باعتباره رفضا للسلام أو للحوار، وإنما رفضا للتفاوض تحت النار، وللوساطات التي تتحول إلى أدوات ضغط، وللاتفاقات التي لا تتضمن ضمانات وآليات واضحة للتنفيذ. والقاعدة التي تريد إيران تثبيتها تبدو بسيطة وهي خطوة مقابل خطوة، والتزام مقابل التزام، بحيث لا تقدم تنازلا أحاديا مقابل وعد يمكن التراجع عنه لاحقا.
أما مضيق هرمز، فقد تحول في هذه المعادلة إلى أكثر من ممر بحري. إنه ورقة ضغط ترتبط بالطاقة والتجارة والاقتصاد العالمي، ولذلك فإن التلويح الإيراني بتوسيع نطاق المواجهة إلى البحر العربي والمحيط الهندي يحمل رسالة ردع مفادها أن محاولة تحويل الحرب إلى حصار لإيران قد تجعل كلفتها تتجاوز حدودها.
وفي الأمم المتحدة، تخوض إيران معركة الرواية كما تخوض معركة الميدان. فهي تطرح روايتها للحرب، وتعرض ما تعتبره اعتداءات تعرضت لها، وتسعى إلى كسب مساحة سياسية أمام الدول المترددة والوسطاء. وبذلك يصبح المنبر الدولي جزءا من استراتيجية أوسع، هدفها تحويل الصمود العسكري إلى قدرة تفاوضية.
والخلاصة أن هرمز والمحيط الهندي والأمم المتحدة والوسطاء ليست ملفات منفصلة في الحساب الإيراني، بل أوراق مترابطة في محاولة الانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة التفاوض من موقع أكثر توازنا. ويبقى السؤال الحاسم هو هل تستطيع طهران تحويل هذه الأوراق إلى تسوية تحفظ مصالحها، أم أن التصعيد سيجر المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها؟
ناجح بن جدو