مع الشروق : غلاء الأسعار يحرم المواطن من خيرات بلاده!
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/08/07
خلال فصل الصيف واصلت أسعار المواد والسلع المختلفة ارتفاعها الجنوني مُخلّفة بذلك حالة من الاحتقان لدى المواطن وشعورا بالأسى والحسرة لدى ضعاف الحال الذين أصبحوا غير قادرين على مجابهة الغلاء ومحرومين من خيرات بلادهم. ارتفاع في الأسعار اكدته الأرقام الاخيرة للمعهد الوطني للاحصاء حيث بلغت نسبة الارتفاع بالنسبة للمواد الغذائية في جويلية المنقضي 6,6% مقارنة بجويلية 2025 ويعود ذلك بالأساس إلى ارتفاع أسعار لحم الضأن بنسبة 16,7% وأسعار الغلال الطازجة بنسبة 13,8% وأسعار لحم البقر 13,7% وأسعار الدواجن بنسبة 12,5% وأسعار الأسماك الطازجة بنسبة 11,6%.. وكل ذلك رغم وفرة الإنتاج في الموسم الصيفي!
معاناة متواصلة من الغلاء يعيشها المواطن منذ أشهر وارتفعت حدتها في الفترة الأخيرة وزادت من حدّة التوتّر لدى أغلب فئات المجتمع بعد ان أصبحت تمثل تحديا امام كثيرين. فشق كبير من التونسيين اصبح اليوم محروما من اقتناء خيرات بلاده خاصة الغلال واللحوم والأسماك وغيرها من المنتجات الغذائية الأخرى الطازجة أو المصنعة او السلع التي تحتاجها كل العائلات لمعيشتها اليومية..
ولم يسبق ان عاش التونسيون حالة من الارتفاع الجنوني للاسعار كالتي يعيشونها اليوم. وهو ما أصبح يتسبب في مخاوف لدى المواطن من مزيد تفاهم الوضع نحو الاسوأ في الفترة القادمة ويطرح أكثر من سؤال حول أسباب عدم قدرة الدولة على التحكم في السوق وفي الأسعار رغم أن الإنتاج متوفر بشكل كبير بالنسبة لأغلب المواد ورغم أنه تم منذ أشهر إصدار نص تشريعي متشدد ورادع تجاه جرائم المضاربة والاحتكار والتلاعب بالأسعار..
وما يزيد من حدّة الغضب والحيرةة لدى المواطن هو أن الناشطين في مجالات المضاربة والاحتكار والتلاعب بالأسعار، من مُنتجين ووسطاء وتجار جملة وتفصيل اصبحوا وكانهم غير عابئين بالقوانين وبأجهزة الرقابة وبالعقوبات التي تتهدّدهم، وما انفكوا يتحدّون الدولة بمختلف أجهزتها وقوانينها. وهو ما يؤكّد أن خللا ما يكمن على مستوى إحدى حلقات المراقبة والردع وسمح لهؤلاء بمواصلة تجاوزاتهم.
وقد بدا واضحا بالنسبة للمنتجات الطازجة كالخضر والغلال واللحوم والأسماك أن المنتج (الفلاح) ليس هو المسؤول عن الارتفاع الجنوني للأسعار وأن الخلل يكمن على مستوى مسالك التوزيع خاصة على مستوى أسواق الجملة. فهذه الأسواق تحولت إلى «دويلات» داخل الدولة تتحدّد داخلها الأسعار والممارسات الاحتكارية وتتحكم فيها أطراف، تعرفها الدولة جيّدا وتعرف ممارساتها، لكنها غير قادرة على المساس بها لأسباب غامضة.
ولا يشمل ارتفاع الاسعار فقط المواد الطازجة بل مختلف المواد المصنعة والسلع الأخرى المعيشية. حيث يتضح من يوم لآخر أن منتجيها، من أصحاب مصانع وموردين، هم بدورهم مجموعة قوى داخل الدولة تتحكم في انتاج وتوريد أغلب السلع الغذائية والسلع المعيشية الأساسية وفي تحديد أسعارها بكل حرية وتعقد في ما بينها التوافقات التي يمنعها القانون للبيع بأسعار متقاربة وموحدة.. وكل ذلك دون أن تقدر الدولة على منعهم.
وبما أن الدولة تعلم جيدا كل هذه الممارسات وتعرف جيدا مرتكبيها وأماكن تواجدهم فإنه بامكانها الإيقاع بهم في حالات تلبّس بما انها تملك كل الصلاحيات والقوة اللازمة لردعهم. لكن رغم ذلك فإن تحركها يكون عادة ظرفيا ومناسباتيا وتكون الرقابة ضعيفة، نظرا لغياب الإمكانات لدى الأجهزة المعنية، وتكون العقوبات عادة خفيفة وتتيح لمرتكب الجريمة العودة بسرعة لمزاولة النشاط وكأن شيئا لم يكن بفضل ما يتوفر للبعض من مساعدة على الافلات من العقاب.
المطلوب اليوم ان تتحرك أجهزة الدولة بأكثر نجاعة لاستباق مزيد استفحال «جنون» الاسعار في الفترة القادمة وما قد يتسبب فيه ذلك من غضب اجتماعي..وهو ما يتطلب تطوير عمل الرقابة ووسائل تدخلها ومزيد تشديد العقاب تجاه المحتكرين والمضاربين وعدم التسامح مطلقا مع التجاوزات ورقمنة مسالك التوزيع.
فاضل الطياشي
خلال فصل الصيف واصلت أسعار المواد والسلع المختلفة ارتفاعها الجنوني مُخلّفة بذلك حالة من الاحتقان لدى المواطن وشعورا بالأسى والحسرة لدى ضعاف الحال الذين أصبحوا غير قادرين على مجابهة الغلاء ومحرومين من خيرات بلادهم. ارتفاع في الأسعار اكدته الأرقام الاخيرة للمعهد الوطني للاحصاء حيث بلغت نسبة الارتفاع بالنسبة للمواد الغذائية في جويلية المنقضي 6,6% مقارنة بجويلية 2025 ويعود ذلك بالأساس إلى ارتفاع أسعار لحم الضأن بنسبة 16,7% وأسعار الغلال الطازجة بنسبة 13,8% وأسعار لحم البقر 13,7% وأسعار الدواجن بنسبة 12,5% وأسعار الأسماك الطازجة بنسبة 11,6%.. وكل ذلك رغم وفرة الإنتاج في الموسم الصيفي!
معاناة متواصلة من الغلاء يعيشها المواطن منذ أشهر وارتفعت حدتها في الفترة الأخيرة وزادت من حدّة التوتّر لدى أغلب فئات المجتمع بعد ان أصبحت تمثل تحديا امام كثيرين. فشق كبير من التونسيين اصبح اليوم محروما من اقتناء خيرات بلاده خاصة الغلال واللحوم والأسماك وغيرها من المنتجات الغذائية الأخرى الطازجة أو المصنعة او السلع التي تحتاجها كل العائلات لمعيشتها اليومية..
ولم يسبق ان عاش التونسيون حالة من الارتفاع الجنوني للاسعار كالتي يعيشونها اليوم. وهو ما أصبح يتسبب في مخاوف لدى المواطن من مزيد تفاهم الوضع نحو الاسوأ في الفترة القادمة ويطرح أكثر من سؤال حول أسباب عدم قدرة الدولة على التحكم في السوق وفي الأسعار رغم أن الإنتاج متوفر بشكل كبير بالنسبة لأغلب المواد ورغم أنه تم منذ أشهر إصدار نص تشريعي متشدد ورادع تجاه جرائم المضاربة والاحتكار والتلاعب بالأسعار..
وما يزيد من حدّة الغضب والحيرةة لدى المواطن هو أن الناشطين في مجالات المضاربة والاحتكار والتلاعب بالأسعار، من مُنتجين ووسطاء وتجار جملة وتفصيل اصبحوا وكانهم غير عابئين بالقوانين وبأجهزة الرقابة وبالعقوبات التي تتهدّدهم، وما انفكوا يتحدّون الدولة بمختلف أجهزتها وقوانينها. وهو ما يؤكّد أن خللا ما يكمن على مستوى إحدى حلقات المراقبة والردع وسمح لهؤلاء بمواصلة تجاوزاتهم.
وقد بدا واضحا بالنسبة للمنتجات الطازجة كالخضر والغلال واللحوم والأسماك أن المنتج (الفلاح) ليس هو المسؤول عن الارتفاع الجنوني للأسعار وأن الخلل يكمن على مستوى مسالك التوزيع خاصة على مستوى أسواق الجملة. فهذه الأسواق تحولت إلى «دويلات» داخل الدولة تتحدّد داخلها الأسعار والممارسات الاحتكارية وتتحكم فيها أطراف، تعرفها الدولة جيّدا وتعرف ممارساتها، لكنها غير قادرة على المساس بها لأسباب غامضة.
ولا يشمل ارتفاع الاسعار فقط المواد الطازجة بل مختلف المواد المصنعة والسلع الأخرى المعيشية. حيث يتضح من يوم لآخر أن منتجيها، من أصحاب مصانع وموردين، هم بدورهم مجموعة قوى داخل الدولة تتحكم في انتاج وتوريد أغلب السلع الغذائية والسلع المعيشية الأساسية وفي تحديد أسعارها بكل حرية وتعقد في ما بينها التوافقات التي يمنعها القانون للبيع بأسعار متقاربة وموحدة.. وكل ذلك دون أن تقدر الدولة على منعهم.
وبما أن الدولة تعلم جيدا كل هذه الممارسات وتعرف جيدا مرتكبيها وأماكن تواجدهم فإنه بامكانها الإيقاع بهم في حالات تلبّس بما انها تملك كل الصلاحيات والقوة اللازمة لردعهم. لكن رغم ذلك فإن تحركها يكون عادة ظرفيا ومناسباتيا وتكون الرقابة ضعيفة، نظرا لغياب الإمكانات لدى الأجهزة المعنية، وتكون العقوبات عادة خفيفة وتتيح لمرتكب الجريمة العودة بسرعة لمزاولة النشاط وكأن شيئا لم يكن بفضل ما يتوفر للبعض من مساعدة على الافلات من العقاب.
المطلوب اليوم ان تتحرك أجهزة الدولة بأكثر نجاعة لاستباق مزيد استفحال «جنون» الاسعار في الفترة القادمة وما قد يتسبب فيه ذلك من غضب اجتماعي..وهو ما يتطلب تطوير عمل الرقابة ووسائل تدخلها ومزيد تشديد العقاب تجاه المحتكرين والمضاربين وعدم التسامح مطلقا مع التجاوزات ورقمنة مسالك التوزيع.
فاضل الطياشي