23 سنة مرت على وفاته: لماذا بقي إسم نجيب الخطاب خالدا ؟

23 سنة مرت على وفاته: لماذا بقي إسم نجيب الخطاب خالدا ؟

تاريخ النشر : 14:36 - 2021/04/25

25 أفريل 1998 لم يكن يوما عاديا لدى التونسيين ، عاشوا فيه صدمة خبر وفاة الإعلامي نجيب الخطاب وإلى اليوم لم يستصغ العديد فراق هذا الإعلامي الذي لم يكن مجرد إعلاميا بل إستطاع أن يؤسس مع المشاهد والمستمع علاقة إنسانية ثقافية إجتماعية امتدت طوال مسيرته الإعلامية من خلال برامجه التلفزية التي أعادت تجميع العائلة حول التلفزة  بعد قطيعة منذ أن كان يوصف هذا الجهاز ب"صندوق عجب" وأيضا من خلال إطلالاته الإذاعية ايام كانت النسبة المعتمدة هي للمُنصتين ولا ل"لمستمعين".

"لو سمحتم"، سهرية على الفضائية"،"على هواك"،ألوان وأجواء"...  برامج كان فيها الخطاب مخاطبا بارعا، معدا ومنشطا ذكيا إلى جانب أنه كان معلقا رياضيا متميزا اقترن إسمه بأبطال "ملحمة الأرجنتين"، كان حريصا على تقديم مادة إعلامية تامة الأركان والشروط حقق بها نقلة نوعية في المشهد الإعلامي المرئي والسمعي مستمدا من موهبته الصوتية والتنشيطية قاعدة ومن  ثقافته الواسعة والمتجددة أركانا أسس بها نوعية خاصة من البرامج التنشيطية ترتكزعلى المضمون بهدف الإرتقاء بالذائقة العامة فقدّم لجمهوره مواهبا جديدة - ومنهم الكثير الذي دخل عالم النجومية - وثمّن مكانة المبدعين التونسيين وأعاد للعديد منهم الإعتبار مثلما فسح المجال لمبدعين حقيقيين من العالم العربي وتميزت حوارته بالعمق والإفادة بعيدا عن السخافات والإثارات المجانية وكانت برامجه علامة مسجلة لكل من يحضرها وليست مرتعا لمن هب ودب فلا يدخلنها إلا من كان موهوبا أومبدعا حقيقيا في مختلف المجالات الفنية والأدبية قدم الأغاني الراقية كلمة ولحنا وأداءا ، والكوميديا الهادفة الناقدة المضحكة مثلما إستضاف المسرحيين الشعراء والأدباء والعلماء ورجال التربية وثمّن عمل مختلف الكفاءات ومكن كل هؤلاء من المكانة التي يستحقون مثلما ثمن قيمة العلم والتعليم بتخصيص فقرة خاصة سماها "أنجب النجباء" ،فكانت برامجه شاملة دون السقوط في السطحية ،ترفيهية دون سماجة أو إبتذال ،يضع كل في مكانته يحارب الرداءة بنقيضها ولا بالمساهمة في إشهارها وقدم كل ذلك بحنكة وذكاء وعفوية بعيدا عن المحابات والعلاقات الشخصية بل في أجواء تنشيطية إحتفالية فنية ثقافية مدروسة لا مجال للعشوائية والفوضى في عمله حريصا على احترام ما يقدم ومن يقدم ولمن يقدم في إطار الرسالة الإعلامية لذلك لا زال إسم نجيب الخطاب خالدا إلى اليوم وسيزال لأنه ببساطة توفرت فيه شروطا أربعة :الموهبة،الثقافة،الكفاءة والنزاهة،فهل لنا اليوم "شبيها" لمواصفات هذا الإعلامي ؟ وهل ستعرف الساحة الإعلامية التونسية إسما آخر مثل نجيب الخطاب ؟! .

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

بقلم: د.علي المبروك أبوقرين مستشار في منظمة الصحة العربية مقيم في القاهرة
07:00 - 2026/06/09
كأن المقصود هو عكس ما يقال بالضبط ، فكل الاتفاقات التى أعلن عنها لوقف النار فى لبنان ، تحولت تلقا
07:00 - 2026/06/08
يثير تجريم الغش في الامتحانات بعقوبات سالبة للحرية تساؤلات عديدة حول مدى التناسب بين الخطأ والعقو
07:00 - 2026/06/08
تعيش بلادنا هذه الأسابيع على وقع موسم الامتحانات الوطنية وفي صدارتها المناظرة الوطنية للبكالوريا
07:00 - 2026/06/08
«المال الذي في يدك هو وسيلة إلى الحرية،وأما المال الذي تسعى إليه فهو طريق العبودية..»
07:00 - 2026/06/08
كانت «خالتي  زاد المال»  تُحرِّمُ  على بناتها وأولادها  إشهار الاحتفال بِنجاحهم في الامتحانات الو
07:00 - 2026/06/08
في مسرحية مغامرة رأس المملوك جابر للكاتب المسرحي الكبير سعد الله ونوس الصادرة في 1971 والتي تدور
07:00 - 2026/06/05