من حبكة بلفور إلى عقدة هرمز زلزال قادم في الشرق الأوسط

من حبكة بلفور إلى عقدة هرمز زلزال قادم في الشرق الأوسط

تاريخ النشر : 12:37 - 2026/03/27

جاء إعلان طهران عن تعبئة مليون جندي للحرب البرية ليزيد في تضييق الدائرة المغلقة التي يدور فيها دونالد ترامب بعد أن أحرق كل أوراقه في الساعات الأولى للحرب.

ولا يبدو أن الحرب ستتوقف في أجل قريب بعد أن وجدت إيران الطريق سالكة لاقتلاع مشروع إسرائيل الكبرى من جذوره خاصة من خلال السيطرة على مضيق هرمز فيما بدأت واشنطن تدرك حجم المخاطر الاستراتيجية وفي مقدمتها فرضية خروجها من «جنة الخليج» الذي يعني بالضرورة انهيار منظومة البترودولار التي تمثل أساس الهيمنة الأمريكية.

وحتى وإن تمكن الجيش الأمريكي من إحداث «منطقة ميتة» Zone morte بالاستحواذ على جزء من الجغرافيا الايرانية على غرار التوغّل الأوكراني في مدينة كورسك الروسية فإن هذه الخطوة لن تدوم طويلا بالنظر إلى قوة القدرات الشعبية والعسكرية التي تملكها طهران وتتيح لها صد أي محاولة اجتياح كما أن هذا السيناريو الذي يرى فيه دونالد ترامب الأمل الوحيد في تحقيق «شبه انتصار» ولو كان ظرفيا سيساعد إيران على إطالة أمد الحرب كما سيخلصها مما تبقى من أعباء أخلاقية تجاه أنظمة الخليج العربي التي سترتكب خطأ قاتلا لو انخرطت في أي مواجهة عسكرية مباشرة ضد إيران.

حيث قد تجد نفسها أمام واحد من خيارين إما تغيير السياسات وهي فرضية صعبة للغاية أو تغيّر الجغرافيا بناء على المتطلبات الجديدة للأمن القومي الإقليمي التي تفرزها التطورات المتسارعة لمجرى الحرب التي تدفع باتجاه تحطيم سردية «السنة والشيعة» لفائدة قيام وعي جماعي بالعدو الاسرائيلي المشترك.

وفي الأثناء تراكم إيران من خلال السيطرة على «مضيق هرمز» والحرب على أكثر من 10 جبهات متطلبات «القوة الإقليمية» المتحكمة في مفاصل الشرق الأوسط الذي يمثل الشريان الوريدي للاقتصاد العالمي وكلما امتد زمن الحرب ستتكسّر عقدة الخوف من إسرائيل إقليميا والخوف من أمريكا عالميا فالاتحاد الأوروبي على سبيل المثال سيضطر في مرحلة ما إلى رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران مثلما فعل مع نفط وغاز روسيا فيما يجد العراق الطريق سالكة لفسخ تداعيات الحملة الأطلسية منذ عام 1991 وهو تحوّل سيؤثر بعمق على الأوضاع في سوريا وموقف مصر التي تدرك جيدا أن الدور قادم عليها لو خرجت إسرائيل حتى بنصف انتصار من هذه الحرب.

وفي المقابل تعود الأزمة الوجودية للكيان الصهيوني بقوة إلى الواجهة بسبب فشل نصف الجيش الأمريكي في ردع القوات الإيرانية وتكشف ضعف جيش الاحتلال أمام الملحمة التي يقودها حزب الله في جنوب لبان وقد تمتد إلى العمق الاسرائيلي خصوصا بعد أن تمكنت طهران من تدمير منظومات الدفاع الصهيونية.

وبالمحصّلة دخلت إيران المواجهة بخطة حرب متسلسلة الخطوات فيما اعتقد دونالد ترامب أنها لعبة فيديو Play station مراهنا على جيش لم يخض حربا حقيقية منذ هزيمة الفيتنام في ستينات القرن الماضي وكل ما يستطيع فعله هو الكذب من حين لآخر لفرملة الصعود الصاروخي لأسعار النفط ولو لساعات قليلة وهو لا يدرك أن الرهان الاستراتيجي لهذه الحرب هو تفكيك عقدة 1917 بجانبيها وعد بلفور واتفاقية سايكس بيكو واستبدالهما بعقدة «مضيق هرمز» التي ستفرز ولو بعد حين معادلة إقليمية ودولية جديدة.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

فى ذروة تصاعد حركة الحشود المليونية بتوديع جثمان القائد الأعلى الإيرانى «على خامنئى»، صعدت الاحتك
07:00 - 2026/07/13
كانت العطلة قديماً فصلاً خامساً من فصول السنة، فصلاً لا تعترف به الجغرافيا بل تصنعه قلوب البشر، ح
07:00 - 2026/07/13
هذا الرقم لا يجب أن يُقرأ كتحويلات مالية فقط، بل كإنذار وطني خطير.
07:00 - 2026/07/13
لم يعد عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة السياسية في تونس مجرّد ظاهرة عابرة أو سلوك ظرفي، بل أصبح
07:00 - 2026/07/06
 لم يكن مشهد التوقيع الرقمي المتزامن بين واشنطن وطهران في منتصف يونيو 2026 ولا ما تبعه من مد وجزر
07:00 - 2026/07/06
«اتفاق الإطار» أحدث وقائع المحنة اللبنانية المتصلة ، وجريمة لبنان الحقيقية عند العدو الأمريكى «ال
07:00 - 2026/07/06
بقلم: الأستاذ أسامة الأحمر (الخبير الدولي المختص في الأمن السيبراني
07:00 - 2026/07/06
3. المحور الثاني: تصريحات بعض من صانعي التكنولوجيا وتأكيد للمراحل الأربع
07:00 - 2026/07/05