ماجدة الرومي في قرطاج… حين يتحوّل الغناء إلى ذاكرة وحب وسلام

ماجدة الرومي في قرطاج… حين يتحوّل الغناء إلى ذاكرة وحب وسلام

تاريخ النشر : 12:31 - 2026/08/20


لم تكن سهرة ماجدة الرومي على ركح المسرح الأثري بقرطاج مجرد حفل غنائي يختتم برنامج الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، بل كانت موعداً مع الذاكرة، ومع صوت ارتبط بتونس وجمهورها لأكثر من أربعة عقود.
في ليلة الأربعاء 19 أوت 2026، اعتلت ماجدة الرومي ركح قرطاج لتضع نقطة النهاية على دورة استثنائية من عمر المهرجان، في عودة انتظرها الجمهور التونسي بعد غياب دام نحو ثماني سنوات. وقد اختارت إدارة المهرجان أن يكون الختام بصوت لبناني يحمل في رصيده عقوداً من الفن، وبفنانة أصبحت علاقتها بقرطاج جزءاً من تاريخها الفني.

***قرطاج… عودة إلى المكان الأول

منذ اللحظات الأولى، بدا واضحاً أن ماجدة الرومي لا تتعامل مع قرطاج كمسرح عابر في مسيرتها. فقد وقفت للمرة الأولى على ركحه سنة 1980، ومنذ ذلك التاريخ ظل هذا المكان حاضراً في ذاكرتها وفي علاقتها بالجمهور التونسي.
وقالت ماجدة في افتتاح السهرة: «لا أعتبر الحفل حفلاً، بل هو عرس»، قبل أن تدعو الجميع إلى الغناء للحب والسلام وتتمنى الخير والازدهار لتونس وشعبها. كلمات اختزلت طبيعة العلاقة التي تجمعها بالجمهور التونسي، علاقة تجاوزت حدود الفن إلى مساحة من الوفاء والحب
ولأن تونس كانت دائماً جزءاً من حكاية ماجدة الرومي، لم يكن غريباً أن تحمل معها إلى قرطاج تحية خاصة للغناء التونسي.
فقد قدمت خلال السهرة مجموعة من الأغاني التونسية، من بينها «لاموني» و«يا مي العوينة» و«خالي بدلني»، في لحظات لاقت تفاعلاً كبيراً من الجمهور، وأكدت فيها الفنانة أن علاقتها بتونس ليست مجرد علاقة حفلات ومواعيد فنية، بل علاقة ثقافية وإنسانية متجذرة.
وكانت هذه الاختيارات بمثابة رسالة تقدير للفن التونسي، ولأسماء وأغانٍ شكلت جزءاً من الذاكرة الموسيقية التونسية.
***«كلمات»… وعودة إلى زمن الأغنية الجميلة

وعلى امتداد السهرة، تنقلت ماجدة الرومي بين عدد من أشهر أعمالها، فغنت «كلمات» و«عيناك ليال صيفية» و«عم يسألوني»  و«كن صديقي» و«مطرحك بقلبي» وغيرها من الأغاني التي صنعت جانباً كبيراً من حضورها في الذاكرة العربية.
وكانت «كلمات» واحدة من أبرز محطات الحفل، وهي الأغنية المرتبطة بقصيدة الشاعر نزار قباني، والتي أصبحت علامة فارقة في مسيرة ماجدة الرومي وفي علاقتها بالشعر العربي.
هنا تحديداً، لم تكن قيمة السهرة في عدد الأغاني أو في الاستعراض البصري، وإنما في قوة الصوت وفي حضور الكلمة وفي قدرة الفنانة على جعل الجمهور يستعيد أغاني رافقته سنوات طويلة.
ما يميز تجربة ماجدة الرومي أنها لم تبن حضورها على الاستعراض وحده. ففي قرطاج، كان الصوت هو البطل الأول.
وقفت الفنانة أمام جمهورها بثقة وهدوء، وتركت للموسيقى وللعازفين مساحة لصناعة التفاصيل، بينما تولت هي قيادة السهرة بصوتها وحضورها.
ولم تكن بحاجة إلى حركة زائدة أو إلى مؤثرات بصرية ضخمة حتى تفرض حضورها على مدرجات قرطاج. فالأغنية نفسها كانت كافية، والذاكرة التي يحملها الجمهور معها كانت أقوى من أي مؤثر بصري.

***لبنان حاضر في صوتها
وكما غنت لتونس، حملت ماجدة الرومي معها إلى قرطاج وجع لبنان وأمله.
فالفنانة التي ارتبط اسمها منذ سنوات طويلة بلبنان، جعلت من صوتها مساحة للحديث عن وطنها وعن الإنسان وعن السلام، ووجهت من قرطاج تحية إلى لبنان وأبنائه.
وبين أغنية وأخرى، ظل حضور القضايا الإنسانية واضحاً في خطابها، بما يعكس مشروعاً فنياً لم يكن منفصلاً عن محيطه العربي والإنساني.
على امتداد نحو ساعتين، عاش جمهور قرطاج سهرة جمعت بين الطرب والحنين واستعادة الأغنية العربية التي تربت عليها أجيال.
غنى الجمهور مع ماجدة، وأنصت إليها حين تحدثت، وتفاعل مع أغانيها القديمة والجديدة. وفي لحظات عديدة، بدا الجمهور وكأنه جزء من العرض نفسه، يحفظ الكلمات ويرددها مع الفنانة.
كانت العبرات حاضرة أحياناً، لا باعتبارها مجرد انفعال عابر، وإنما كتعبير عن علاقة وجدانية بين فنانة وجمهور يعرف صوتها منذ عقود.

اختتام الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي بماجدة الرومي لم يكن اختياراً عادياً. فالمهرجان الذي امتد من 16 جويلية إلى 19 أوت 2026 وضم 20 سهرة فنية، اختار أن يسدل الستار على دورته الستينية بصوت فنانة لها تاريخ طويل مع تونس ومع المسرح الأثري بقرطاج
وبين بداية الحكاية سنة 1980 وعودة ليلة 19 أوت 2026، بدا أن الزمن لم يقطع الصلة بين ماجدة وقرطاج.

غادرت الفنانة الركح، لكن الأغاني بقيت معلقة في فضاء المسرح، والجمهور حمل معه شيئاً من تلك الليلة إلى خارج أسوار قرطاج.
ماجدة الرومي لم تختتم مهرجان قرطاج بحفل فقط… بل اختتمته بذاكرة كاملة: صوتاً، وكلمة، وحنيناً، وحباً، ورسالة سلام.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أسدل الستار في سهرة أول أمس الثلاثاء 18 أوت 2026، على فعاليات الدورة 53 لمهرجان المنستير الدولي ب
07:00 - 2026/08/20
إنه زمن المذياع والجملة الشهيرة التي فرضها الحبيب بورقيبة: «العاشرة احترام الجار»، ليعرف كل مواطن
07:00 - 2026/08/20
 حتى وان اختلفت الروايات حول القصة الحقيقية لاغنية " ريم الفيالة" فان كلماتها تحمل في طياتها معان
07:00 - 2026/08/20
بالاشتراك مع جمعية أحباء دار الثقافة بالقطار والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بقفصة تحت إشراف و
07:00 - 2026/08/20
لا يمر موسم رمضاني دون أن نسمع في إحدى الأعمال الدرامية التلفزية موسيقى تصويرية تهز الكيان وتكشف
07:00 - 2026/08/20
في مدينة اعتادت أن تفتح أبوابها للفن، وأن تجعل من شوارعها وساحاتها وفضاءاتها معرضًا مفتوحًا للإبد
07:00 - 2026/08/20
الشروق (مكتب الساحل)
07:00 - 2026/08/20
تستعد النجمة اللبنانية نانسي عجرم للعودة إلى مسرح قرطاج الأثري، يوم السبت 12 سبتمبر 2026، في حفل
18:50 - 2026/08/19