لا مناص من خطة علمية منظمة لحفظ حق الشعب في معرفة ما يجري

لا مناص من خطة علمية منظمة لحفظ حق الشعب في معرفة ما يجري

تاريخ النشر : 23:18 - 2021/11/24

هذا كلام موجه إلى رئاسة الجمهورية لمواجهة الدعاية السوداء والدعاية الرمادية والدعاية الزرقاء والدعاية البنفسجية. 
لقد جرت مياه كثيرة في النهر. ومع ذلك قلتم يوم الخميس الماضي أي قبل يومين من تلقيكم اتصالا من وزير الخارجية الأميركي، قلتم إنكم تنكبون على خطة وترسمون جدولا زمنيا. وجرت مياه أخرى في النهر بعد ذلك. المهم في كل هذا انه لم يعد مفيدا ولا مقبولا التمادي في قبول الاعتداء اليومي الذي يتعرض له الملايين من التونسيين في الداخل والخارج دون خطة مجابهة للدعاية. 
هو اعتداء على الذين قبلوا بالتمشي الشعبي-الرئاسي قبل وبعد 25 جويلية، قبل 25 جويلية في خصوص الذين قبلوا ببرنامج إصلاح دستوري وقانوني وسياسي وإصلاح اقتصادي واجتماعي وعلى أساسه صوتوا في الانتخابات الرئاسية بين واثق وبين مشارك في مشروع وطني جماعي نابع حقيقة من تطلعات جزء من الشعب ونخبه ومن احتياجات غالبية الشعب نفسه، وبعد 25 جويلية في شأن الذين قبلوا بتصحيح المسار الثوري والديمقراطي وكافحوا من أجله قبل ذلك وبصرف النظر عن مسافة الاقتراب مما طرح قبل وأثناء انتخابات 2019 على أساس انه "برنامج" غير وعود البرامج أو غير برامج الوعود. 
لم يعد ذلك مقبولا باعتبار أن لحظة الإنجاز حانت منذ أشهر وما لم يكن وعدا انتخابيا أصبح واقعا عمليا قيد الإنجاز بعدما كان، إذا جاز القول، تحت التأسيس إلى حين تستكمل المرحلة الاستفتائية الأولى بما فيها من طابع حواري واستشاري وتشاوري مفتوح مع أكبر عدد ممكن من الشعب ومع الكتلة الشبابية الأكبر.  
لم يعد من الممكن مواصلة مواجهة الدعاية السوداء والدعاية الرمادية والدعاية الزرقاء والدعاية البنفسجية ببعض الدقائق الخطابية المسجلة من حين إلى آخر. فالصخب العدواني الكريه الموجه ضد اختيارات الناس، ولا نتحدث عن النقد وإنما عن الاستعداء والكراهية المرضية والتأليب يجب أن يقابله عمل دؤوب ومباشر من أربعة مستويات على الأقل:
أولا : العمل المباشر لرئيس الجمهورية بالنزول إلى الميدان ومخاطبة من يجب مخاطبتهم وترجمة ما يعتزم القيام به في التخاطب المباشر مع أصحاب الحق والشأن.
 ثانيا: تكليف رئيسة الحكومة بتأليف وفد أو فريق حكومي مصغر مكلف بتولي العمل الاتصالي اليومي الميداني والإعلامي في المواضيع الاقتصادية والاجتماعية الأكثر أهمية من ناحية تحسين الأوضاع ومن ناحية تأثيراتها الاجتماعية زائد بث بعض المواجيز عن أعمال رئيسة الحكومة في صيغة المخاطب للشعب (مع تقديرنا للجهد الكثيف الذي يظهر في صفحات كل الوزارات تقريبا وهو غير كاف لا كعمل وإنما كأثر في موضوعنا هذا). 
ثالثا: الإعلان عن برامج مؤطرة وتقديمها في ورقات أو منشورات أو ندوات في إطار رئاسة الجمهورية بما في ذلك مركز الدراسات الاستراتيجية تجسيدا لهبة استكشاف شعبي-ذاتي مبسط أمام عموم الشعب لما تعتزم الرئاسة القيام به

رابعا: اصدار الأوامر والمراسيم التي تجيب عن بعض التصورات والمشاريع المعلنة ولا مشكل في أن تسبق الإنجاز الملموس. 
ليس من المعقول أبدا ترك الناس، مهما بلغت ثقتهم واحترامهم وأملهم وتأييدهم، تركهم فريسة بين مطرقة بعض النخب المزيفة النرجسية المقلدة والمعقدة وهي شعبوية نخب التبعية الكريهة وسندان الفقر والبطالة وسواهما من آفات قاتلة. 
إن ما كان بديهيا عند حملة أي مشروع ليس بالضرورة بديهيا مع متغيرات الواقع ولا بديهيا بالمرة عند غالبية الشعب. وما كان بديهيا في البرازيل أو في بلجيكا أو في استراليا أو في بوليفيا وفنزويلا أو في كندا... ليس بالضرورة بديهيا عند نخب صناعة البلبال والقلاقل. كما ليس ممكنا أبدا مقابلة هستيريا الفساد و النرجسية الجوفاء بنرجسية مثالية مقصرة في حق الشعب في حق معرفة ما يجري ولا يمكن في نفس الوقت مواجهة خطاب الاستعداء والازدراء والاستهزاء والترثيث والترذيل والتفظيع والترويع والتسقيط والتشويه بمجرد توصيفات استخفاف ولعن واستنكار واستهجان وتنديد وتهديد ووعيد. أجل، لم يعد ممكنا.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

إنني أحترم مؤسسة الأونروا كثيرًا.
16:32 - 2021/12/06
السعدي دريدي (رئيس جمعية قليبية للثقافة والفنون والتراث)
08:00 - 2021/12/06
منذ إرساء دولة الإستقلال وما تلتها من حكومات زمن حكم بورقيبة خاصة لم تعرف تونس سياسة ثقافية كالتي
08:00 - 2021/12/06
بقلم: عماد بن سلطانة (كاتب روائي)
08:00 - 2021/12/06
ليست تونس بلدا منفصلا عما يجري في العالم من أحداث، فلو نظرنا إلى ما جرى في هذا القرن لوجدنا بلدنا
07:00 - 2021/12/06
«أحبّك يا شعب..
07:00 - 2021/12/06
هكذا في كلّ مرّة، وعلى امتداد العقود، يتكرّر نفس السيناريو بديكور جديد: استفزاز، فردّ فعل، فعدوان
07:00 - 2021/12/06