قانون الشغل الجديد: مرحلة جديدة لتطوير العلاقات الشغلية

قانون الشغل الجديد: مرحلة جديدة لتطوير العلاقات الشغلية

تاريخ النشر : 10:59 - 2025/03/17

من الواضح أن سوق الشغل مقبلة على تغييرات عميقة في صيغ التشغيل بعدما تم الكشف عن مشروع لتعديل قانون العمل بشكل يمنع ويجرّم مناولة اليد العاملة مع الحد من استخدام العقود محددة المدة وإلزام المشغلين بتسوية الوضعية المهنية للعاملين وفق هذه الصيغة.

ونظر مجلس الوزراء الخميس الفارط، في مشروع قانون يتعلق بتنقيح بعض أحكام مجلة الشغل، متعلقة بمنع مناولة اليد العاملة وتجريمها، مع حفظ حقوق من جرى إنهاء عقود شغلهم معيّنة المدة، ومن تم فسخ عقود مناولتهم. وسيتم بمقتضى مشروع القانون الجديد إجراء تعديلات على فصول مجلة الشغل بما ينهي كل أشكال التشغيل بصيغة مناولة اليد العاملة، إلى جانب تحديد مدة التجربة عند الانتداب بمدة لا تتجاوز ستة أشهر وقابلة للتجديد مرة واحدة ولنفس المدة.

ووفق مقتضيات مشروع القانون الجديد، سيتم إلغاء العمل بمبدأ مناولة اليد العاملة، الذي كان يسمح بإبرام عقود بين مؤسسات مؤجرة لليد العاملة ومؤسسات مستفيدة، على أن يتم تجريم كل مشغل يبرم عقدا يهدف إلى تشغيل الأجراء عبر مؤسسة وسيطة غير قانوني، ويعرّض كلا من المؤسسة المشغّلة والمستفيدة لعقوبات مالية وحتى عقوبات بالسجن مع منع إبرام عقود العمل لمدة معينة في غير الحالات الاستثنائية المتمثلة في القيام بأعمال.

وحسب مشروع القانون، سيتم فرض تحويل جميع عقود الشغل محددة المدة، إلى عقود غير محددة المدة تلقائياً، دون الحاجة إلى إبرام عقد جديد أو انتظار انتهاء العقد السابق. وبموجب الأحكام الجديدة، يُعتبر جميع العمال الذين كانوا يشتغلون في إطار مناولة اليد العاملة عمالاً ثابتين في المؤسسة المستفيدة من خدماتهم، اعتباراً من تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ. ويعاني آلاف العمال في القطاعين الحكومي والخاص من هشاشة العمل نتيجة اعتماد عقود العمل لا تمكنهم من تحصيل حقوقهم المادية والمهنية، فضلا عن إشكالات البطالة المتفشية نتيجة اختيارات اقتصادية فاشلة طيلة عقود طوال تفاقم تأثيرها خلال العشرية الفارطة حيث بلغت 16% وفق أحدث البيانات التي نشرها المعهد الوطني للإحصاء نهاية الثلاثي الثالث من عام 2024.

وحالياً، يمنح قانون الشغل إمكانات واسعة للمشغلين باستعمال آليات للتشغيل الهش التي لا تحمي حقوق العمال بالقدر الكافي في القطاعين الحكومي والخاص. وصيغت التعديلات الجديدة التي يُتوقع إجراؤها في قانون الشغل بعقل قانوني وإداري مع مراعاة الواقع الاقتصادي والاجتماعي بما من شأنه أن يقلص من نسب البطالة وموجات تسريح العمال.

وتعتبر القاعدة العامة في سياسة التشغيل هي إضفاء الحماية على سوق العمل لجعلها أكثر قدرة على النشاط واستيعاب طالبي الشغل ذلك أن قانون العمل الجاري به العمل حالياً يتضمن العديد من الثغرات التي تتسبب في استغلال العمال وانتهاك حقوقهم، وسط ضرورة معالجة هذه الثغرات تتم عبر تحسين أداء أجهزة المراقبة والقضاء المتخصص. هذا ويعد تنقيح قانون الشغل مطلبا شعبيا منذ نحو عقدين بهدف توفير مقوّمات العمل اللائق، وإنهاء كلّ أشكال العمل الهشّ وتحقيق الكرامة والأمان الوظيفي لكلّ العمّال والعمل على بلوغ مقولة الأجر المعيشي، وذلك من خلال ملاءمتها مع أحكام القانون ومعايير العمل الدولية.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

يبلغ معدل توفير البذور الممتازة للحبوب في تونس 25 بالمائة من الحاجيات الوطنية منها، بينما تُغطّى
22:47 - 2026/10/20
  أنهى مؤشر "توننداكس" معاملات الثلاثاء على ارتفاع طفيف بنسبة 0,12 بالمائة، ليبلغ 18578,54 نقطة،
21:58 - 2026/10/20
تشمل البرامج المقررة لتطوير المنظومة الصحية اقتناء جهازي رنين مغناطيسي و13 جهاز مفراس و120 آلة لت
18:51 - 2026/10/20
ترأس وزير التجهيز والإسكان المكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة صلاح الزواري، الثلاثاء 20
14:38 - 2026/10/20
يؤدي وفد عن الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية زيارة عمل إلى تونس، حيث أكد خلال لقاء مع و
21:36 - 2026/10/19
شاركت 9 مؤسسات تونسية متخصصة في  قطاعات زيت الزيتون والتمور ومشتقاتهما، في صالون سيال بباريس SIAL
15:19 - 2026/10/19
مكنت الاستثمارات الأجنبية المباشرة المسجلة خلال سنة 2025 من إحداث 14 ألفاً و85 موطن شغل جديد في م
12:38 - 2026/10/18