قابس سينما فن... دعوة لإعادة النظر في البديهيات
تاريخ النشر : 16:02 - 2026/04/27
على شاطئ الكورنيش في قابس، حيث يجاور البحر ملجأ من زمن الحرب العالمية الثانية، تنتصب حاويات الكازما تؤوي أعمال فن الفيديو خارج أي يقين شكلي أو دلالي.
من حاوية إلى أخرى تتكثف استعارات الذاكرة وتتالى تجارب فنية وإنسانية لا تخضع إلى تصنيفات، تهرع فيها الآلام إلى الفكاهة لتتسرب الضحكات على تخوم الوجع وترتسم هموم الإنسانية في تجليات مختلفة.
في هذه الدورة من "الكازما"، التي تشرف عليها نادية كعبي-لينكه وتيمو كعبي-لينكه، تتبدى الفكاهة كنهج وأداء ومعرفة وقوة تعزلنا عما يثقل ذواتنا، ويشكل الضحك وجها آخر للبكاء، في مقاربة تتقاطع مفاهيميا وحسيا مع تجربتي جان دوبوي وأولغا أدورنو، اللذين يحتفي بهما البرنامج لما تركاه من أثر في السياقات البصرية والتصويرية والأدائية.
في أعمالهما، كما في الأعمال المعروضة في الكازما، يتحوّل اللعب إلى موقف، والخفّة إلى شكل من أشكال الالتزام، والضحك امتدادا لكل الأوجاع المستترة، وتتخفف الموضوعات المصيرية من ثقل التنظير.
كل الأعمال المعروضة في "الكازما" لا تفرض قراءة واحدة، بل تربك وتزعزع وتفتح آفاقا للتأويل والتفكير عبر أعمال تتنوع سياقاتها وجغرافياتها وأساليبها الفنية.
وفي فيلم "The Girl Chewing Gum" لجون سميث (المملكة المتحدة)، تصبح السلطة مجرّد صوت يعلّق على الواقع، أو يدّعي صناعته.
ومن زاوية عادية في شرق لندن تُظهر المارة والسيارات العابرة فيما تخترق الطيور السماء ويمتد طابور أمام السينما، ليصور صناعة المعنى في السينما عبر السرد.
وإلى مستودع عسكري ألماني تحول إلى منتجع استوائي للترفيه، يأخذنا المخرج التركي أحمد أوغوت الجمهور ويوغل في ثنايا "يوميات عامل" حيث تجثم المفارقة بين مكان اصطفت فيه الطائرات الحربية وصار ملاذ الزوار للاسترخاء.
وعبر الكوريغرافيا المتكررة للعامل، يسلط أوغوت الضوء على الشغل والاستعراض واقتصاد الخدمات.
وفي "خبز الحياة" للمخرج عادل عابدين يذهب الخبز إلى مساحات أخرى ليتحول من ضرورة حياتية إلى استعارة موسيقية.
وفي هذا الفيديو يتجرأ أربعة عازفي إيقاع على النقر على الخبز المتصلب ليشكلوا حوارا إيقاعيا يحوله إلى آلة موسيقية تشبه الدٌفّ.
في المقابل تقترح لاريسا سانسور رؤية ديستوبية ساخرة للمأزق الفلسطيني في الشرق الأوسط في "نايشن إستيت".
ومن خلال مزج الصور الرقمية والممثلين الواقعيين والموسيقى الإلكترونية العربية يقدم الفيلم نقدا ساخرا يروي الهوية والانتماء في بيئة خيالية.
وإلى قلب الموروث التونسي يحمل درس "رقص تونسي مع مامو" لدرة دليلة شفي الجمهور، ويستكشف الرقص كفضاء اجتماعي اجتماعي وسياسي تتحول فيه الحركات إلى أدوات للتغيير.
وعلى إيقاع حركات تذوب الحدود بين الذكورة والأنوثة، يدعو هذا العمل إلى إعادة التفكير في معايير الجندر ويخلق تجربة جماعية يصبح فيها الجسد مجالا للتحرر والتساؤل حول الهوية.
وعبر مزيج من الدقة والعبث والشاعرية، يطرح "تنزه السمكة الحمراء" لاسحاق تشونغ واي تساؤلات حول علاقتنا بالبيئة وبالمنفى وبكيفية وجودنا في فضاءات لا ننتمي إليها بالكامل.
ومن خلال حوض صغير يؤوي سمكة حمراء يضعه برفق على سطح النهر فيتهادى في حضن الماء، يتحول فعل بسيط إلى تأمل في الغربة والتنقل والتعايش.
وفي "مانجو" لباني عبيد تؤجج ثمرة المانجو ذاكرة إمرأتين مغتربين باكستانية وهندية تستعيدان طفولتهما والتاريخ المشترك والانتماء القومي.
هذا اللقاء المؤثر بين شخصيتين تؤديهما فنانة واحدة في إحالة إلى الذاكرة المشتركة، يتحول إلى أسئلة وجودية عن الغربة والاغتراب.
وتتقاطع كل عروض "الكازما" عند فكرة تقويض "المألوف" وخلق شروخات في طريقة إدراكنا، ودعوتنا إلى إعادة النظر في ما نظنّه بديهيا.
على شاطئ الكورنيش في قابس، حيث يجاور البحر ملجأ من زمن الحرب العالمية الثانية، تنتصب حاويات الكازما تؤوي أعمال فن الفيديو خارج أي يقين شكلي أو دلالي.
من حاوية إلى أخرى تتكثف استعارات الذاكرة وتتالى تجارب فنية وإنسانية لا تخضع إلى تصنيفات، تهرع فيها الآلام إلى الفكاهة لتتسرب الضحكات على تخوم الوجع وترتسم هموم الإنسانية في تجليات مختلفة.
في هذه الدورة من "الكازما"، التي تشرف عليها نادية كعبي-لينكه وتيمو كعبي-لينكه، تتبدى الفكاهة كنهج وأداء ومعرفة وقوة تعزلنا عما يثقل ذواتنا، ويشكل الضحك وجها آخر للبكاء، في مقاربة تتقاطع مفاهيميا وحسيا مع تجربتي جان دوبوي وأولغا أدورنو، اللذين يحتفي بهما البرنامج لما تركاه من أثر في السياقات البصرية والتصويرية والأدائية.
في أعمالهما، كما في الأعمال المعروضة في الكازما، يتحوّل اللعب إلى موقف، والخفّة إلى شكل من أشكال الالتزام، والضحك امتدادا لكل الأوجاع المستترة، وتتخفف الموضوعات المصيرية من ثقل التنظير.
كل الأعمال المعروضة في "الكازما" لا تفرض قراءة واحدة، بل تربك وتزعزع وتفتح آفاقا للتأويل والتفكير عبر أعمال تتنوع سياقاتها وجغرافياتها وأساليبها الفنية.
وفي فيلم "The Girl Chewing Gum" لجون سميث (المملكة المتحدة)، تصبح السلطة مجرّد صوت يعلّق على الواقع، أو يدّعي صناعته.
ومن زاوية عادية في شرق لندن تُظهر المارة والسيارات العابرة فيما تخترق الطيور السماء ويمتد طابور أمام السينما، ليصور صناعة المعنى في السينما عبر السرد.
وإلى مستودع عسكري ألماني تحول إلى منتجع استوائي للترفيه، يأخذنا المخرج التركي أحمد أوغوت الجمهور ويوغل في ثنايا "يوميات عامل" حيث تجثم المفارقة بين مكان اصطفت فيه الطائرات الحربية وصار ملاذ الزوار للاسترخاء.
وعبر الكوريغرافيا المتكررة للعامل، يسلط أوغوت الضوء على الشغل والاستعراض واقتصاد الخدمات.
وفي "خبز الحياة" للمخرج عادل عابدين يذهب الخبز إلى مساحات أخرى ليتحول من ضرورة حياتية إلى استعارة موسيقية.
وفي هذا الفيديو يتجرأ أربعة عازفي إيقاع على النقر على الخبز المتصلب ليشكلوا حوارا إيقاعيا يحوله إلى آلة موسيقية تشبه الدٌفّ.
في المقابل تقترح لاريسا سانسور رؤية ديستوبية ساخرة للمأزق الفلسطيني في الشرق الأوسط في "نايشن إستيت".
ومن خلال مزج الصور الرقمية والممثلين الواقعيين والموسيقى الإلكترونية العربية يقدم الفيلم نقدا ساخرا يروي الهوية والانتماء في بيئة خيالية.
وإلى قلب الموروث التونسي يحمل درس "رقص تونسي مع مامو" لدرة دليلة شفي الجمهور، ويستكشف الرقص كفضاء اجتماعي اجتماعي وسياسي تتحول فيه الحركات إلى أدوات للتغيير.
وعلى إيقاع حركات تذوب الحدود بين الذكورة والأنوثة، يدعو هذا العمل إلى إعادة التفكير في معايير الجندر ويخلق تجربة جماعية يصبح فيها الجسد مجالا للتحرر والتساؤل حول الهوية.
وعبر مزيج من الدقة والعبث والشاعرية، يطرح "تنزه السمكة الحمراء" لاسحاق تشونغ واي تساؤلات حول علاقتنا بالبيئة وبالمنفى وبكيفية وجودنا في فضاءات لا ننتمي إليها بالكامل.
ومن خلال حوض صغير يؤوي سمكة حمراء يضعه برفق على سطح النهر فيتهادى في حضن الماء، يتحول فعل بسيط إلى تأمل في الغربة والتنقل والتعايش.
وفي "مانجو" لباني عبيد تؤجج ثمرة المانجو ذاكرة إمرأتين مغتربين باكستانية وهندية تستعيدان طفولتهما والتاريخ المشترك والانتماء القومي.
هذا اللقاء المؤثر بين شخصيتين تؤديهما فنانة واحدة في إحالة إلى الذاكرة المشتركة، يتحول إلى أسئلة وجودية عن الغربة والاغتراب.
وتتقاطع كل عروض "الكازما" عند فكرة تقويض "المألوف" وخلق شروخات في طريقة إدراكنا، ودعوتنا إلى إعادة النظر في ما نظنّه بديهيا.