"ذهب ملطخ بالموت".. الكونغو الديمقراطية مناجم لـ"إيبولا"

"ذهب ملطخ بالموت".. الكونغو الديمقراطية مناجم لـ"إيبولا"

تاريخ النشر : 13:13 - 2026/06/06

في قلب إقليم إيتوري المضطرب شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، لم يعد الموت يأتي فقط عبر رصاص الميليشيات، بل عبر عدو غير مرئي يفتك بعمال مناجم الذهب في بلدة "مونغوالو".

وبينما يتفشى فيروس "إيبولا" من سلالة "بونديبوغيو" النادرة، تواجه الفرق الطبية تحدياً لا يقل خطورة عن الوباء نفسه، وهو "وباء المعلومات المضللة" والشائعات التي تعيق جهود الاحتواء، مما ينذر بكارثة إنسانية تتجاوز حدود القارة الأفريقية.

بؤرة الانفجار الوبائي
بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، أصبحت مناجم الذهب في "مونغوالو" بؤرة الانفجار الوبائي، فمنذ فبراير/شباط الماضي كان الفيروس ينتشر بصمت بين العمال الذين يعملون في ظروف شديدة الاكتظاظ، ولم تكتشف السلطات التفشي إلا في منتصف مايو/أيار، بعد أن كان الفيروس قد أوقع بالفعل مئات الضحايا.
ويؤكد الخبراء أن "اقتصاد الذهب" هو ما يغذي الوباء، حيث تجذب المناجم آلاف الباحثين عن العمل من داخل الكونغو ومن الدول المجاورة مثل أوغندا.

ويقول "جيديون أبيمانا"، أحد العمال، في تصريح للصحيفة: "ليس لدينا خيار سوى العمل"، إذ يغري الدخل المرتفع (الذي قد يصل إلى 270 دولاراً أسبوعياً) العمال بالمخاطرة بحياتهم، رغم تعاملهم المباشر مع الزئبق وخطر العدوى بالفيروس، الذي يُعتقد أن "خفافيش الفاكهة" المنتشرة في المنطقة هي مستودعه الطبيعي.

أخطر من الفيروس
وفي موازاة الوباء الطبي، كشف تقرير لشبكة "دويتشه فيله" عن موجة عارمة من الشائعات التي تجتاح المنطقة؛ فكثير من السكان يرفضون تصديق وجود المرض من الأساس، معتبرين إياه "مؤامرة" لجني المال من قبل المنظمات الدولية، أو "سلاحاً بيولوجياً" يستهدف سكان شرق الكونغو.

وتتنوع الشائعات بين الغريب والخطير؛ إذ يزعم البعض أن عمال الإغاثة ينشرون الفيروس عبر هوائيات سياراتهم، أو أن المستشفيات تحقن المرضى بالسم.

وقد أدى هذا التضليل إلى عواقب وخيمة، بينها هجمات بالحرق العمد على مراكز طبية تابعة لمنظمة "أطباء بلا حدود"، مما أجبرها على سحب موظفيها من المنطقة.

ويقول مدير مستشفى مونغوالو الدكتور ريتشارد لوكودي: "تسببت حالة الذعر بهروب 18 مريضاً مشتبهاً بإصابتهم من المستشفى، مما يعني احتمال نقلهم العدوى إلى المجتمعات التي آوتهم".

سلالة نادرة
وما يزيد الطين بلة هو أن السلالة الحالية "بونديبوغيو" لا يوجد لها لقاح أو علاج معتمد حتى الآن، على عكس سلالة "زاير" التي واجهتها الكونغو سابقاً.

وتكشف بيانات "المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها" عن تسجيل نحو 400 حالة مؤكدة، من بينها عشرات الوفيات، خلال غضون أسابيع قليلة.

وفي خضم هذه الأزمة، يعاني التمويل الدولي من تراجع حاد؛ إذ أدى انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية في عام 2025 وتقليص ميزانيات وكالات الإغاثة الأوروبية (بسبب تكاليف الحرب في أوكرانيا) إلى فجوة كبيرة في جهود التواصل الصحي والعمليات الميدانية.

ويحذّر المتخصص في البحث عن المعلومات المضللة كريستوفر نيهرينغ، وشارك في تأليف تقرير عن وباء الإيبولا الحالي لصالح مؤسسة كونراد أديناور، من أن "غياب التمويل للتواصل الصحي يترك الساحة مفتوحة تماماً أمام الأخبار الكاذبة لتنتشر عبر واتساب ومنصات التواصل الاجتماعي".

سباق مع الزمن
ويرى الخبراء أن "مأساة مونغوالو" ليست مجرد أزمة صحية، بل هي اختبار لقدرة العالم على مواجهة الأوبئة في عصر التضليل، فبينما يواصل العمال التنقيب عن الذهب الملطخ بالدماء، يواصل الفيروس زحفه عبر الحدود.

وكسر حلقة الموت يتطلب ما هو أكثر من الفرق الطبية؛ بل استعادة الثقة المفقودة بين السلطات والمجتمعات المحلية، وتوفير دعم دولي حقيقي قبل أن يتحول التفشي المحلي إلى تهديد عالمي جديد.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن إيران تواصل نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة
15:05 - 2026/06/06
أعلنت وزارة الدفاع الكويتية، السبت، أن الجيش رصد وتعامل مع 7 صواريخ بالستية معادية.
14:50 - 2026/06/06
أعربت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) عن قلقها المتزايد إزاء تكثيف إسرائيل تجسسها على الولايات ا
13:09 - 2026/06/06
كشفت تقديرات إسرائيلية أن إيران بدأت الانتقال إلى نظام استراتيجي مصمم لضمان بقاء وصمود "مدن الصوا
13:00 - 2026/06/06
أعلنت كلود شيراك، نجلة الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، رحيل والدتها برناديت مساء الجمعة 5 جوان 2
12:52 - 2026/06/06
شهدت منطقة الخليج فجر السبت، تصعيدا عسكريا جديدا بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلن الحرس ال
10:13 - 2026/06/06
عاد طفيل خطير ليثير الرعب في ولاية تكساس الأميركية، بعد عقود طويلة من القضاء عليه، حيث أعلنت وزار
09:10 - 2026/06/06
بعد رحلة شاقة استغرقت أكثر من 13 ساعة على ظهر سيارة مكشوفة، وصلت فاطمة إلى مستشفى "الذرة" بالخرطو
08:20 - 2026/06/06