مع الشروق : رسائل مفتوحة في مباراة كرة قدم !

مع الشروق : رسائل مفتوحة في مباراة كرة قدم !

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/07/22

لماذا تحوّلت لحظة فوز اسبانيا بكأس العالم أمام الأرجنتين إلى لحظة قسمت العالم إلى شطرين.. شطر كبير جدا ويمكن تسميته بشطر الأخيار وهم الذين تمنوا الفوز لاسبانيا وهتفوا ورقصوا وفرحوا لفوز اسبانيا.. وقسم آخر لا يكاد يرى ويمكن تسميته بمعسكر الأشرار الذين تمنوا الفوز لمنتخب الأرجنتين.. ويشكل الكيان الصهيوني رأس الحربة في هذا المعسكر الذي حصد خيبة ما بعدها خيبة وصدم لخسارة كأس العالم وبذلك المدّ العالمي التلقائي من التعاطف مع فوز منتخب اسبانيا الذي كان من وراء الحدث الكروي يمثل إلى جانب راية اسبانيا راية فلسطين على أساس أنها راية الحرية لشعب مضطهد تمارس ضده أبشع صنوف الابادة.. وكذلك على أساس أنها راية ثورة الخير على الشر وثورة العدل على الظلم وثورة الانصاف على الحيف وثورة الحق على الباطل.
منتخب اسبانيا الذي كان يحمل آمال وطموحات أزيد من 40 مليون مواطن اسباني كان يحمل أيضا آمال وطموحات مئات ملايين بل مليارات البشر حول العالم بمن فيهم ملايين من المواطنين الأرجنتينيين بعد أن تمكنت   بنتنياهو وقادة الكيان لحظة غضب وتبرّم عبّر عنها مواطن قد يكون اسرائيليا اثر لقاء مصر التي كادت تخرج منتخب الأرجنتين وذلك على خلفية رفع مدرب منتخب مصر العلم الفلسطيني إثر انتصاره على المنتخب الأسترالي بضربات الجزاء.. كل هؤلاء البشر والأحرار اختاروا منذ البداية التخندق خلف منتخب اسبانيا على خلفية مواقف الشعب الاسباني ومواقف رئيس حكومة اسبانيا المنحازة بالكامل للحق الفلسطيني.. انحياز ترجم بالاعتراف رسميا بالدولة الفلسطينية كما ترجم بتلك المسيرات الحاشدة التي شهدتها مختلف مدن اسبانيا نصرة لفلسطين ولاستقلالها وتنديدا بجريمة الابادة الجماعية التي ينفذها الصهاينة على مرأى ومسمع مجتمع دولي غارق في الانتهازية والنفاق ويكتفي بالفرجة على جريمة العصر وهي تبيد شعبا وتدمر قطاعا بأكمله (قطاع غزة) وتغرق مئات آلاف البشر في الدم والدمار والجوع والأوبئة وفي الابادة تحت نيران آلة عسكرية لا تجيد إلا لعبة القصف والقتل والتدمير والابادة.
ليس هذا فقط شعوب العالم وفي القلب منها جماهير كرة القدم حرصت على ترجمة مشاعر حب وعرفان لرياضيين اسبان حرصوا في لحظة الحقيقة على التعبير عن انحيازهم للحق الفلسطيني ورفضهم لسياسات كيان عنصري غارق في الدم والجريمة.. وهؤلاء يذكرون للمدرب العبقري الكبير ـ بيب غوارديولا ـ رفضه في منافسة أوروبية مصافحة مسؤول صهيوني وكذلك دعوته لمظاهرة حاشدة في مدينة برشلونة دعما لفلسطين وتنديدا بالكيان الصهيوني.. كما يذكرون للشاب «لامين جمال» رفعه لعلم فلسطين في احتفالات فريقه بالفوز ببطولة اسبانيا.. تماما كما يذكرون للاعب الاسباني «بورخا ايغليسياس» تأكيده قبل مباراة النهائي أنه سيكون في غاية الحرج لأنه سيجبر على مصافحة الرئيس ترامب الذي يعتبره وهو الفلسطيني حدّ النغاع شريكا أساسيا في حرب الابادة التي يشنها الكيان الصهيوني على شعب أعزل جنايته الوحيدة أنه فلسطيني ويطمح إلى تحرير أرضه وإقامة دولته الحرة المستقلة مثل باقي شعوب العالم، موقف حبس  أنفاس مئات ملايين البشر وهم يتابعون على الهواء كيف سيتصرف اللاعب الاسباني وكيف سيخرج  من موقف مصافحة ترامب في عقر داره.. ليفرحوا فيما بعد بتلك الحركة النبيلة التي أتاها حين أدار وجهه عن الرئيس الأمريكي وفي حركة عبرت عن ازدراء كبير وحازت اعجاب مليارات البشر الذين يدينون ولاء ترامب للكيان الصهيوني ودعمه المطلق بالمال وبالسلاح لحرب الابادة التي يشنها على سكان القطاع ليصل به الأمر حد المجاهرة بعزمه على وضع يده على القطاع  ـ شاغرا من سكانه ـ ليتولى تحويله إلى مشروع استثماري ضخم وإلى ـ ريفييرا ـ يستقطب لها كبار أثرياء العالم.
فهل التقط الرئيس ترامب ومن ورائه شريكه في الجريمة نتنياهو لماذا فرحت شعوب العالم ولماذا انتشت ورقصت طربا لفوز اسبانيا بكأس العالم؟ وهل أدرك أنه لا حدود تفصل في وجدان وفي عقول الرأي العام العالمي بين الرياضة والسياسة؟ وهل التقطا رسالة شعوب العالم وهي في واقع الحال رسالة مفتوحة مفادها أن شعوب العالم منحازة للحرية وللعدالة ومنحازة لفلسطين وداعمة لتحريرها واستقلالها.. ورافضة لسطوة الغطرسة والقوة.. وان هذا الشعوب قادرة على استنباط أساليب فريدة تعبّر من خلالها عن مشاعرها وعن مواقفها كما فعلت حين اصطفت وراء منتخب اسبانيا على أساس أنه يمثل جبهة الأحرار الأخيار ضد منتخب الأرجنتين الذي حُشر في معسكر الأشرار على أساس اصطفاف الارهابي نتنياهو وراءه ومجاهرته بتأييده لانتصاره وإلى جلب الكأس الرابعة للكيان على خلفية صداقته مع رئيس الأرجنتين؟
انها رسائل كم نتمنى لو يتمكن ترامب ونتنياهو من فك رموزها وشفراتها ليدركا كم يكرههما العالم وكم يكره سياستهما وغطرستهما؟
عبد الحميد الرياحي

تعليقات الفيسبوك