بعد إحداث صندوق تأمين مواطن الشغل: هل حان الوقت للتفكير في منحة البطالة؟

بعد إحداث صندوق تأمين مواطن الشغل: هل حان الوقت للتفكير في منحة البطالة؟

تاريخ النشر : 14:51 - 2025/01/16

بقدر ما يمثل إحداث صندوق تأمين مواطن الشغل دعامة هامة للاستقرار الاجتماعي فإنه يحفّز على المضي قدما في معالجة شاملة لمعضلة البطالة في تونس.

وللتاريخ تعود فكرة إحداث صندوق تأمين مواطن الشغل إلى تسعينات القرن الماضي تزامنا مع قانون 1955 المتعلق بتسريح الأعوان لأسباب اقتصادية الذي خضع لاحقا لعدة تعديلات وذلك في ظرفية تاريخية تأثرت بخيارات إعادة الهيكلة وتحرير التجارة الخارجية التي ألقت بجحافل من العمال على دفة البطالة وأدت بالتالي إلى بداية تشكل الاقتصاد الريعي حيث أصبحت الأنشطة التجارية الصغيرة والأنشطة العرضية المنفذ الأساسي لإعادة إدماج العمال المسرحين خاصة من القطاع الصناعي.

وعلى هذا الأساس يلبي صندوق تأمين مواطن الشغل احتياجات مرحلة تجاوزتها الأحداث في ظل المتغيرات التي شهدها المجتمع التونسي والنسيج الاقتصادي الوطني على مدى ثلاثة عقود وتأثرت بعاملين أساسيين أولهما تداعيات استكمال التحوّل الديمغرافي ولا سيما انقلاب الهرم التعليمي بالزيادة السريعة لعدد الطلبة وخريجي الجامعات وثانيهما الآثار الكارثية لعشرية الخراب التي قلصت إلى أدنى مستوى قدرة الاقتصاد التونسي على خلق الثروة ومواطن الشغل في ظل نزول معدل نمو الناتج الداخلي إلى نقطة واحدة في أحسن الأحوال.

هذا الميراث يفرض استحداث أدوات جديدة تتلاءم مع متطلبات المرحلة الراهنة التي تشهد عودة قوية لثوابت الدولة الاجتماعية وفي مقدمتها حفظ كرامة خريجي التعليم العالي ومنظومة التكوين المهني خلال مرحلة البحث عن شغل بهدف تثبيت الأمل في وجدان الشباب الذي يمثل القلب النابض للمجتمع.

والواضح في هذا الصدد أن إقرار منحة بطالة لمدة معينة يمثل واحدا من أوكد مسؤوليات المجموعة الوطنية باعتبارها تواكب الاحتياجات المستجدة للمجتمع التي أفرزتها أوضاع تراكمية مغلوطة ومعقدة كما تضمن تفادي الانزلاقات التي تربك مسار توريث المعارف والمهارات وفي مقدمتها الهجرة إلى الخارج.

وبالمحصّلة يمثل إنشاء صندوق لتأمين مواطن الشغل إنجازا كبيرا يفترض أن يندمج في نطاق تصورات استراتيجية تكرّس محورية الثروة البشرية في تونس فالواضح أن الاتجاه الذي تسير فيه بلادنا سيفرز نموا متسارعا في الأعوام القادمة سيتطلب أعدادا كبيرة من أصحاب المهارات والكفاءات الجامعية.

وإلى جانب منحة البطالة يرجّح أن تفرز التحديات القادمة احتياجات مستجدة مثل تنفيل الأجور في المناطق الداخلية لأن إدماجها في منظومة التنمية يمرّ حتما عبر إعادة التعمير أو التوطين بسبب مخلفات أزمة الهجرة الداخلية على امتداد عقود طويلة.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

بعد  سنوات  من الإهمال يستعيد باب بحر بالعاصمة رونقه و جماليته  ...الباب الذي ظل لعقود مفتوحا بفع
07:00 - 2026/09/21
 ماذا لو تحوّل مبدأ «الأقل سعرا»، الذي يفترض أن يحمي المال العام، إلى أحد أبواب هدره؟
07:00 - 2026/09/21
انطوت نهاية الأسبوع على إحباط و توزيع 30  ألف قرص مخدر في القيروان و150 ألف قرص في قفصة ،و كميات
07:00 - 2026/09/21
 بتواصل نزول الغيث النافع بولاية زغوان، تتجدّد آمال الفلاّحين في موسم فلاحي واعد، في وقت ساهمت في
07:00 - 2026/09/21
يترأس وزير الخارجية محمد علي النفطي، بتكليف من رئيس الجمهورية، الوفد التونسي المشارك في الجزء رفي
07:00 - 2026/09/21
أكّدت وزارة السياحة أن المقطع المصور المتداول على منصات التواصل الاجتماعي لا علاقة له ببرنامج «تو
07:00 - 2026/09/21
تتوجّه بعثة اقتصادية تونسية إلى الجزائر من 22 إلى 24 سبتمبر الجاري، بمبادرة من كنفدرالية المؤسسات
07:00 - 2026/09/21