بسبب انقطاع الكهرباء.. نفوق ما بين 150 و200 ألف طير بالمهدية

بسبب انقطاع الكهرباء.. نفوق ما بين 150 و200 ألف طير بالمهدية

تاريخ النشر : 21:04 - 2026/09/07

لم يكن أسامة بن عائشة، مربي الدواجن بمنطقة سيدي علوان من ولاية المهدية، يتوقع أن تتحول ساعات انقطاع الكهرباء خلال صيف 2026 إلى خسارة مباشرة لنحو 3500 طير من الدجاج في مداجنه، بما يعادل نحو 20 ألف دينار، حسب تقديره
ورغم تجهيز مداجنه بالمكيّفات ومراوح الهواء، واتخاذه منذ سنوات احتياطات استباقية، من بينها حفر الآبار واقتناء مولدات كهربائية، وجد أسامة نفسه عاجزا أمام الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، التي تزامنت مع ارتفاع قياسي في درجات الحرارة خلال شهر جويلية.
 ويقول أسامة، في حديث لـ(وات)، إن المربين "يمكنهم التعامل مع ارتفاع درجات الحرارة بفضل التجهيزات، لكن انقطاع الكهرباء لا يمكن تدارك خسائره"، مشيرا إلى أن خسارته تبقى محدودة مقارنة بخسائر عدد من زملائه التي بلغت في بعض الحالات 50 ألف دينار أو أكثر.
 وتعكس هذه الشهادة، وفق رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بالمهدية صالح شرف الدين، حجم الأضرار التي تكبدها قطاع تربية الدواجن بالجهة، حيث قُدّر عدد الطيور النافقة بسبب الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي خلال شهر جويلية بما بين 150 ألفا و200 ألف طير، أي ما بين 30 و40 بالمائة من القطيع في نحو 200 مدجنة بالجهة.
 أزمة كهرباء تضيف حلقة جديدة إلى معاناة القطاع
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند نفوق الدواجن وخسائر المربين، إذ يرى أسامة أن انعكاساتها تمتد إلى كامل منظومة الإنتاج، من المربي والعامل إلى المستهلك، بما يهدد مستقبل نشاط يوفر مورد رزق لعدد من العائلات.
 ويستحضر المربي الشاب تجربته الخاصة في هذا المجال، إذ رافق والده في تربية الدواجن على مدى 24 سنة، قبل أن يختار، رغم حصوله على وثائق الإقامة بفرنسا، العودة إلى الاستثمار في تونس ومواصلة نشاط والده بعد وفاته قبل ست سنوات.
 ويقوم أسامة حاليا بتربية نحو 120 ألف طير سنويا، غير أن الصعوبات المتراكمة باتت، وفق تقديره، تهدّد قدرة صغار المربين على الاستمرار.
 وفي هذا السياق، تلقى الاتحاد الجهوي للفلاحة بالمهدية، اليوم الاثنين، عريضة من مربي الدواجن تضمنت، وفق صالح شرف الدين، تفاصيل الأضرار التي لحقت بهم، إلى جانب ما عاينه إطارات الاتحاد خلال زيارات ميدانية إلى عدد من المداجن المتضررة.
 ودعا رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بالمهدية وزيري الفلاحة والتجارة إلى التدخل العاجل لجبر الأضرار ومساعدة المربين على مواصلة نشاطهم، الذي وصفه بأنه "يحتضر بسبب أزمة الكهرباء".
 حين تصبح الانقطاعات حلقة في سلسلة أزمات
 وليس انقطاع الكهرباء، بالنسبة إلى أسامة، سوى آخر حلقة في سلسلة طويلة من الصعوبات التي يواجهها قطاع تربية الدواجن، حيث يشير إلى ما اعتبره اختلالات في منظومة الإنتاج والتزويد، ولا سيما العلاقة بين المربين وعدد محدود من الشركات التي تتولى، وفق تصريحه، تزويدهم بالفراخ والأعلاف ثم شراء الدجاج المعد للذبح.
ويقول إنه قرّر، رفقة عدد من المربين، قطع التعامل مع إحدى هذه الشركات، معتبرا أن صغار المربين أصبحوا يواجهون شروطا تجارية صعبة تحدّ من قدرتهم على تحقيق هامش ربح يسمح لهم بمواصلة نشاطهم.
 واستشهد، في هذا الصدد، بأسعار بعض المواد الأولية، حيث لا يتجاوز سعر توريد القنطار من الصوجا أو الذرة ألف دينار، في حين يصل سعر بيعه للمربي إلى نحو 1560 دينارا، على حدّ قوله.
 كما تحدث عن فارق كبير بين سعر بيض التفقيس عند التوريد، وسعر بيع الفراخ للمربين بعد عملية التفقيس، معتبرا أنّ هذه الفوارق تثقل كاهل المربي وتحد من مردودية نشاطه.
ويضيف "إن نوعية الفراخ المسلّمة للمربين تمثل، إشكالا آخر"، مشيرا إلى أن ارتفاع نسبة الإناث يؤثر على مردودية الإنتاج وجودته.
مربون في مواجهة كلفة الإنتاج وضيق هامش الربح
 وأشار أسامة كذلك الى فارق الأسعار بين الدجاج عند خروجه من المداجن وعند بيعه لاحقا، موضحا أن المربي، وفق تجربته، قد يبيع الكيلوغرام الواحد للشركات بنحو 4300 مليم في حين تبلغ كلفته الحقيقية حوالي 4400 مليم، قبل أن يعاد بيعه بحوالي 5300 مليم.
 ويرى أن اعتماد المربين على الشركات في الحصول على الأعلاف والفراخ وتسويق الإنتاج، فضلا عن توفير بعض الخدمات بالدين، يعزّز تبعية صغار المربين لها ويضعف قدرتهم على التفاوض.
 ويشير إلى أن بعض الشركات أصبحت، وفق قوله، تنفرد باستيراد الأعلاف وبيض التفقيس، إلى جانب استثمارها في مراكز كبيرة لتربية الدواجن تفوق طاقتها الإنتاجية 150 ألف طير.
 ويقول أسامة، بحسرة، إن صغار المربين، الذين يفترض أن يكونوا أصحاب مشاريع مستقلة، أصبحوا في الواقع "بمثابة عمّال لدى الشركات" داخل منظومة يصفها بأنها غير متوازنة.
 ويضيف أن عددا من المربين كانوا يعاضدون نشاط تربية الدواجن بتربية الأغنام والأبقار، غير أن هذا النشاط شهد بدوره تراجعا، ما ضيّق أكثر من هامش المناورة أمام الفلاحين ودفع البعض إلى العزوف عن النشاط.
 وبالنسبة إلى أسامة، فإنّ ما يحدث اليوم لا يتعلّق بخسارة موسم فحسب، بل بمستقبل نشاط ظلّ جزءا من الدورة الاقتصادية والاجتماعية في الجهة، ويوفر مواطن شغل ومداخيل لعدد من العائلات، فضلا عن ارتباطه بالأمن الغذائي.
 ويختزل المربي الشاب مطالبه في تدخل الدولة لحماية صغار الفلاحين وإعادة التوازن إلى المنظومة، قائلا إن "المنظومة تطلب النجدة"، ومشدّدا على ضرورة تدخل الدولة "لاستعادة كرامة الفلاح وضمان الأمن الغذائي ومنع المتغوّلين وفرض سيادة القانون وتأمين عيش كريم للجميع".
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أعلنت وزارة التربية، اليوم الاثنين 7 سبتمبر 2026، عن آخر مستجدات عملية التسجيل المدرسي عن بعد للس
18:49 - 2026/09/07
تمكنت وحدات الحماية المدنية بصفاقس، فجر اليوم الاثنين 7 سبتمبر 2026، من السيطرة بالكامل على حريق
10:51 - 2026/09/07
يعيش أغلب سكان المناطق الريفية الحدودية بولاية الكاف في فقر مدقع إذ أنهم يفتقدون لأبسط ضروريات ال
07:00 - 2026/09/07
نداء إلى رئيس الجمهورية  سطوا على أرضنا وتلاعبوا بالوثائق
07:00 - 2026/09/07
في أقصى الوطن القبلي، تتجاور الكهوف البونية، والمحاجر القديمة، والجبال، والبحر، ومسارات الطيور ال
07:00 - 2026/09/07
على امتداد 37 سنة من العمل، راكم رجب دومة، رئيس مصلحة الإنتاج الحيواني بالمركب الفلاحي بالشمال، ت
07:00 - 2026/09/07
كانت لمدينة طبلبة مساهمة في النضال الوطني ويعتبر يوم  23 جانفي 1952 الحدث الأبرز حيث خرج قرابة 15
07:00 - 2026/09/07