الاقتصاد العالمي لم يتجاوز مرحلة الخطر بعد
تاريخ النشر : 15:41 - 2024/01/18
مع بداية عام 2024، يبدو أن آفاق الاقتصاد العالمي تتجه نحو التحسن. إذ تخرج الاقتصادات الكبرى الآن سالمة في الأغلب من أسرع ارتفاع في أسعار الفائدة في الأعوام الأربعين الأخيرة، ومن دون التداعيات المعتادة الناجمة عن انهيارات مالية أو معدلات بطالة مرتفعة. ونادرا ما تنجح البلدان في التحكم معدلات التضخم الحادة دون التسبب في إشعال شرارة الركود ومع ذلك فإن "الهبوط الناعم" أصبح الآن أكثر ترجيحا. وليس من المستغرب أن تعيش الأسواق المالية مزاجا احتفاليا.
واكدت، في هذا الإطار، مذكرة نشرها البنك الدولي أول أمس الثلاثاء 16 جانفي 2024 ان الحذر يبقى مطلوبا رغم ما سبق بيانه حيث تشير أحدث الآفاق الاقتصادية العالمية الصادرة عن البنك إلى أن معظم الاقتصادات ــ المتقدمة والنامية على حد سواء ــ سوف تنمو بشكل أبطأ كثيرا في عامي 2024 و2025 مقارنة بما كانت عليه في العقد الذي سبق جائحة كورونا. ومن المتوقع أن يتباطأ النمو العالمي للعام الثالث على التوالي ــ إلى 2.4% ــ قبل أن يرتفع إلى 2.7% في عام 2025. ومن المنتظر، في ذات الصدد، أن يبلغ نمو نصيب الفرد في الاستثمار في عامي 2023 و2024 نحو 3.7% في المتوسط، أي بالكاد نصف متوسط العقدين السابقين.
وتتشكل فترة العشرينيات من القرن الحادي والعشرين، حسب المذكرة، لتصبح عصر الفرص الضائعة لتمثل نهاية عام 2024 نقطة منتصف الطريق لما تم تصوره كعقد لتحول التنمية إذ كان من المفترض القضاء على الفقر المدقع، واستئصال أمراض مُعدية رئيسية، وخفض انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري الكوكبي إلى النصف تقريبا.
لكن ما يلوح في الأفق بدلا من ذلك هو مَعلَم بائس: أضعف أداء للنمو العالمي على الإطلاق خلال نصف عقد منذ عام 1990، حيث من المتوقع أن يكون متوسط دخل الفرد في ربع جميع البلدان النامية أقل في نهاية عام 2024 مقارنة بما كان عليه عشية اندلاع جائحة كورونا.
وحسب المؤسسة المالية الدولية، يهدد النمو الاقتصادي الواهن بتقويض عدد كبير من الضرورات العالمية ويزيد من صعوبة تمكن الاقتصادات النامية من توليد الاستثمار اللازم للتصدي لتغير المناخ، وتحسين الصحة والتعليم، وتحقيق أولويات رئيسية أخرى. كما يهدد بترك أكثر الاقتصادات فقرا عالقة مع أعباء ديون كفيلة بإصابتها بالشلل. ومن شأنه أن يطيل من بؤس ما يقرب من واحد من كل ثلاثة أشخاص في البلدان النامية الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي. وهذا يرقي إلى كونه فشل تاريخي: عقد ضائع، ليس فقط لِـقِـلة من البلدان، بل والعالم أجمع.
ولكن لا يزال من الممكن تحويل التيار ذلك أن أداء معظم الاقتصادات النامية في النصف الثاني من عشرينيات القرن الحادي والعشرين قد يكون في أقل تقدير ليس أسوأ مما كان عليه في العقد السابق لجائحة كوفيد-19 اذا تم فعل شيئين. أولا، يتعين عليها أن تركز سياساتها على توليد طفرة استثمارية مفيدة على نطاق واسع ــ طفرة تدفع نمو الإنتاجية، وترفع الدخول، وتحد من الفقر، وتزيد من الإيرادات، وغير ذلك الكثير من الأمور الطيبة. ثانيا، يتعين عليها أن تتجنب ذلك النوع من السياسات المالية التي كثيرا ما تعرقل التقدم الاقتصادي وتساهم في زعزعة الاستقرار.
تشير الأدلة المستمدة من الاقتصادات المتقدمة والنامية منذ الحرب العالمية الثانية إلى أن المزيج الصحيح من السياسات من الممكن أن يزيد الاستثمار حتى عندما لا يكون الاقتصاد العالمي قويا . فقد تمكنت البلدان في مختلف أنحاء العالم من توليد ما يقرب من 200 طفرة استثمارية منتجة لمكاسب غير متوقعة، والتي يمكن تعريفها بأنها فترات تسارع فيها نمو نصيب الفرد في الاستثمار إلى 4% أو أكثر وظل هناك لأكثر من ست سنوات. وقد قفزت كل من الاستثمارات العامة والخاصة خلال هذه الفترات. كانت الخلطة السرية تتألف من حزمة سياسية شاملة عملت على توحيد الموارد المالية الحكومية، وتوسيع التدفقات التجارية والمالية، وتعزيز المؤسسات الضريبية والمالية، وتحسين مناخ الاستثمار لصالح المشاريع الخاصة.
مع بداية عام 2024، يبدو أن آفاق الاقتصاد العالمي تتجه نحو التحسن. إذ تخرج الاقتصادات الكبرى الآن سالمة في الأغلب من أسرع ارتفاع في أسعار الفائدة في الأعوام الأربعين الأخيرة، ومن دون التداعيات المعتادة الناجمة عن انهيارات مالية أو معدلات بطالة مرتفعة. ونادرا ما تنجح البلدان في التحكم معدلات التضخم الحادة دون التسبب في إشعال شرارة الركود ومع ذلك فإن "الهبوط الناعم" أصبح الآن أكثر ترجيحا. وليس من المستغرب أن تعيش الأسواق المالية مزاجا احتفاليا.
واكدت، في هذا الإطار، مذكرة نشرها البنك الدولي أول أمس الثلاثاء 16 جانفي 2024 ان الحذر يبقى مطلوبا رغم ما سبق بيانه حيث تشير أحدث الآفاق الاقتصادية العالمية الصادرة عن البنك إلى أن معظم الاقتصادات ــ المتقدمة والنامية على حد سواء ــ سوف تنمو بشكل أبطأ كثيرا في عامي 2024 و2025 مقارنة بما كانت عليه في العقد الذي سبق جائحة كورونا. ومن المتوقع أن يتباطأ النمو العالمي للعام الثالث على التوالي ــ إلى 2.4% ــ قبل أن يرتفع إلى 2.7% في عام 2025. ومن المنتظر، في ذات الصدد، أن يبلغ نمو نصيب الفرد في الاستثمار في عامي 2023 و2024 نحو 3.7% في المتوسط، أي بالكاد نصف متوسط العقدين السابقين.
وتتشكل فترة العشرينيات من القرن الحادي والعشرين، حسب المذكرة، لتصبح عصر الفرص الضائعة لتمثل نهاية عام 2024 نقطة منتصف الطريق لما تم تصوره كعقد لتحول التنمية إذ كان من المفترض القضاء على الفقر المدقع، واستئصال أمراض مُعدية رئيسية، وخفض انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري الكوكبي إلى النصف تقريبا.
لكن ما يلوح في الأفق بدلا من ذلك هو مَعلَم بائس: أضعف أداء للنمو العالمي على الإطلاق خلال نصف عقد منذ عام 1990، حيث من المتوقع أن يكون متوسط دخل الفرد في ربع جميع البلدان النامية أقل في نهاية عام 2024 مقارنة بما كان عليه عشية اندلاع جائحة كورونا.
وحسب المؤسسة المالية الدولية، يهدد النمو الاقتصادي الواهن بتقويض عدد كبير من الضرورات العالمية ويزيد من صعوبة تمكن الاقتصادات النامية من توليد الاستثمار اللازم للتصدي لتغير المناخ، وتحسين الصحة والتعليم، وتحقيق أولويات رئيسية أخرى. كما يهدد بترك أكثر الاقتصادات فقرا عالقة مع أعباء ديون كفيلة بإصابتها بالشلل. ومن شأنه أن يطيل من بؤس ما يقرب من واحد من كل ثلاثة أشخاص في البلدان النامية الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي. وهذا يرقي إلى كونه فشل تاريخي: عقد ضائع، ليس فقط لِـقِـلة من البلدان، بل والعالم أجمع.
ولكن لا يزال من الممكن تحويل التيار ذلك أن أداء معظم الاقتصادات النامية في النصف الثاني من عشرينيات القرن الحادي والعشرين قد يكون في أقل تقدير ليس أسوأ مما كان عليه في العقد السابق لجائحة كوفيد-19 اذا تم فعل شيئين. أولا، يتعين عليها أن تركز سياساتها على توليد طفرة استثمارية مفيدة على نطاق واسع ــ طفرة تدفع نمو الإنتاجية، وترفع الدخول، وتحد من الفقر، وتزيد من الإيرادات، وغير ذلك الكثير من الأمور الطيبة. ثانيا، يتعين عليها أن تتجنب ذلك النوع من السياسات المالية التي كثيرا ما تعرقل التقدم الاقتصادي وتساهم في زعزعة الاستقرار.
تشير الأدلة المستمدة من الاقتصادات المتقدمة والنامية منذ الحرب العالمية الثانية إلى أن المزيج الصحيح من السياسات من الممكن أن يزيد الاستثمار حتى عندما لا يكون الاقتصاد العالمي قويا . فقد تمكنت البلدان في مختلف أنحاء العالم من توليد ما يقرب من 200 طفرة استثمارية منتجة لمكاسب غير متوقعة، والتي يمكن تعريفها بأنها فترات تسارع فيها نمو نصيب الفرد في الاستثمار إلى 4% أو أكثر وظل هناك لأكثر من ست سنوات. وقد قفزت كل من الاستثمارات العامة والخاصة خلال هذه الفترات. كانت الخلطة السرية تتألف من حزمة سياسية شاملة عملت على توحيد الموارد المالية الحكومية، وتوسيع التدفقات التجارية والمالية، وتعزيز المؤسسات الضريبية والمالية، وتحسين مناخ الاستثمار لصالح المشاريع الخاصة.