يسعى إلى تشكيل جبهة داخلية قوية: لماذا انتقل التيار الشعبي إلى المعارضة؟

يسعى إلى تشكيل جبهة داخلية قوية: لماذا انتقل التيار الشعبي إلى المعارضة؟

تاريخ النشر : 14:00 - 2026/03/13

يكثف التيار الشعبي تحركاته لتحصين الجبهة الوطنية في مواجهة تحديات متعاظمة تعرّض كيان الدولة لخطر وجودي خاصة من خلال فتح  قنوات اتصال بالعديد من القوى اليسارية. 

والواضح أن الحزب ذي المواقف الراديكالية تجاه التحالف الصهيو إخواني ينطلق من إرث مؤسسه الشهيد «محمد ابراهمي» ليدفع نحو قيام جبهة وطنية تملأ الفراغ الناجم عن تفاقم مظاهر العجز الحكومي مقابل تنامي نفوذ المافيات والكيانات الموازية وذلك دفاعا  عن مرجعيات مسار 25 جويلية وفي مقدمتها فكرة التحرر الوطني بسائر مرتكزاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية . 

وتأتي هذه التحركات امتدادا  للبيان الذي كان أصدره التيار الشعبي في نهاية العام الفارط بمناسبة المداولات البرلمانية حول قانون المالية وحذر فيه صراحة أن ضعف الجهاز التنفيذي للدولة في علاقة باستحقاقات المصالج العليا للشعب بات ينذر بعودة تونس إلى مربع تنظيم لإخوان بسائر ارتباطاته الخارجية التي أدارت عشرية الخراب لحساب الأجندا الصهيونية. 

وربما تتجه هذه المساعي إلى تشكل كيان مشابه وظيفيا للجبهة الشعبية التي كان التيار الشعبي أحد أهم مؤسسيها في مواجهة النظام الإخواني عام 2012 توقيا من حصول انزلاقات تخرج مسار 25 جويلية عن مساره الصحيح باعتباره نتاج نضال تراكمي استمر طيلة عشرية الدم والخراب لا يختلف في أبعاده عن مرحلة التحرر الوطني من الاستعمار الفرنسي خاصة في ظل تواتر اشتعال الأضواء الحمراء دون أي رجع للصدى في دواليب الحكومة التي أصبح بعضها  مرتعا للشخصنة والفساد يجعلها في عدائية لافتة لكل المكونات الوطنية ولاسيما الأحزاب والاعلام هو ما يضعف الجبهة الداخلية بقدر ما يفتح مساحات شاسعة يتسلل  منها تحالف الإخوان والمافيا. 

والواضح في هذا الصدد أن أربع حكومات تعاقبت على السلطة منذ 25 جويلية قد فعلت كل شيء لتفرغ فكرة التحرر الوطني من محتواها من خلال ضرب مرتكزات الإنتاج الوطني وتأييد حصانة الاقتصاد الأسود المرتبط عضويا بالجهاز المالي السري للإخوان وهو ما أدى إلى تصاعد هيمنة الأنظمة الرجعية  الخليجية والاتحاد الأوروبي من بوابة الديون لدرجة أن وظيفة مجالس الوزراء تكاد تنحصر في المصادقة على معاهدات الإقتراض.

كما أدى إلى  تعجيز مؤسسات الدولة في مواجهات شبكات المافيا والمضاربة الذي يتجلى من خلال الاستخدام المفرط لمنطق الحملات والسلطة القضائية وهو ما يخلق بالضرورة نتائج عكسية ما دامت آليات تجفيف المنابع مغيبة تماما فما يحدث منذ اليوم الأول من شهر رمضان على سبيل المثال هو سياسة وتجويع للشعب تثبت أن الدولة فقدت السيطرة على مسالك التوزيع ذات العلاقة المباشرة بالقدرة الشرائية للمواطن. 

وبالنتيجة  أدى العجز الحكومي إلى بروز تناقضات كثيرة منها عودة الخطوط التونسية إلى ذروة أزمتها بين 2011 و 2017 وتحولت  أزمة  السيولة للصناديق الاجتماعية إلى أزمة وجودية  مثلها تحولت فرص توطين التكنولويجا مثل الشراكة مع الصين إلى أداة أخرى التعميق العجز التجاري وضر مصالح الصناعة الوطنية في حين وصل العجز الطاقي إلى مستويات تاريخية بسبب عجز الحكومات المتعاقبة عن تنمية الموارد البديلة والأصفورية على حدّ سواء والأخطر من ذلك تأثير سلوك العديد من الولاة والوزراء سواء المعزولين أو المباشرين على صورة الدولة . 

وبالنظر إلى الارتباط العضوي بين فاعلية الجهاز التنفيذي للدولة واستقلالية القرار الوطني فقد جاءت مواقف  تونس من الأزمات الدولية الأخيرة ولاسيما اختطاف الرئيس الفنزويلي والعدوان الصهيو أمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة لتشعل المخاوف من حصول انحراف عن ثوابت السياسة الخارجية منذ عام 1956 ولاسيما رفض الإعتداء على الدول ذات السيادة  والأهم من ذلك هو خصوصية الظرف التاريخي في ظل اشتعال حرب عالمية ثالثة قد تطال نيرانها الجميع لكنها تمثل خطرا وجوديا على الدول الضعيفة من الداخل نتيجة عدم تحكمها  في قرارها الوطني. 

وبالمحصلة تتجاوز تحركات التيار الشعبي التي تكثفت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط المفهوم التقليدي للمعارضة والمساندة لتستوعب القلق الداخلي المتنامي من تداعيات العجز الحكومي وتفتح منفذا يفشل أجندا وصاية جديدة تراهن بالأساس على العزل الاقتصادي. 

 فالواضح  أن الحديث عن  فوارق  شاسعة بين خيارات الرئيس وتوجهات الحكومة هو توصيف  سطحي لأزمة هيكلية  معقدة تعود بالأساس إلى غياب منطق الدولة في إدارة الجهاز التنفيذي  للدولة نتيجة التقاء عدة عوامل  منها تدخل الولاءات  الشخصية وعدم  التوازن بمعيار الكفاءة بين الحكومة والإدارة  وتأثير المافيات والكيانات الموازية وهو ما يؤدي بالضرورة إلى تهميش مرجعيات التحرر الوطني مقابل فتح الأبواب على مصراعيها لمرحلة خطيرة من التجهيل والإفساد. 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

سيذكر التاريخ لاحقا ما حصل خلال شهر رمضان الجاري من «توحش» للأسعار وخروج عن سيطرة الرقابة خاصة با
07:00 - 2026/03/13
تنظم الاكاديمية البرلمانية التابعة لمجلس نواب الشعب يوم الاربعاء 25 مارس الجاري يوما دراسيا حول ن
07:00 - 2026/03/13
تعقد لجنة الفلاحة في البرلمان الاثنين المقبل جلسة استماع إلى ممثلين عن كل من رئاسة الحكومة ووزارة
07:00 - 2026/03/13
يحضر اليوم الجمعة 13 مارس الجاري وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عز الدين بالشيخ الجل
07:00 - 2026/03/13
يعقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم غد الجمعة 13 مارس 2026 بداية من الساعة العاشرة صباحا
12:05 - 2026/03/12
أوضحت رئاسة الحكومة، أنه تم إجراء ما يتعين في خصوص مشروع الأمر المتعلق بضبط النظام المنطبق على ال
11:43 - 2026/03/12
بينما تنشغل واشنطن وتل أبيب بإحصاء عدد الغارات وحجم الأطنان المتفجرة التي أُلقيت فوق الجغرافيا ال
07:00 - 2026/03/12