مهرجان ليالي سليمان: سهرة تراثية تعيد أجواء الفرح الجربي

مهرجان ليالي سليمان: سهرة تراثية تعيد أجواء الفرح الجربي

تاريخ النشر : 15:57 - 2026/08/10

عاشت مدينة سليمان ليلة البارحة على وقع سهرة فنية تراثية مميزة ضمن فعاليات الدورة الثالثة والأربعين لمهرجان ليالي سليمان، كان عنوانها «المحفل الجربي» بقيادة الفنان جوهر السعيدي، في عرض جمع بين الموسيقى والغناء والإيقاعات والأجواء الاحتفالية، وأعاد إلى مسرح المهرجان جانبًا من الموروث الفني والاجتماعي الأصيل لجزيرة جربة.

وقد نجح العرض في استقطاب جمهور المهرجان، الذي تفاعل مع مختلف فقراته، في أجواء احتفالية مميزة جعلت من السهرة مناسبة للاحتفاء بالتراث التونسي والتعريف بأحد مكوناته الفنية التي ارتبطت تاريخيًا بالأفراح والمناسبات الاجتماعية.

وأكد الفنان جوهر السعيدي، في تصريح لـ«الشروق»، أن ما يقدمه هو «المحفل الجربي الأصلي»، مشددًا على حرصه على المحافظة على خصوصية هذا الموروث وتقديمه في صورته الحقيقية.

وقال السعيدي إن «ما نقدمه هو المحفل الجربي الأصلي والباقي تقليد»، معتبرًا أن المحافظة على الموروث تقتضي التمييز بين الشكل الأصلي للعرض وبين بعض المحاولات التي تستلهمه دون المحافظة بالضرورة على تفاصيله وخصوصياته.

وأوضح أن «المحفل الجربي» ليس مجرد عرض موسيقي، وإنما هو موروث متكامل يحمل في داخله ذاكرة اجتماعية وثقافية وفنية، ارتبط بجزيرة جربة وبأجواء الأفراح والمناسبات، وهو ما يجعل المحافظة عليه مسؤولية تتجاوز الجانب الفني لتشمل حماية الذاكرة الشعبية.

ولا يتوقف طموح جوهر السعيدي عند تقديم «المحفل الجربي» في المهرجانات التونسية، إذ أكد أن هدفه الأساسي يتمثل في التعريف بهذا الموروث على المستوى العالمي وإيصاله إلى جمهور خارج تونس
.
ويعتبر السعيدي أن التراث التونسي يملك مقومات كبيرة للوصول إلى العالمية، شرط تقديمه بطريقة تحافظ على أصالته وخصوصيته، مع القدرة في الوقت نفسه على التواصل مع جمهور مختلف الثقافات.

ويرى أن الانفتاح على العالم يمكن أن يكون فرصة للتعريف بجربة وبثقافتها، وبالثقافة التونسية عموما، مؤكدًا أن الفنان مطالب بأن يكون سفيرًا لتراث بلاده، وأن يعمل على نقل الموروث من فضائه المحلي إلى فضاءات أوسع.

ويطمح السعيدي إلى أن يحضر «المحفل الجربي» في تظاهرات ومهرجانات دولية، حتى يتعرف الجمهور الأجنبي على هذا اللون من الفنون الشعبية وعلى ما تختزنه جربة من رصيد ثقافي وفني متنوع.

وخلال سهرة مهرجان ليالي سليمان، حضرت الأجواء الاحتفالية بقوة، حيث قدمت الفرقة فقرات مستوحاة من الموروث الجربي، وسط تفاعل الجمهور الذي وجد في العرض مزيجًا بين الفرجة الفنية واستحضار أجواء الأعراس والمناسبات الشعبية.
وتميز العرض بحضور الإيقاعات والموسيقى والغناء الجماعي، وهي عناصر ساهمت في خلق أجواء احتفالية مميزة، وجعلت الجمهور جزءًا من العرض بدل أن يكون مجرد متفرج.
كما مثلت السهرة مناسبة لإعادة التأكيد على أهمية إدراج العروض التراثية ضمن برمجة المهرجانات الصيفية، باعتبارها فضاءً مناسبًا للتعريف بالموروث وإيصاله إلى مختلف الفئات العمرية، وخاصة الشباب.
التراث بين الأصالة والتجديد
ويطرح حضور «المحفل الجربي» في المهرجانات التونسية مسألة المحافظة على التراث في ظل التطورات التي يشهدها المشهد الفني.
فالموروث، وفق هذه الرؤية، لا يمكن أن يبقى حبيس الماضي، وإنما يحتاج إلى فنانين قادرين على تقديمه فوق الركح بطريقة تحافظ على جوهره وتجعله قادرًا على التواصل مع الجمهور المعاصر.
وهنا تبرز تجربة جوهر السعيدي، الذي يصر على تقديم ما يعتبره «المحفل الأصلي»، مع العمل على توسيع دائرة جمهوره والتعريف به خارج تونس.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

للعام الرابع على التوالي ستستقبل مدينة قابس مجموعة من الفنانين التشكيليين في تظاهرة ذات طابع خاص
15:00 - 2026/08/10
في ليلة التاسع من أوت الجاري، احتضن ركح مهرجان الحمامات الدولي، ضمن فعاليات دورته الستين تحت شعار
10:17 - 2026/08/10
لم تكن سهرة نجاة عتابو، مساء السبت 8 أوت2026، على ركح المركز الثقافي الدولي بالحمامات، مجرد موعد
07:00 - 2026/08/10
 إنها ذكريات تعود بنا إلى زمن الرسائل الورقية والطوابع البريدية، ومؤانسة «جهاز راديو صغير ينقل إل
07:00 - 2026/08/10
يقع متحف مكثر داخل الموقع الأثري بمكثر في مدينة مكثر(مكتريس قديمًا)، وقد افتتح سنة 1967.
07:00 - 2026/08/10
شكّل مهرجان "الملاسين جو" تجربة استثنائية أثبتت أن الثقافة قادرة على صناعة الفارق وتغيير الواقع و
07:00 - 2026/08/10