مدينة وادي مليز تحتفي بذكرى أحداث 04 أفريل 1938

مدينة وادي مليز تحتفي بذكرى أحداث 04 أفريل 1938

تاريخ النشر : 19:55 - 2026/04/04

أحيت اليوم السبت 04 أفريل 2026 مدينة وادي مليز الذكرى 88 لأحداث 04 أفريل 1938 .
و أشرف والي جندوبة الطيب الدريدي بساحة الشهيد علي فعاليات الإحتفال بهذه الذكرى التي تعتبر مفصلية و الحرارة الأولى لأحداث 09 أفريل 1938 بالعاصمة و ما رافقتها من أحداث و سقوط شهداء .
و بحضور وجوه سياسية جوية و محلية و أمنية وممثلي المنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني وضيوف شرف من مسؤولين ومن عائلات المناضلين  تم على أنغام النشيد الرسمي أداء تحية العلم الوطني كما تم تلاوة الفاتحة ووضع إكليل من الزهور على ضريح الشهيد ترحما على شهداء الوطن واعترافا  لتضحياتهم في سبيل حرمة أراضيه.
هذا وقد تضمن برنامج اللاحتفال عدد من الأنشطة الثقافية و الرياضية  وبعض العروض الموسيقية وندوة تخلّد الذكرى المجيدة كما تم تقديم عرض لشريطين وثائقيين  بعنوان "وادي مليز ذاكرة وتاريخ" و "حين تلتقي الذاكرة بأحلام الأطفال " وتم بالمناسبة  تركيز خيمة لبعض المنتجات الفلاحية والحرفية وتنظيم معرض صور توثيقية حول أحداث 04 أفريل 1938 التي تعتبر الشرارة الأولى لأحداث 09 أفريل 1938 وشكلت منعرجا حاسما في مسيرة الكفاح الوطني.
* أحداث 04 أفريل في سطور : 
وحسب رواية الأولين و المؤرخين و على رأسهم الدكتور رضا العشي و محمد الوصلي و الدكتور حلمي الغزواني فقد كانت مدينة وادي مليز مسرحا لأحد أكبر المحطات التاريخية الهامة في تاريخ تونس المعاصر وبصفة خاصة في منطقة جندوبة وهي أحداث 04 أفريل 1938 التي أزّمت العلاقة بين الأهالي والسلطة الجهوية الفرنسية.
كثف أعضاء الديوان السياسي للحزب الحر الدستوري التونسي الجديد من تحركاتهم داخل البلاد عبر قيامهم بالدعاية المعادية لفرنسا ورصّ صفوف الحزب في انتظار المعركة الحاسمة. وفي هذا الإطار قاد أعضاء الشعب الدستورية بمدينة سوق الأربعاء مظاهرتين يوم 31 مارس 1938 على الساعة العاشرة والنصف، شارك في الأولى قرابة مائة شخص والثانية مائة وخمسين شخص. إلا أن الحدث الأهم سيكون بقرية وادي مليز وبالتحديد يوم 04 أفريل من نفس السنة وهو يوم السوق الأسبوعي وسيكون بمثابة التتويج لنضالات الحركة الوطنية بالجهة خلال تلك الفترة.
إذ بدأت المحاولة الأولى بتنظيم اجتماع في محل العطار عباس بن علي بن سليمان مع تعليق رايات و أعلام تونسية فوق باب المحل التجاري، فتدخل كاهية الرقبة ودعا صاحب المحل إلى غلقه ومنع وقوع الاجتماع. وبذلك فشلت المحاولة الأولى لتنظيم المظاهرة الكبرى، فغادر الأهالي المكان وتفرّغوا لأعمالهم التجارية بالسوق الأسبوعية. وعلى الساعة الثانية عشرة نهارا جاءت سيارة ( لواج ) تحمل علما تونسيا وعلى متنها ستة أشخاص وهم أعضاء في الشعبة الدستورية بسوق الأربعاء ممّا جعل الأهالي يجتمعون داخل المحل التجاري وخارجه وقدر عددهم خلال تلك اللحظة ب600 شخص ممّا جعل ساحة السوق تصبح خالية من المارّة، وتدريجيا تكون حشد من الناس يضمّ قرابة 2000 شخص تجمعوا أمام باب المحل التجاري وتواصل الاجتماع إلى حدود الساعة الثانية بعد الظهر.
وعند انتهاء الاجتماع تم اعتقال أعضاء الشعبة الدستورية من طرف الكاهية وعناصر الأمن ووضعهم في مكتب شيخ وادي مليز للتعرف على هوياتهم واستجوابهم، تجمع حشد من الأهالي أمام مكتب الشيخ بتحريض من الأخضر بن عبد الله بن بوقاطف (فلاح بوادي مليز). وأمام ازدياد حدة التوتر بفعل تهديدات الحشود المجتمعة أمام مكتب الشيخ، توجّه الكاهية إلى الحاضرين ببضع كلمات يدعوهم فيها إلى التروي والهدوء، ثم تحول إلى مكتب البريد لإرسال برقية إلى رئيس قوّات الأمن. وفي الإبّان أعطى محمد بن علي بن عمارة الحنّاشي والمعتقل داخل مكتب الشيخ إشارة للجموع حتّى تقوم بردّ فعل، فكان أن قامت بقذف المبنى بوابل من الحجارة فتهشّم باب المكتب ونافذته، فخرج الدستوريون الستّة من المبنى وحملتهم الجموع على أكتافهم كعلامة نصر. وعلى إثرها استغلّ الدستوريون المسرّحون هذا الظرف وامتطوا سيارتهم وانطلقوا مسرعين نحو سوق الأربعاء، في نفس الوقت اتجه "الجندارمي" مارك ريني وأحد الصبايحية إلى مكتب البريد لتقديم يد المساعدة إلى الكاهية وقابض مكتب البريد، إلا أنّ المتظاهرين حاصروا هذه المنشأة من كل جانب وقاموا برمي الحجارة التي هشمت العديد من النوافذ، فاضطرّ هذا العون بعد أن أصبحت حياته مهدد بالموت إلى الفرار والجموع تلاحقه. 
وانتقلت هذه الأحداث في اليوم الموالي إلى منطقة غار الدماء، حيث استغل الدستوريون انتصاب السوق الأسبوعية يوم الثلاثاء 05 أفريل 1938 من أجل دعايتهم وتحريض الأهالي على مواصلة المظاهرات والاحتجاجات ضدّ السلطة الفرنسية قصد تحقيق المطالب الوطنية. ولتجنب انتشار عدوى أحداث وادي مليز في المراقبات المدنية المجاورة كالكاف ومكثر وباجة، التجأت السلطة الفرنسية بالجهة إلى قمع هذه التحركات بشتى الطرق والوسائل واعتقال العديد من الوطنيين ومحاكمتهم بطرق تعسفية.
ومجمل القول تعتبر أحداث 04 أفريل 1938 بوادي مليز التابعة إداريا للمراقبة المدنية بسوق الأربعاء هامة من حيث ضخامة عدد المشاركين فيها والذي قدرته السلطة الاستعمارية ب 2000 شخص و هامة من حيث تغير تعاطي المتساكنين مع المستعمر من خنوع و خذوع الى رفض و بوادر ثورة عامة و رسالة مضمونة  الوصول تحذيرية مفادها " حذاري فتحت الرماد اللهيب و من يزرع الشوك يجني الجراح " . 
                               
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تتويجات و تألق تلاميذ و مسرحيات خلال الملتقى الجهوي للمسرح المدرسي بالمدارس الاعدادية و المعاهد ا
23:05 - 2026/04/04
قامت  أمس الجمعة 3 مارس 2026 المندوبية الجهوية لشؤون المرأة والأسرة  بسيدي بوزيد بتوزيع 23 اشعارا
19:47 - 2026/04/04
سيحتضن غدا الاحد 5 افريل 2026 المركب الثقافي بسيدي علي بن عون من ولاية سيدي بوزيد فعاليات اليوم ا
18:15 - 2026/04/04
اندلع صباح اليوم حريق بمدخل المستشفى المحلي بالحمامات من ولاية نابل وفق ماأكده مصدر طبي لـ"الشروق
13:21 - 2026/04/04
سجّلت نسبة امتلاء السدود بولاية نابل تطورا ملحوظا، حيث تجاوزت 60 % في مؤشر إيجابي من شأنه أن يخفف
10:29 - 2026/04/04
ابلغت الشركة التونسية الكهرباء والغاز، في بلاغ لها متساكني مناطق النفيضة والمكنين والمهدية والقير
08:21 - 2026/04/04
أكد  والي بنزرت سالم بن يعقوب لدى اشرافه امس على اشغال الدورة الممتازة للمجلس المحلي بمعتمدية اوت
07:00 - 2026/04/04
أكد مدير عام الصحة وليد نعيجة، خلال مشاركته في أشغال المنتدى الدولي للتحول الرقمي المنعقد اليوم ب
22:16 - 2026/04/03