مع الشروق : هل ينجو العرب والإيرانيون من فخاخ نتنياهو؟

مع الشروق : هل ينجو العرب والإيرانيون من فخاخ نتنياهو؟

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/05/20

بين طموحاته الشخصية بإعادة بناء «مملكة اسرائيل» الممتدة من النيل إلى الفرات وبين الملاحقات القضائية التي تفتح أمامه أبواب السجن.
يعاني نتنياهو من مأزق خطير. حروب بالجملة.. حرب تلد حربا.. وهو يمضي من جبهة إلى جبهة بين حلم بالمجد وبين وعد بالجحيم.. فهل يقدر نتنياهو على التوقف والتقاط أنفاسه وتحسّس  طريق أخرى تمكنه من النجاة؟
يدرك رئيس وزراء الكيان أن مستقبله السياسي بات مهدّدا بالدمار. فالانتخابات تقترب وكل عمليات سبر الآراء ترسم أمامه لوحات سوداوية وتؤكد له أيضا أن حظوظه في الفوز ضئيلة جدّا. ويدرك أيضا أن خسارة الانتخابات تعني الخروج من السلطة والخروج من السلطة يعني التوجّه رأسا إلى الزنزانة.. بفعل تكدس قضايا الفساد وسوء استغلال السلطة التي تلاحقه والتي تهدّده بقضاء آخر أيام  حياته خلف القضبان.. ويدرك نتنياهو ازاء هذا المأزق أن المفتاح السحري الذي يوفر له طوق النجاة هو الحرب بما تعنيه من تعبئة للجبهة الداخلية وبما توفره له من جرعات أكسيجين تطيل عمره السياسي وتبعد من طريقه كل الملاحقات والمؤاخذات.
وفي علاقة بهذا ـ المفتاح السحري ـ وبطوق النجاة هذا، فإن نتنياهو يبدع في استعماله ويتفنن في تشغيله.. بحيث لا تكاد تنطفئ جبهة وتسكت فيها أصوات القصف والقنابل حتى يكون  قد أشعل أخرى. وهكذا من غزة إلى إيران مرورا بلبنان تتعدد حروب نتنياهو وينطّ كبالبهلوان بين الجبهات.. و«يجتهد» في اذكاء نيران الحروب حتى يجعل جبهته الداخلية في حالة خوف دائم. وفي حالة رعب متواصلة. وفي حالة تعبئة مستمرة تحوّله من سبب لهذه الحروب والمخاطر إلى  أمل في النجاة والخلاص. وكل هذا يصب في الأخير ليس في خانة تأجيل الانتخابات حتى عام 1927 وما بعده وفقا لتطورات الأمور وفقا لما يضمره للمنطقة من حرائق ولما يخطط لاشعاله من حروب ستكون بمثابة «حروب وجودية» لا حديث معها إلا عن ضرورات البقاء واستحقاقات الانقاذ التي يكون نتنياهو محورها الأساسي وستكرسه كـ«زعيم منقذ» جدير بالتمجيد وبالتكريم وليس بالملاحقات القضائية وبشبح الزنازين والقضبان.
وحين تصبح الحروب والحرائق هي الطلب والرجاء وقارب النجاة فإن المنطقة العربية برمّتها تجد نفسها أمام نذر صيف ساخن. حرب مستعرة في لبنان ومخططات صهيونية لاستئناف العدوان الأمريكي ـ الصهيوني على إيران. ولن تقف كرة النار هذه المرة عند حد القصف المتبادل، بل ان المخطط يقضي بإشعال حرب عربية ـ إيرانية. حرب سوف تأتي على الأخضر واليابس تحرق كل شيء في طريقها وأولها البنية التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه وباقي المصالح الحيوية من موانئ ومطارات. وبذلك يغرق الاقليم كله في ظلام دامس ويتمكن نتنياهو في ظل هذا المشهد المرعب في تنفيذ كل مخططاته الرامية إلى تقسيم دول عربية واقتطاع أراض وضمّها إلى «مملكة اسرائيل التلمودية» التي باتت تختزل في «اسرائيل الكبرى».
والمحيّر وسط كل هذا أن العرب راكموا  كل مؤشرات الانخراط في هذا المخطّط الصهيوني المرعب.. حيث تبدو المواجهة مع إيران مسألة وقت ليس أكثر بدفع وتحريض من دولة الامارات التي تحوّلت إلى رأس حربة في المشروع الصهيو ـ أمريكي. والتي جرّت قدم القيادة المصرية لإرسال سرب من مقاتلات الرافال إلى احدى قواعدها الجوية في اجراء يقدم على  أنه احترازي ردعي لكن لا شيء يمنع من تحوله إلى هجومي بما سيسهم رأسا في تمدد الحريق إلى كامل الاقليم. لكن هذه الحرب المدمّرة التي هي حرب صهيونية ـ أمريكية وليست عربية ليست قدرا مفروضا على الأطراف العربية في هذه المعادلة.. دول الخليج وإيران هي دول متجاورة في الخليج وقد فرضت عليها الجغرافيا ضرورة التعايش وتدوير الزوايا حفاظا على أمن واستقرار المنطقة وعلى سلامة الجميع.. والمنطق السليم يقول ان التورّط في مثل هذه الحرب هو خيار خاسر للعرب ولإيران في نفس الوقت. فلا أحد سيخرج منتصرا من حرب تدمر كل شيء وتحرق كل المقدرات وتقدم الجميع على طبق إلى نتنياهو وحليفه ترامب.
فهل تتغلب لغة العقل؟ وهل يتخلص العرب والايرانيون من الشباك التي نصبها نتنياهو للايقاع بالجميع وتقديمهم قربانا لـ«اسرائيل الكبرى» ولبقائه في السلطة ونجاته من الملاحقات القضائية؟
عبد الحميد الرياحي

تعليقات الفيسبوك