مباركة البراهمي تكشف لـ «الشروق»:عدد الجنود الأمريكان الخاضعين للعلاج النفسي تضاعف 10 مرات
تاريخ النشر : 13:20 - 2026/04/07
أجرت «الشروق» حوارا مع الحاجة مباركة البراهمي بشأن أبعاد ومآلات الحرب الدائرة بين محور المقاومة والتحالف الصهيو أمريكي بدأ بهذا السؤال :
1 ) كيف تنظرين إلى تطورات العدوان الصهيو أمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهل يمكن القول أننا إزاء معركة فاصلة بين مشروع إسرآئيل الكبرى والمشروع السيادي الإقليمي ؟
ـ الولايات المتحدة تعوّدت على التعامل مع دول العالم عامة ومنطقتنا خاصة باسلوب الترهيب .
لا يُعصى لها امر ، ولا تسقط لها كلمة إلى أن وقعت بين براثن النمر الفارسي .
اعتقد ترامب انها نزوة من نزواته فرغب ان يكسر الجمهورية الإسلامية التي تجاسرت عليه فتحدّته ، فإذا به يغرق في حرب تقترب من الاربعين يوما دون ان يُحقق أيّا من الاهداف التي رسمها لها .
بدأ عدوانه بهدف ضرب المشروع النووي الإيراني فإذا به الآن يتوسّل مرور سفنه عبر مضيق هرمز أمام لاءات إيرانية عديدة ومتشدّدة .
هي حرب ليست ككل حروب امريكا السابقة على المنطقة ، حرب تُجابه فيها القوّة بقوّة مثلها وبقدرات عسكرية وديبلوماسية أدهشت الامريكيين والصهاينة على حدّ سواء مما جعلهم يهرعون الى حلفائهم بحثا عن مخرج هذا هو الفرق بين اللصوص وبين أصحاب المشروع الذين ينتصرون لوطنهم ولحقهم في الدفاع عن بلدهم و عن مكتسباتهم وحقهم في امتلاك وسائل القوّة مثل اي بلد متقدّم .
2) فيما يحتشد الإسرائيليون في الملاجئ فإن الإيرانيين يرابطون في الساحات والشوارع فما هو سرّ هذا الصمود والتحدي؟
ـ الجمهورية الاسلامية الايرانية بلد امتلك ناصية العلم والتكنولوجيا الحديثة التي انعكست على صناعاته العسكرية والجوفضائية والنووية والكيمياوية والتعدينية والطبيّة وغيرها وصولا الى الصناعات الغذائية فائقة الجودة ، كلّ هذا في ظلّ حصار دولي طويل خنق به الغرب الإستعماري هذا البلد الواعد منذ انتصار ثورته سنة 1979 فقط لانه رفض التبعية لامريكا ورفض التطبيع مع إسرائيل .
لذلك نرى هذا الإلتفاف الشعبي الكبير حول الدولة الإيرانية ومؤسساتها وتصلنا مشاهد المواطنين الإيرانيين وهم يرابطون في الشوارع والساحات متحدّين آلة العدوان الامريكي على بلدهم .
بالمقابل وكما اللصوص ، يهرع الصهاينة عند اول صافرة إنذار إلى الجحور هربا . فلا وطن لهم حتى يتصدّوا لحمايته ولا إرادة لهم للثبات والصمود من اجل بلد لا جذور لهم فيه ، بل كلّ المستوطنين اليوم يتطلّعون لفرصة الهرب بحثا عن الامان الذي حرمتهم منه الصواريخ والمسيرات الايرانية والمقاومة الإسلامية في لبنان مارد يكبُرُ كل يوم . انطلق بداية الثمانينات ، لا يملك من القوة الا الإرادة وبعض المعدّات البسيطة واصبح هذا المارد اليوم قوّة إقليمية تعادل دولة او هي الدولة .
دائما أصحاب الحق هم الغالبون ، وكلّما نصبوا لحزب الله وللمقاومة الإسلامية شِراكا إلا ووقع في الشراك من نصبه .
3) حققت المقاومة اللبنانية ملاحم كبيرة فهل نحن إزاء مسار مماثل لإنتصار عام 2006
ـ دفع حزب الله في طوفان الأقصى أعزّ ما لديه وأقدس ما عنده وهو سماحة السيد حسن نصر الله رحمه الله تعالى عليه ، كانت ضربة قاسية جدا على المقاومة واعتقد العدوّ ان ظهر محور المقاومة قد انكسر ، لكن هذا المارد خرج من دمار لبنان ومن تحت أنقاض مباني الضاحية الجنوبية لبيروت ومدن الجنوب ، خرج أكثر بأسًا وأشدّ شراسة وأكثر تسليحا واقوى إيمانا بالنصر وبأنّ دولة الكيان الصهيوني زائلة لا محالة .
نحن اليوم لسنا إزاء 2006 جديد ، نحن إزاء حرب تحرير فلسطين .
لقد اشتغل الغرب الاستعماري على تدجين النظام الرسمي العربي واستبلاهه حتى يعتقد ان أمانه مرتبط بعلاقة السمع والطاعة مع إمريكا التي تكاد ان تستنفد ثرواته تحت أوهام الصداقة وتبادل المصالح وحوّلت الوجود الصهيوني بالمنطقة الى حالة طبيعية وتبادلوا السفارات والسفراء وخلقوا الديانة الإبراهيمية التي تضمّ الجميع تحت مظلّة السلام المُفخّخ الذي استفز ملوك وامراء البلاهة والتفاهة للترويج له .
إلا إيران ، لم تدخل هذه الحضيرة ، وفي الوقت الذي سلمت فيه الانظمة العربية سيادتها وقراراتها وثرواتها لامريكا ، كانت إيران تبني نفسها ليوم كهذا مع حلفائها في لبنان والعراق واليمن
4) هل يمكن أن يتغير النظام الرسمي العربي ويتخلص من تأثير مقاربات الإستسلام التي تراكمت منذ قيام معاهدة كامب دايفد؟
ـ بهذه الوجوه ..لا . وهؤلاء بالذات ، لا تخطر على بال هذه التشكيلة التي تحكم منطقة الخليج خاصة ان تراجع موقفها من التطبيع ، هم يتسارعون الى التطبيع أكثر مما تسعى إسرائيل إليهم ..إذا كانت ثروات شعوبهم تُستثمر في إسرائيل وفي امريكا وبريطانيا وغيرها ، فكيف يمكن ان نتطلّع إلى تغيير في مواقفهم او استعدادا للتخلّص من اية اتفاقية "سلام " مع إسرائيل .
هؤلاء يؤمنون ان السلام هو مصلحة إسرائيل فقط والبقية فليأخذها الطوفان ..ثم هل نسينا انهم كانوا يحرّضون على المقاومين في غزة وفي لبنان ؟ وهل نسينا ان دول الخليج هي التي دفعت ولاتزال تدفع فواتير الحرب على إيران وقوى المقاومة .
ربما من المفروض ان نُعوّل على شعوب دول الخليج التي نتمنّى ان تتحرّك وتخرج من دائرة الصمت الطويل ، لكننا في نفس الوقت نتفهّم تأثير آلة القمع الرهيبة لتلك الانظمة ، وأخبار تصلنا يوميّا عن إعدامات للعديد من الشباب على خلفية مواقفهم المناهضة للتطبيع وللحرب على إيران ، نحن نتمنى دائما ان ترتبط الانظمة العربية بشعوبها وأن تضمن أمنها ومصالحها وأن ترعى طموحات الجماهير العربية في الحرية والرّقيّ ومنافسة الدول المتقدمة في جميع المجالات .
من الغريب والمعيب ان يتضامن العديد من قيادات النظام الرسمي العربي مع الدول المعتدية لا على الدول المعتدَى عليها ومن المعيب أيضا أن تنعقد مؤتمرات ولقاءات للتضامن مع أنظمة حوّلت أراضيها إلى قواعد عسكرية للجيش الامريكي تنطلق منها الصواريخ والمسيّرات للإعتداء على الآمنين سواء في لبنان التي هُجّر سكانها في العديد من المدن والقرى او في إيران أو العراق .
5) إلى أي مدى يمكن القول إن التطورات في الشرق الأوسط قد زادت في كشف وحدة المصير بين الاحتلال الصهيوني وممالك الخليج امتدادا لعقدة 1917 بجانبيهما وعد بلفور ومعاهدة سايكس بيكو ؟
اليوم ، الخارطة الجيوسياسية تتغيّر بشكل مُطّرد ، وامريكا التي تلوذ بها الأنظمة الفاسدة في العالم تشربُ العلقم وازداد وضعها سُوءً مع رئيس ماجن فضحته "إيبستين " وقادمه أقذر .
هي فرصة لمن لديه بعض من الحكمة في منطقتنا لِيَعُوا ان الرهان على امريكا أو على غيرها هو رهان على حصان خاسر .
كل الحروب التي مرّت على المنطقة في العقود الأخيرة والتي نفذتها الولايات المتحدة الامريكية أو أمرت بتنفيذها وتمويلها كانت لضمان أمن إسرائيل فقط ، الحروب على مصر جمال عبد الناصر كانت لكسر الحاضنة الرئيسية لفلسطين المحتلّة ومحاولة تطويع القيادة السياسية لمصر ، لكنها استعصت عليهم حتى رحيل عبد الناصر رحمه الله ، فجاء أنور السادات وقدّم للعدوّ أكثر ممّا طلب منه ثم كانت الحرب العراقية الإيرانية ( حرب السنين الثمانية ) أيضا كانت لإنهاك دولتين كان من الممكن أن تشكّلا قوّة ردع حقيقية لإسرائيل في تلك الفترة ..ثم كان تحريض العراق لغزو الكويت ذلك الفخّ الذي نُصِب للقيادة العراقية ، ومسك أنظمة الخليج الغبيّة من أمعائها بادعاء الحماية مقابل تمويل كل الحروب على فلسطين و على كافة قوى المقاومة .
كل من قال لا لأمريكا و لا لإسرائيل ، نُكّل به واستُبيحت كرامته وآخرها العملية القذرة التي تمّ فيها اختطاف الرئيس الشرعي لفينيزويلا السيد نيكولاس مادورو رِفقة زوجته واقتيادهما نحو السجون الأمريكية .
6) هل أصبحت الولايات المتحدة ساحة لحرب البقاء التي يخوضها الكيان الصهيوني ؟
اليوم ، الرأي العام الأمريكي يتغيّر ..مظاهرات عارمة في مختلف المدن الامريكية ضد سياسات الرئيس ترامب الذي تلاحقه داخليا فضيحة ظهوره في جزيرة إيبستين ناهيك عن تنديد الشارع الأمريكي بالحرب الظالمة على إيران .
فقد تردّدت العديد من أصوات الجنود الأمريكان : "لا نريد الموت من أجل إسرائيل".. ضعف و إحباط يتفشى لدى القوات الأمريكية
فقد كشفت مقابلات مع جنود أمريكيين في الخدمة الفعلية والاحتياط أن بعض القوات الأمريكية تشعر بـ"الضعف والضغط الهائل والإحباط" مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران شهرها الثاني .
ووفقا لتقرير موقع "هاف بوست"، قال مايك بريسنر، المدير التنفيذي لمركز "الضمير والحرب"، إن مجموعته كانت تتلقى في السنوات الماضية ما بين 50 و80 جنديا سنويا لتلقّي العلاج و التأهيل اللازمين ، لكن شهر مارس شهد "زيادة بنسبة 1000 %"، حيث يتصل جنود كثيرون بالمنظمة يوميا طلبا للإستشارة او العلاج .
وكتب ايضا أن مجموعته تتعامل مع طلبات "مستعجلة" لمعترضي الضمير من أفراد الجيش والبحرية ومشاة البحرية
وقال مسؤول عسكري يعالج أفراد الخدمة الذين تم إجلاؤهم من القواعد الامريكية في الخليج إلى ألمانيا : إن الجنود يعانون من " الشعور بحماية غير كافية وتخطيط غير واف"، مشيرا إلى أن عملية برية ستكون "كارثة مطلقة على أفراد القوات العسكرية الامريكية لأنهم ليسوا - في الأصل - مقتنعين بهذه الحرب
من المفارقات العجيبة اليوم أن الجنود الأمريكان خاصة من فئة الشباب يعبّرون عن رفضهم الإنخراط في حرب لا مصلحة لهم فيها ، فقط لكونها تؤمّن إسرائيل ، وبالمقابل يستأسد حكام الخليج في أداء الدور القذر في الحرب على الأمة العربية والإسلامية لصالح أمن إسرائيل واستقرارها .
لا شك أن هذه الحرب ليست الأخيرة، لكن الحروب القادمة ستكون أسهل ..لقد تعرّت أمريكا نهائيا و لتلتفت هذه الأنظمة إلى شعوبها التي هي أمانها الوحيد وتبني معها القوّة والأمان ..والدرسُ الإيراني خير شاهد .
أجرت «الشروق» حوارا مع الحاجة مباركة البراهمي بشأن أبعاد ومآلات الحرب الدائرة بين محور المقاومة والتحالف الصهيو أمريكي بدأ بهذا السؤال :
1 ) كيف تنظرين إلى تطورات العدوان الصهيو أمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهل يمكن القول أننا إزاء معركة فاصلة بين مشروع إسرآئيل الكبرى والمشروع السيادي الإقليمي ؟
ـ الولايات المتحدة تعوّدت على التعامل مع دول العالم عامة ومنطقتنا خاصة باسلوب الترهيب .
لا يُعصى لها امر ، ولا تسقط لها كلمة إلى أن وقعت بين براثن النمر الفارسي .
اعتقد ترامب انها نزوة من نزواته فرغب ان يكسر الجمهورية الإسلامية التي تجاسرت عليه فتحدّته ، فإذا به يغرق في حرب تقترب من الاربعين يوما دون ان يُحقق أيّا من الاهداف التي رسمها لها .
بدأ عدوانه بهدف ضرب المشروع النووي الإيراني فإذا به الآن يتوسّل مرور سفنه عبر مضيق هرمز أمام لاءات إيرانية عديدة ومتشدّدة .
هي حرب ليست ككل حروب امريكا السابقة على المنطقة ، حرب تُجابه فيها القوّة بقوّة مثلها وبقدرات عسكرية وديبلوماسية أدهشت الامريكيين والصهاينة على حدّ سواء مما جعلهم يهرعون الى حلفائهم بحثا عن مخرج هذا هو الفرق بين اللصوص وبين أصحاب المشروع الذين ينتصرون لوطنهم ولحقهم في الدفاع عن بلدهم و عن مكتسباتهم وحقهم في امتلاك وسائل القوّة مثل اي بلد متقدّم .
2) فيما يحتشد الإسرائيليون في الملاجئ فإن الإيرانيين يرابطون في الساحات والشوارع فما هو سرّ هذا الصمود والتحدي؟
ـ الجمهورية الاسلامية الايرانية بلد امتلك ناصية العلم والتكنولوجيا الحديثة التي انعكست على صناعاته العسكرية والجوفضائية والنووية والكيمياوية والتعدينية والطبيّة وغيرها وصولا الى الصناعات الغذائية فائقة الجودة ، كلّ هذا في ظلّ حصار دولي طويل خنق به الغرب الإستعماري هذا البلد الواعد منذ انتصار ثورته سنة 1979 فقط لانه رفض التبعية لامريكا ورفض التطبيع مع إسرائيل .
لذلك نرى هذا الإلتفاف الشعبي الكبير حول الدولة الإيرانية ومؤسساتها وتصلنا مشاهد المواطنين الإيرانيين وهم يرابطون في الشوارع والساحات متحدّين آلة العدوان الامريكي على بلدهم .
بالمقابل وكما اللصوص ، يهرع الصهاينة عند اول صافرة إنذار إلى الجحور هربا . فلا وطن لهم حتى يتصدّوا لحمايته ولا إرادة لهم للثبات والصمود من اجل بلد لا جذور لهم فيه ، بل كلّ المستوطنين اليوم يتطلّعون لفرصة الهرب بحثا عن الامان الذي حرمتهم منه الصواريخ والمسيرات الايرانية والمقاومة الإسلامية في لبنان مارد يكبُرُ كل يوم . انطلق بداية الثمانينات ، لا يملك من القوة الا الإرادة وبعض المعدّات البسيطة واصبح هذا المارد اليوم قوّة إقليمية تعادل دولة او هي الدولة .
دائما أصحاب الحق هم الغالبون ، وكلّما نصبوا لحزب الله وللمقاومة الإسلامية شِراكا إلا ووقع في الشراك من نصبه .
3) حققت المقاومة اللبنانية ملاحم كبيرة فهل نحن إزاء مسار مماثل لإنتصار عام 2006
ـ دفع حزب الله في طوفان الأقصى أعزّ ما لديه وأقدس ما عنده وهو سماحة السيد حسن نصر الله رحمه الله تعالى عليه ، كانت ضربة قاسية جدا على المقاومة واعتقد العدوّ ان ظهر محور المقاومة قد انكسر ، لكن هذا المارد خرج من دمار لبنان ومن تحت أنقاض مباني الضاحية الجنوبية لبيروت ومدن الجنوب ، خرج أكثر بأسًا وأشدّ شراسة وأكثر تسليحا واقوى إيمانا بالنصر وبأنّ دولة الكيان الصهيوني زائلة لا محالة .
نحن اليوم لسنا إزاء 2006 جديد ، نحن إزاء حرب تحرير فلسطين .
لقد اشتغل الغرب الاستعماري على تدجين النظام الرسمي العربي واستبلاهه حتى يعتقد ان أمانه مرتبط بعلاقة السمع والطاعة مع إمريكا التي تكاد ان تستنفد ثرواته تحت أوهام الصداقة وتبادل المصالح وحوّلت الوجود الصهيوني بالمنطقة الى حالة طبيعية وتبادلوا السفارات والسفراء وخلقوا الديانة الإبراهيمية التي تضمّ الجميع تحت مظلّة السلام المُفخّخ الذي استفز ملوك وامراء البلاهة والتفاهة للترويج له .
إلا إيران ، لم تدخل هذه الحضيرة ، وفي الوقت الذي سلمت فيه الانظمة العربية سيادتها وقراراتها وثرواتها لامريكا ، كانت إيران تبني نفسها ليوم كهذا مع حلفائها في لبنان والعراق واليمن
4) هل يمكن أن يتغير النظام الرسمي العربي ويتخلص من تأثير مقاربات الإستسلام التي تراكمت منذ قيام معاهدة كامب دايفد؟
ـ بهذه الوجوه ..لا . وهؤلاء بالذات ، لا تخطر على بال هذه التشكيلة التي تحكم منطقة الخليج خاصة ان تراجع موقفها من التطبيع ، هم يتسارعون الى التطبيع أكثر مما تسعى إسرائيل إليهم ..إذا كانت ثروات شعوبهم تُستثمر في إسرائيل وفي امريكا وبريطانيا وغيرها ، فكيف يمكن ان نتطلّع إلى تغيير في مواقفهم او استعدادا للتخلّص من اية اتفاقية "سلام " مع إسرائيل .
هؤلاء يؤمنون ان السلام هو مصلحة إسرائيل فقط والبقية فليأخذها الطوفان ..ثم هل نسينا انهم كانوا يحرّضون على المقاومين في غزة وفي لبنان ؟ وهل نسينا ان دول الخليج هي التي دفعت ولاتزال تدفع فواتير الحرب على إيران وقوى المقاومة .
ربما من المفروض ان نُعوّل على شعوب دول الخليج التي نتمنّى ان تتحرّك وتخرج من دائرة الصمت الطويل ، لكننا في نفس الوقت نتفهّم تأثير آلة القمع الرهيبة لتلك الانظمة ، وأخبار تصلنا يوميّا عن إعدامات للعديد من الشباب على خلفية مواقفهم المناهضة للتطبيع وللحرب على إيران ، نحن نتمنى دائما ان ترتبط الانظمة العربية بشعوبها وأن تضمن أمنها ومصالحها وأن ترعى طموحات الجماهير العربية في الحرية والرّقيّ ومنافسة الدول المتقدمة في جميع المجالات .
من الغريب والمعيب ان يتضامن العديد من قيادات النظام الرسمي العربي مع الدول المعتدية لا على الدول المعتدَى عليها ومن المعيب أيضا أن تنعقد مؤتمرات ولقاءات للتضامن مع أنظمة حوّلت أراضيها إلى قواعد عسكرية للجيش الامريكي تنطلق منها الصواريخ والمسيّرات للإعتداء على الآمنين سواء في لبنان التي هُجّر سكانها في العديد من المدن والقرى او في إيران أو العراق .
5) إلى أي مدى يمكن القول إن التطورات في الشرق الأوسط قد زادت في كشف وحدة المصير بين الاحتلال الصهيوني وممالك الخليج امتدادا لعقدة 1917 بجانبيهما وعد بلفور ومعاهدة سايكس بيكو ؟
اليوم ، الخارطة الجيوسياسية تتغيّر بشكل مُطّرد ، وامريكا التي تلوذ بها الأنظمة الفاسدة في العالم تشربُ العلقم وازداد وضعها سُوءً مع رئيس ماجن فضحته "إيبستين " وقادمه أقذر .
هي فرصة لمن لديه بعض من الحكمة في منطقتنا لِيَعُوا ان الرهان على امريكا أو على غيرها هو رهان على حصان خاسر .
كل الحروب التي مرّت على المنطقة في العقود الأخيرة والتي نفذتها الولايات المتحدة الامريكية أو أمرت بتنفيذها وتمويلها كانت لضمان أمن إسرائيل فقط ، الحروب على مصر جمال عبد الناصر كانت لكسر الحاضنة الرئيسية لفلسطين المحتلّة ومحاولة تطويع القيادة السياسية لمصر ، لكنها استعصت عليهم حتى رحيل عبد الناصر رحمه الله ، فجاء أنور السادات وقدّم للعدوّ أكثر ممّا طلب منه ثم كانت الحرب العراقية الإيرانية ( حرب السنين الثمانية ) أيضا كانت لإنهاك دولتين كان من الممكن أن تشكّلا قوّة ردع حقيقية لإسرائيل في تلك الفترة ..ثم كان تحريض العراق لغزو الكويت ذلك الفخّ الذي نُصِب للقيادة العراقية ، ومسك أنظمة الخليج الغبيّة من أمعائها بادعاء الحماية مقابل تمويل كل الحروب على فلسطين و على كافة قوى المقاومة .
كل من قال لا لأمريكا و لا لإسرائيل ، نُكّل به واستُبيحت كرامته وآخرها العملية القذرة التي تمّ فيها اختطاف الرئيس الشرعي لفينيزويلا السيد نيكولاس مادورو رِفقة زوجته واقتيادهما نحو السجون الأمريكية .
6) هل أصبحت الولايات المتحدة ساحة لحرب البقاء التي يخوضها الكيان الصهيوني ؟
اليوم ، الرأي العام الأمريكي يتغيّر ..مظاهرات عارمة في مختلف المدن الامريكية ضد سياسات الرئيس ترامب الذي تلاحقه داخليا فضيحة ظهوره في جزيرة إيبستين ناهيك عن تنديد الشارع الأمريكي بالحرب الظالمة على إيران .
فقد تردّدت العديد من أصوات الجنود الأمريكان : "لا نريد الموت من أجل إسرائيل".. ضعف و إحباط يتفشى لدى القوات الأمريكية
فقد كشفت مقابلات مع جنود أمريكيين في الخدمة الفعلية والاحتياط أن بعض القوات الأمريكية تشعر بـ"الضعف والضغط الهائل والإحباط" مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران شهرها الثاني .
ووفقا لتقرير موقع "هاف بوست"، قال مايك بريسنر، المدير التنفيذي لمركز "الضمير والحرب"، إن مجموعته كانت تتلقى في السنوات الماضية ما بين 50 و80 جنديا سنويا لتلقّي العلاج و التأهيل اللازمين ، لكن شهر مارس شهد "زيادة بنسبة 1000 %"، حيث يتصل جنود كثيرون بالمنظمة يوميا طلبا للإستشارة او العلاج .
وكتب ايضا أن مجموعته تتعامل مع طلبات "مستعجلة" لمعترضي الضمير من أفراد الجيش والبحرية ومشاة البحرية
وقال مسؤول عسكري يعالج أفراد الخدمة الذين تم إجلاؤهم من القواعد الامريكية في الخليج إلى ألمانيا : إن الجنود يعانون من " الشعور بحماية غير كافية وتخطيط غير واف"، مشيرا إلى أن عملية برية ستكون "كارثة مطلقة على أفراد القوات العسكرية الامريكية لأنهم ليسوا - في الأصل - مقتنعين بهذه الحرب
من المفارقات العجيبة اليوم أن الجنود الأمريكان خاصة من فئة الشباب يعبّرون عن رفضهم الإنخراط في حرب لا مصلحة لهم فيها ، فقط لكونها تؤمّن إسرائيل ، وبالمقابل يستأسد حكام الخليج في أداء الدور القذر في الحرب على الأمة العربية والإسلامية لصالح أمن إسرائيل واستقرارها .
لا شك أن هذه الحرب ليست الأخيرة، لكن الحروب القادمة ستكون أسهل ..لقد تعرّت أمريكا نهائيا و لتلتفت هذه الأنظمة إلى شعوبها التي هي أمانها الوحيد وتبني معها القوّة والأمان ..والدرسُ الإيراني خير شاهد .