في ذكرى ميلاده.. مارادونا يواصل تحطيم الأرقام حتى بعد رحيله

في ذكرى ميلاده.. مارادونا يواصل تحطيم الأرقام حتى بعد رحيله

تاريخ النشر : 14:45 - 2026/10/30

تحلّ اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 ذكرى ميلاد أحد أعظم من أنجبتهم ملاعب كرة القدم، الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا، الذي أبصر النور في مثل هذا اليوم من سنة 1960، قبل أن يرحل عن الحياة يوم 25 نوفمبر 2020، عن عمر يناهز 60 عاماً، تاركاً وراءه مسيرة استثنائية لا تزال تفاصيلها حاضرة في وجدان عشاق اللعبة عبر العالم.

لم يكن مارادونا لاعباً عادياً، بل شكّل حالة فريدة تجاوزت حدود المستطيل الأخضر. فقد جمع بين المهارة الخارقة والقدرة على صناعة الفارق، كما ظل اسمه مرتبطاً بالجدل والإثارة خارج الملاعب. ومن الأرجنتين إلى برشلونة ونابولي، وصولاً إلى قيادة منتخب بلاده نحو قمة المجد العالمي، رسم النجم الراحل مساراً كروياً يصعب أن يتكرر.

وبعد سنوات طويلة من اعتزاله ورحيله، ما تزال أرقام مارادونا شاهدة على تفوقه الفني، ومن أبرزها إنجاز تاريخي في كأس العالم لا يزال صامداً إلى اليوم، ويتعلق بعدد المراوغات الناجحة التي حققها خلال نسخة المكسيك عام 1986.

فبحسب إحصائيات الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، نجح مارادونا في تنفيذ 53 مراوغة خلال مونديال 1986، ليحتفظ بالرقم القياسي لأكبر عدد من المراوغات في نسخة واحدة من البطولة، دون أن يتمكن أي لاعب من تحطيمه حتى الآن.

ويبرز هذا الرقم مدى الصعوبة التي كان يفرضها النجم الأرجنتيني على منافسيه، إذ كان قادراً على تجاوز أكثر من مدافع في مساحة ضيقة، وتحويل المواقف المعقدة إلى فرص خطيرة بفضل مهاراته الاستثنائية.

ويحتل البرازيلي جيرزينيو المرتبة الثانية في هذا التصنيف برصيد 47 مراوغة، بينما يأتي الأرجنتيني ليونيل ميسي ثالثاً بـ46 مراوغة خلال مونديال 2014، يليه البلجيكي إيدن هازارد الذي سجل 40 مراوغة في نسخة 2018.

ولم تقتصر معاناة المدافعين أمام مارادونا على صعوبة افتكاك الكرة منه، بل كان أيضاً من أكثر اللاعبين تعرضاً للمخالفات خلال نهائيات كأس العالم. فقد تصدر قائمة اللاعبين الأكثر حصولاً على الأخطاء لصالحهم في نسخة 1986، كما احتل المركزين الثاني والثالث في هذا التصنيف خلال نسختي 1990 و1982 على التوالي.

 

وتبقى بطولة كأس العالم التي احتضنتها المكسيك سنة 1986 المحطة الأبرز في تاريخ مارادونا، بعدما قاد المنتخب الأرجنتيني إلى إحراز اللقب العالمي، بفضل عروض كروية استثنائية جعلته النجم الأول للبطولة وأحد أبرز رموز تاريخ المونديال.

وكانت مواجهة إنقلترا في الدور ربع النهائي من أكثر المحطات التي رسخت أسطورته، بعدما سجل هدفين تاريخيين مختلفين تماماً في طبيعتهما. الأول جاء بلمسة اليد الشهيرة التي عُرفت لاحقاً باسم «يد الله»، أما الثاني فكان ثمرة انطلاقة فردية مذهلة، تلاعب خلالها بعدد من لاعبي المنتخب الإنقليزي قبل أن يضع الكرة في الشباك، وهو الهدف الذي اختير لاحقاً ضمن أشهر أهداف كرة القدم وحمل لقب «هدف القرن».

ولم يكن تأثير مارادونا مقتصراً على تلك المواجهة، فقد كان القائد الفعلي والمحرك الأساسي للمنتخب الأرجنتيني طوال البطولة، ليقوده إلى منصة التتويج ويحصل في النهاية على جائزة أفضل لاعب في كأس العالم.

 

وشارك مارادونا في أربع نسخ من كأس العالم، أعوام 1982 و1986 و1990 و1994، وتمكن خلالها من تسجيل ثمانية أهداف وتقديم ثماني تمريرات حاسمة، محققاً 16 مساهمة تهديفية في مشاركاته بالمونديال.

وعلى امتداد مسيرته الدولية، خاض 91 مباراة بقميص المنتخب الأرجنتيني، سجل خلالها 34 هدفاً، وقاده إلى التتويج بكأس العالم سنة 1986، كما بلغ معه نهائي نسخة 1990.

أما على مستوى الأندية، فقد خاض 491 مباراة رسمية، تمكن خلالها من تسجيل 259 هدفاً، مؤكداً أنه لم يكن مجرد نجم للمنتخب الوطني، بل أحد أبرز اللاعبين الذين تركوا بصمتهم في مختلف الفرق التي دافعوا عن ألوانها.

 

وحصد مارادونا خلال مسيرته العديد من الجوائز الفردية التي عكست قيمته الفنية ومكانته الاستثنائية في عالم كرة القدم. فقد توج بجائزة أفضل لاعب في مونديال 1986، كما اختير أفضل لاعب في أمريكا الجنوبية في أربع مناسبات، أعوام 1979 و1980 و1981 و1986.

وفي سنة 2004، ضمه الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إلى قائمة أفضل 100 لاعب في تاريخ اللعبة، ليؤكد بذلك حضوره الدائم بين الأسماء التي صنعت مجد كرة القدم العالمية.

 

وعلى مستوى الألقاب الجماعية، يبقى التتويج بكأس العالم مع الأرجنتين الإنجاز الأبرز في مسيرة مارادونا، غير أن تجربته مع نابولي الإيطالي تحتل بدورها مكانة خاصة، بعدما نجح في تغيير تاريخ النادي وقيادته إلى مرحلة ذهبية غير مسبوقة.

فخلال سبعة مواسم قضاها مع الفريق، ساهم النجم الأرجنتيني في إحراز لقب الدوري الإيطالي مرتين، عامي 1987 و1990، إضافة إلى كأس إيطاليا سنة 1987 وكأس الاتحاد الأوروبي عام 1989.

ولم تكن تلك الإنجازات مجرد ألقاب جديدة في خزائن نابولي، بل شكلت نقطة تحول في تاريخ النادي، الذي أصبح بفضل مارادونا قادراً على منافسة كبار إيطاليا وأوروبا، وفرض نفسه ضمن أبرز القوى الكروية في تلك الفترة.

 

وبدأ مارادونا إحدى أبرز محطات مسيرته مع بوكا جونيورز، الذي لعب في صفوفه خلال موسم 1981-1982، قبل أن يشد الرحال إلى برشلونة الإسباني سنة 1982، حيث استمرت تجربته حتى عام 1984.

ومن هناك انتقل إلى نابولي، ليبدأ فصلاً تاريخياً امتد لسبعة مواسم، قبل أن يواصل مسيرته في محطات أخرى، تاركاً في كل مكان بصمة يصعب نسيانها.

وبين الأرقام القياسية والألقاب الكبرى واللحظات التي خلدها التاريخ، يبقى دييغو مارادونا أكثر من مجرد لاعب استثنائي؛ فهو أحد أولئك الذين منحوا كرة القدم سحراً خاصاً، وحوّلوا مهارة المراوغة إلى فن حقيقي. وحتى بعد رحيله، يظل رقمه القياسي في مونديال 1986 شاهداً على عبقرية كروية لا تزال عصية على التكرار.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تلوح في الأفق بوادر أزمة تنظيمية حقيقية تخص قمة دور المجموعات لدوري أبطال إفريقيا، حيث كشفت مصادر
14:33 - 2026/10/30
منحت المؤشرات الإحصائية المبكرة الترجي الرياضي التونسي أفضلية واضحة في سباق المنافسة على لقب دوري
14:17 - 2026/10/30
دخلت التحضيرات لمواجهة الزمالك المصري والنادي الإفريقي، المقررة ضمن الجولة الافتتاحية من دور المج
13:48 - 2026/10/30
أنهى المنتخب الوطني التونسي لكرة القدم لأقل من 15 سنة مشاركته في منافسات كأس العالم المقامة بأذرب
13:42 - 2026/10/30
في ما يلي تعيينات حكام الجولة السادسة لبطولة الرابطة المحترفة الثانية المقررة يومي السبت 31 أكتوب
12:29 - 2026/10/30
وضع رئيس النادي الإفريقي، محسن الطرابلسي، حدا للتكهنات المتعلقة بمستقبل اللاعب الليبي أسامة الشري
12:22 - 2026/10/30
يواصل الإتحاد الرياضي ببن قردان تقديم عروض قوية مع انطلاق منافسات بطولة الرابطة المحترفة الأولى ل
12:07 - 2026/10/30
خطف لاعب النادي الإفريقي ريان الجبالي الأنظار خلال المواجهة التي جمعت فريقه بالنادي الرياضي البنز
11:57 - 2026/10/30