مع الشروق : «عُقول» تونسية تُشعُّ عالميّا .. وبلادنا آخر المستفيدين منها!
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/10/30
لا يمرّ عام واحد دون أن تكشف فيه نتائج التصنيفات والمسابقات العالمية الاكاديمية والعلمية والبحثية في مختلف المجالات عن تألق جامعيين وطلبة وشركات ناشئة ومبتكرين من تونس وحصولهم على مراتب أولى او مراتب متقدمة ومُشرفة.. وهو ما يؤكد أن القدرات والكفاءات البشرية التونسية كانت وستظل ثروة هامة تتميز بها بلادنا في العالم.
وقد شهد العام الحالي –على سبيل الذكر لا الحصر - بروز 5 باحثين تونسيين ضمن أفضل 2% من العلماء في العالم لسنة 2026 في مجال الاقتصاد والتصرّف. كما برز 3 باحثين تونسيين ضمن أفضل 40 باحثا عالميًا في الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية. وحقق 3 باحثين تونسيين أيضا مراكز متقدمة في تصنيف "Top1000 Scholar" لسنة 2026.
ومؤخرا ظهر اسم أستاذ جامعي تونسي ضمن أفضل 5 باحثين في العالم في مجال مخازن البيانات. كما سبق ان صُنّف أستاذ تونسي من جملة 100 أفضل باحث في علوم الرياضيات في العالم، وطبيب تونسي ضمن قائمة أفضل 10 شبان في العالم في الابتكار الطبي، و6 باحثين تونسيين في المجال الطبي ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء على مستوى العالم.
وسجلت تونس في احدى المسابقات العالمية أفضل خمسة مشاركين من بين أكثر من 400 فريق حول العالم بمشروع مبتكر في الأمن السيبراني والتكنولوجيا. وصُنّف مشروع تونسي مبتكر ضمن أفضل 10 مشاريع بيئية عالمية في مسابقة دولية. كما سبق ان حظي عديد التونسيين باهتمام وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) وغيرها من الجامعات والمؤسسات العلمية والبحثية العالمية في عديد المجالات الأخرى.
تألق تونسي مُتواصل منذ سنوات وبدأ يلفت الانتباه خاصة في السنوات الأخيرة وفي العام الجاري. وقد جاء الإعلان مؤخرا عن تتويج تونس بالمرتبة الأولى عالمياً في نسبة خريجي العلوم والهندسة (بنسبة 37.9%) ليؤكد هذا الاشعاع فضلا عن مواصلة تحقيق الجامعات التونسية مراتب متقدمة ضمن التصنيفات الدولية لأفضل الجامعات وتحقيق طلبة تونسيين التميز في الجامعات الدولية.
هذا الاشعاع الكوني ل"العقول" التونسية جعل أكبر الجامعات والشركات والمنظمات الدولية وكذلك الحكومات تتهافت على استقطابها للاستفادة من كفاءتها ونبوغها. ومن الطبيعي ان يُطرح في كل مرة التساؤل المتكرر: لماذا لا تستفيد تونس من هذه الكفاءات والعقول على الوجه الأمثل؟ أليست الأولى بها؟ لماذا، في وقت أصبحت تتجه فيه الدول إلى تحقيق التميز البحثي والعلمي في مختلف المجالات، لا تنال تونس نصيبها من ذلك عبر ثروتها البشرية؟
الثابت ان كل المجالات في تونس اليوم، من الفلاحة الى الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والسياحة والبيئة والتجارة والصحة والنقل والتعليم والثقافة والرياضة والاقتصاد والخدمات وغيرها، مازالت تعاني من التسيير التقليدي الذي يعتمد فقط على الكفاءات الإدارية. وفي المقابل، ظل التعويل على الأساليب الجديدة للحوكمة القائمة على النبوغ العلمي والمعرفي وعلى الابتكار والبحث والتجديد وعلى التكنولوجيات الحديثة والرقمنة و"الروبوتيك" والحوسبة السحابية والبيانات، ظل ضعيفا ودون المأمول.
اليوم لم يعد يكفي لتسيير دواليب الدولة والشأن العام الاقتصار فقط على خريجي المدرسة القومية للإدارة او على خريجي الاختصاصات الجامعية التقليدية. فالوضع الاقتصادي والتنموي يتطلب ضخ دماء جديدة ضمن دواليب الحكومة والإدارة أكثر حيوية وتجديدا بدل الاكتفاء فقط بالكفاءات الإدارية بمفهومها التقليدي. وكل القطاعات دون استثناء، وكل الإدارات والوزارات والمؤسسات العمومية تبدو في حاجة الى تلك الكفاءات والعقول التونسية "المُتجدّدة" والمبتكرة التي تُشعّ في العالم.
من المؤكد ان التحدي الأبرز امام الدولة اليوم هو كيفية استقطاب تلك الكفاءات والعقول الوطنية المُشعّة في الخارج والغائبة في الداخل. ويستوجب ذك أولا وجود إرادة سياسية لتحقيق هذه الغاية وفرضها كخيار وطني استراتيجي وكقرار سيادي تتجند كل الاطراف لإنجاحه. ثم لا بد من توفير أرضية ملائمة لهذا الخيار عبر تسهيل ادماج تلك الكفاءات في دواليب الإدارة والحكومة ومنحها هامشا كبيرا من حرية الابتكار والتجديد والقرار دون قيود بيروقراطية تُعطلها. وفي الأخير لا بد أيضا من إيلاء الجانب المادي أهمية كبرى ولم لا تخصيص ميزانية استثنائية من اجل توفير ظروف مالية مريحة لهذه الكفاءات.
فاضل الطياشي
لا يمرّ عام واحد دون أن تكشف فيه نتائج التصنيفات والمسابقات العالمية الاكاديمية والعلمية والبحثية في مختلف المجالات عن تألق جامعيين وطلبة وشركات ناشئة ومبتكرين من تونس وحصولهم على مراتب أولى او مراتب متقدمة ومُشرفة.. وهو ما يؤكد أن القدرات والكفاءات البشرية التونسية كانت وستظل ثروة هامة تتميز بها بلادنا في العالم.
وقد شهد العام الحالي –على سبيل الذكر لا الحصر - بروز 5 باحثين تونسيين ضمن أفضل 2% من العلماء في العالم لسنة 2026 في مجال الاقتصاد والتصرّف. كما برز 3 باحثين تونسيين ضمن أفضل 40 باحثا عالميًا في الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية. وحقق 3 باحثين تونسيين أيضا مراكز متقدمة في تصنيف "Top1000 Scholar" لسنة 2026.
ومؤخرا ظهر اسم أستاذ جامعي تونسي ضمن أفضل 5 باحثين في العالم في مجال مخازن البيانات. كما سبق ان صُنّف أستاذ تونسي من جملة 100 أفضل باحث في علوم الرياضيات في العالم، وطبيب تونسي ضمن قائمة أفضل 10 شبان في العالم في الابتكار الطبي، و6 باحثين تونسيين في المجال الطبي ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء على مستوى العالم.
وسجلت تونس في احدى المسابقات العالمية أفضل خمسة مشاركين من بين أكثر من 400 فريق حول العالم بمشروع مبتكر في الأمن السيبراني والتكنولوجيا. وصُنّف مشروع تونسي مبتكر ضمن أفضل 10 مشاريع بيئية عالمية في مسابقة دولية. كما سبق ان حظي عديد التونسيين باهتمام وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) وغيرها من الجامعات والمؤسسات العلمية والبحثية العالمية في عديد المجالات الأخرى.
تألق تونسي مُتواصل منذ سنوات وبدأ يلفت الانتباه خاصة في السنوات الأخيرة وفي العام الجاري. وقد جاء الإعلان مؤخرا عن تتويج تونس بالمرتبة الأولى عالمياً في نسبة خريجي العلوم والهندسة (بنسبة 37.9%) ليؤكد هذا الاشعاع فضلا عن مواصلة تحقيق الجامعات التونسية مراتب متقدمة ضمن التصنيفات الدولية لأفضل الجامعات وتحقيق طلبة تونسيين التميز في الجامعات الدولية.
هذا الاشعاع الكوني ل"العقول" التونسية جعل أكبر الجامعات والشركات والمنظمات الدولية وكذلك الحكومات تتهافت على استقطابها للاستفادة من كفاءتها ونبوغها. ومن الطبيعي ان يُطرح في كل مرة التساؤل المتكرر: لماذا لا تستفيد تونس من هذه الكفاءات والعقول على الوجه الأمثل؟ أليست الأولى بها؟ لماذا، في وقت أصبحت تتجه فيه الدول إلى تحقيق التميز البحثي والعلمي في مختلف المجالات، لا تنال تونس نصيبها من ذلك عبر ثروتها البشرية؟
الثابت ان كل المجالات في تونس اليوم، من الفلاحة الى الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والسياحة والبيئة والتجارة والصحة والنقل والتعليم والثقافة والرياضة والاقتصاد والخدمات وغيرها، مازالت تعاني من التسيير التقليدي الذي يعتمد فقط على الكفاءات الإدارية. وفي المقابل، ظل التعويل على الأساليب الجديدة للحوكمة القائمة على النبوغ العلمي والمعرفي وعلى الابتكار والبحث والتجديد وعلى التكنولوجيات الحديثة والرقمنة و"الروبوتيك" والحوسبة السحابية والبيانات، ظل ضعيفا ودون المأمول.
اليوم لم يعد يكفي لتسيير دواليب الدولة والشأن العام الاقتصار فقط على خريجي المدرسة القومية للإدارة او على خريجي الاختصاصات الجامعية التقليدية. فالوضع الاقتصادي والتنموي يتطلب ضخ دماء جديدة ضمن دواليب الحكومة والإدارة أكثر حيوية وتجديدا بدل الاكتفاء فقط بالكفاءات الإدارية بمفهومها التقليدي. وكل القطاعات دون استثناء، وكل الإدارات والوزارات والمؤسسات العمومية تبدو في حاجة الى تلك الكفاءات والعقول التونسية "المُتجدّدة" والمبتكرة التي تُشعّ في العالم.
من المؤكد ان التحدي الأبرز امام الدولة اليوم هو كيفية استقطاب تلك الكفاءات والعقول الوطنية المُشعّة في الخارج والغائبة في الداخل. ويستوجب ذك أولا وجود إرادة سياسية لتحقيق هذه الغاية وفرضها كخيار وطني استراتيجي وكقرار سيادي تتجند كل الاطراف لإنجاحه. ثم لا بد من توفير أرضية ملائمة لهذا الخيار عبر تسهيل ادماج تلك الكفاءات في دواليب الإدارة والحكومة ومنحها هامشا كبيرا من حرية الابتكار والتجديد والقرار دون قيود بيروقراطية تُعطلها. وفي الأخير لا بد أيضا من إيلاء الجانب المادي أهمية كبرى ولم لا تخصيص ميزانية استثنائية من اجل توفير ظروف مالية مريحة لهذه الكفاءات.
فاضل الطياشي