رئيس لجنة المخططات محمد الكو: جاهزون لدراسة مخطط التنمية ومراقبة تنفيذه

رئيس لجنة المخططات محمد الكو: جاهزون لدراسة مخطط التنمية ومراقبة تنفيذه

تاريخ النشر : 10:21 - 2026/06/17

أكد رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم محمد الكو أن المجلس جاهز لدراسة مشروع مخطط التنمية الذي صادق عليه المجلس الوزاري أمس الأول و المصادقة عليه و مراقبة تنفيذه.
و أوضح رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم محمد الكو في حديث لـ"الشروق" أن مشروع مخطط التنمية 2026 ـ 2030 بلغ اليوم مرحلته الختامية بعد مسار طويل انطلق من المستوى المحلي وصولا إلى الصياغة الوطنية، معتبرا أن إحالة المشروع إلى المجلس الوطني للجهات والأقاليم ستفتح مرحلة جديدة عنوانها التدقيق والرقابة والتثبت من مدى وفاء الوثيقة النهائية لانتظارات الجهات والمواطنين.
وأوضح النائب محمد الكو، أن المخطط مر بعدة مراحل متتالية انطلقت بالعمل على مستوى المجالس المحلية ثم مجالس الجهات ومجالس الأقاليم، قبل أن تتولى وزارة الاقتصاد والتخطيط عملية الصياغة التوليفية التي جمعت بين المقترحات الصادرة عن مختلف المجالس المنتخبة في إطار المسار التصاعدي وبين الرؤية القطاعية للدولة. 
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستتمثل في إحالة المشروع إلى الغرفتين التشريعيتين من أجل المداولة والمصادقة الأولية قبل استكمال بقية الإجراءات القانونية والدستورية.
وتفاعلا مع سؤال يتعلق بآجال المصادقة والإجراءات المعتمدة، بين رئيس لجنة المخططات أن بلادنا تخوض اليوم تجربة جديدة على مستوى التخطيط والمؤسسات الدستورية، مشيرا إلى أن المرجعية الأساسية في هذا المجال تبقى الدستور والمرسوم المنظم للعلاقة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، موضحا أن خصوصية مخطط التنمية تختلف عن قوانين المالية حيث أن اليد العليا خلال المداولات المتعلقة بهذا المشروع تعود إلى المجلس الوطني للجهات والأقاليم.
و شدد رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم محمد الكو على أن جميع الإجراءات المتعلقة بمسار التصعيد من المستوى المحلي إلى المستوى الوطني تم احترامها، في انتظار الإحالة الرسمية واستكمال المرحلة النهائية من النظر في المشروع و المصادقة عليه.
وبخصوص منهجية العمل التي ستعتمدها لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، أكد الكو أن اللجنة ستشتغل وفق ما وصفه بهندسة ثلاثية تقوم على ثلاثة مستويات مترابطة. ويتمثل المستوى الأول في التثبت من مدى مطابقة المشاريع الواردة بالمخطط مع انتظارات المواطنين ومع المقترحات التي رفعتها المجالس المحلية والجهوية والأقاليم، أما المستوى الثاني فيتعلق بمدى تطابق الميزانيات المرصودة مع الظرف الاقتصادي الحالي وإمكانيات الدولة الحقيقية، في حين يتمثل المستوى الثالث في تحقيق الانسجام بين البعد التنموي والبعد المجالي من خلال اعتماد التخطيط المجالي والقطاعي في آن واحد وعدم التعامل مع القطاعات أو الجهات باعتبارها جزرا معزولة.
واعتبر ان مجلس الوزراء أمس الأول قد أقر آلية تقييم دورية عبر تقرير سنوي صلب الميزان الاقتصادي وتقرير نصف مرحلي و هذا الإجراء يعتبر جوهريا وينقل دور المجالس المنتخبة من الرقابة البعدية التقليدية إلى الرقابة المرافقة والمستمرة كما انه يجب ان تستعد لجنة المخططات لصياغة مؤشرات قيس أداء قياسية مجالية وقطاعية ملزمة ليقع دمجها صلب تلك التقارير السنوية و هذا سيتيح لنواب الأقاليم وفق قوله مساحات رقابية دورية ونافذة تحاسب سلطة الإشراف على نسب الإنجاز الفعلي للمشاريع الكبرى في أوقاتها المحددة.
وأضاف أن اللجنة ستعمل كذلك على ضمان احترام عدد من الخيارات الإستراتيجية الكبرى التي يفترض أن تؤطر المخطط التنموي خلال السنوات المقبلة، على غرار السيادة الطاقية والانتقال الرقمي وغيرها من التوجهات الوطنية الكبرى، معتبرا أن هذه الخيارات يجب أن تحدد النقاشات المقبلة داخل المجلس، خاصة وأن الفصلين 84 و85 من الدستور يمنحان المجلس الوطني للجهات والأقاليم صلاحيات مهمة في مجال التخطيط والمتابعة والتقييم.
وفي السياق ذاته، أوضح الكو أن الدور الرئيسي للمجلس لا يقتصر على مناقشة المشاريع والبرامج، بل يمتد إلى بناء منظومة تقييم حقيقية قائمة على مؤشرات رقمية وعلمية تسمح بقياس الأداء ومراقبة الإنجاز قائلا إن المجلس مطالب بوضع أدوات موضوعية تمكن من تقييم مدى التقدم في تنفيذ المشاريع بعيدا عن الانطباعات والأحكام العامة.
كما شدد رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم محمد الكو على ضرورة التحلي بالرصانة والعقلانية خلال دراسة المخطط، معتبرا أن ضيق الوقت وطبيعة الظرف الاقتصادي والمالي يفرضان التعامل بواقعية مع مختلف المقترحات، لافتا الى أن وحدة الدولة تبقى عاملا أساسيا في مثل هذه المراحل، خاصة عندما يتعلق الأمر بتحديد الأولويات التنموية وتوزيع الموارد المتاحة.
وأكد النائي في المقابل أن نجاح أي مخطط تنموي لا يمكن أن يقاس فقط بحجم المشاريع أو المؤشرات الاقتصادية، بل بمدى انعكاسه على حياة المواطنين، لافتا الى أن أي مخطط لا يأخذ بعين الاعتبار البعد الإنساني ولا يصل أثره إلى المواطن في الجهات لا يمكن اعتباره مخططا ناجحا مهما كانت الأرقام التي يتضمنها.
كما أشار النائب إلى أن اللجنة ستحرص على توفير تعاط إعلامي جيد مع مختلف مراحل مناقشة المشروع، بالنظر إلى أهمية المخطط من جهة، ولكونه يمثل في الآن ذاته إحدى أبرز المحطات التي ستطبع هوية المجلس الوطني للجهات والأقاليم وبصمته خلال السنوات القادمة.
وإجابة على سؤال حول مدى قدرة المخطط على معالجة الإشكاليات التنموية في ظل ما يعتبره كثيرون أزمة تمويل بالأساس، أكد رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم محمد الكو أن الصعوبات المالية هي عائق حقيقي لكنها ليست حكرا على بلادنا وإنما هي واقع تعيشه مختلف دول العالم، مضيفا أن المطلوب اليوم هو حسن توظيف الثروات الوطنية والإمكانيات الذاتية المتاحة بدل الاقتصار على البحث عن موارد إضافية.
وأوضح رئيس اللجنة أن البلاد تعيش ما يمكن تسميته باقتصاد الصمود، في ظل غياب نسب نمو مرتفعة قادرة على خلق الثروة بالنسق المطلوب، لكنه اعتبر في المقابل أن العوائق المطروحة ليست مالية فحسب، واستعرض في هذا الإطار عددا من الإشكاليات التي تعطل التنمية، من بينها صعوبة ولوج المؤسسات الصغرى إلى الأسواق وإلى خطوط التمويل، فضلا عن البيروقراطية والتشريعات غير المرنة التي يمكن في تقديره تجاوز جزء مهم منها دون الحاجة إلى موارد مالية إضافية.
وأضاف رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم محمد الكو أن خلق انتعاشة اقتصادية يبقى ممكنا من خلال توظيف الأموال حتى و ان كانت شحيحة في المواقع القادرة على خلق الثروة ودفع النشاط الاقتصادي، مشيرا إلى أن اللجنة اشتغلت خلال الفترة الماضية على تصور يهدف إلى بناء أقاليم دافعة للتنمية وقادرة على لعب دور المحرك الداخلي للاقتصاد الوطني.
كما كشف أن وزارة الاقتصاد والتخطيط أكدت خلال إحدى جلسات العمل أنها أعدت حقيبة تمويلية للمخطط، لكنه يقر في الوقت نفسه بأن الإمكانيات المتاحة تظل دون حجم الطلبات المشروعة التي رفعتها مختلف الجهات.
وفي معرض حديثه عن رهانات اللجنة خلال المرحلة المقبلة، أكد الكو أن فلسفة لجنة المخططات والمشاريع الكبرى تقوم على دعم الرؤية الجديدة للمنوال التنموي، موضحا أن عمل اللجنة خلال الأشهر الماضية ارتكز أساسا على التشخيص وتجميع المعطيات حتى تكون المخرجات مبنية على مؤشرات وأرقام لا على الانطباعات.
وأضاف أن اللجنة اشتغلت مع مختلف الهياكل والمؤسسات والدواوين والأطراف المتدخلة من أجل بناء قاعدة بيانات كبرى ستكون المرجع الأساسي في توجيه الإصلاحات وتحديد الأولويات.
واعتبر رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم محمد الكو أن هذه البيانات ستشكل الحجة الرئيسية في النقاشات القادمة وستساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة ونجاعة، مشيؤا إلى أن من أبرز التحديات المطروحة أن البلاد لا تخطط اليوم في ظروف رفاه اقتصادي، وهو ما يفرض اعتماد الرصانة والعقلانية عند ترتيب الأولويات، وبين أن المعادلة الأساسية تتمثل في توجيه السيولة المتاحة، رغم محدوديتها، نحو المجالات القادرة على خلق الثروة واستثمار سلاسل القيمة داخل الجهات وتقريب الخدمات من المواطنين، فضلا عن تعزيز الربط بين مختلف القطاعات واعتماد التخطيط المجالي باعتباره مدخلا لتحقيق العدالة المجالية.
وختم رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى حديثه بالتأكيد على أن مخطط التنمية 2026 ـ 2030 يمثل منعطفا حاسما في تاريخ تونس، لأنه لا يفتح فقط مرحلة جديدة من التنمية فحسب، بل يؤسس أيضا لمرحلة جديدة من الرقابة والمتابعة، موضحا أن اللجنة تقابل هذا الاستحقاق بكامل جاهزيتها الفنية والذهنية، وستعمل على الربط بين الصياغة التنفيذية والرقابة التشريعية من خلال قراءة دقيقة للوثيقة الحكومية، كما ستتثبت من أن النسخة التوليفية حافظت على أمانة مقترحات المعتمديات والولايات ولم تسقط أي مطالب أو أولويات جوهرية.
وأضاف أن اللجنة ستواجه فرضيات الحكومة بالأرقام والمؤشرات الجهوية المحينة التي قامت بتجميعها، كما ستعمل على إعداد مؤشرات أداء مجالية وقطاعية تسمح بمتابعة نسب الإنجاز ومساءلة الجهات المشرفة على تنفيذ المشاريع، و خلص الى ان إحالة المخطط إلى المجلس الوطني للجهات والأقاليم ستعلن رسميا نهاية مرحلة الصياغة التنفيذية وبداية مرحلة الفرز والرقابة السيادية، بما يضمن تحويل هذا المشروع إلى محطة وطنية فارقة تستجيب لتطلعات التونسيين في مختلف الجهات والأقاليم.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

في إطار متابعته الميدانية للمشاريع ذات البعد التراثي والحضاري، والرامية إلى حماية الموروث الثقافي
07:31 - 2026/06/17
واضح أن الكيان الصهيوني كان الخاسر الأكبر من توقيع اتفاق انهاء الحرب بين إيران وأمريكا..
07:00 - 2026/06/17
تعقد لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب غدا الخميس جلسة لمواصلة دراسة مقترح القانون الأساسي المت
07:00 - 2026/06/17
          
07:00 - 2026/06/17
أكّد رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم محمد الكو أن ال
07:00 - 2026/06/17
دون أدنى شك، فإنّ الهزيمة جزء من منطق الرياضة، ولا يوجد فريق في العالم محصّن ضد السقوط.
07:00 - 2026/06/16