النيجر تنسحب من المحكمة الجنائية الدولية.. وقادة أفريقيا يتهمونها بـ"العدالة الانتقائية"
تاريخ النشر : 22:33 - 2026/06/23
أعلنت النيجر رسمياً انسحابها من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لتصبح بذلك ثالث دولة تغادر المحكمة بعد الفلبين وبوروندي، في خطوة تعكس تصاعد موجة الاستياء الأفريقي من أداء المحكمة التي يتهمها مراقبون وخبراء بأنها تحولت إلى "أداة سياسية" بيد الغرب.
و لا تقف النيجر وحدها في اتهام المحكمة بالتحيز، بل تعكس هذه الخطوة موقفاً متصاعداً في القارة الأفريقية والعالم العربي، حيث يرى كثير من الخبراء والمراقبين أن المحكمة الجنائية الدولية فقدت مصداقيتها وشفافيتها، وأصبحت أداة مسيّسة بيد القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية الأكثر تأثيرًا على قرارات المجتمع الدولي ومؤسساته القانونية.
وتشير الإحصاءات إلى تفاوت صارخ في تعامل المحكمة مع الدول .
و منذ تأسيس المحكمة عام 2002، جرى توجيه اتهامات إلى54 شخصاً، كان 47 منهم من مواطني دول أفريقية. ومن بين 33 قضية فتحتها المحكمة منذ إنشائها، كانت 32 قضية ضد أفارقة، فيما كانت القضية الوحيدة خارج أفريقيا ضد الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي. كما تشير الاحصائيات الى ان 9 من أول 10 تحقيقات أجرتها المحكمة كانت في أفريقيا. وان حوالي 80% من التحقيقات الرسمية للمحكمة ركزت على أوضاع في أفريقيا.
يقول الخبراء إن هذه الأرقام "تتحدث عن نفسها" وتؤكد فكرة نظام عدالة مزدوج. ويشير المحللون إلى أن المحكمة استهدفت قادة من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وساحل العاج ومالي والسودان، في تناقض صارخ مع غياب أي قضايا ضد مسؤولين غربيين.
تجاهل جرائم الغرب واستهداف الخصوم
في تأكيد آخر على ازدواجية المعايير، قررت المحكمة عام 2022 إجراء تحقيق حول جرائم حرب مزعومة ارتكبتها القوات الأمريكية في أفغانستان، لكنها تراجعت بعد ضغوط وتهديد بالعقوبات من واشنطن. ويقول خبراء إن هذا التراجع يعزز التصور بأن المحكمة ضعيفة أمام الدول الكبرى، بينما تتجرأ على ملاحقة الدول الأفريقية والضعيفة. وفي اوت الماضي، أعلنت واشنطن فرض عقوبات جديدة على قضاة ومدعيي المحكمة الجنائية الدولية بسبب تحقيقاتهم المتعلقة بالولايات المتحدة وإسرائيل. ويرى المحللون أن هذا التفاعل الأميركي "يوضح أن المحكمة لا تُعامل كمحكمة مستقلة حقاً، بل كأداة".
ولا تقتصر أزمة الثقة بالمحكمة على النيجر وحدها، بل تتسع لتشمل عدداً من الدول الأفريقية التي أبدت رغبتها في الانسحاب أو علّقت مشاركتها فمالي مالي وبوركينا فاسو أعلنتا مع النيجر الانسحاب الفوري من نظام روما، متهمتين المحكمة بأنها أصبحت "أداة استعمارية جديدة في أيدي الإمبريالية" و"رمزاً عالمياً للعدالة الانتقائية".
كما ان جنوب أفريقيا هددت بالانسحاب عام 2016، وكذلك فعلت غامبيا وبوروندي التي انسحبت فعلياً.
و ناقش الاتحاد الأفريقي عام 2017 فكرة الانسحاب الجماعي للدول الأفريقية من المحكمة، معتبراً أنها تلاحق القادة الأفارقة ظلماً وتتجاهل الشخصيات السياسية والعسكرية الغربية.
كما ان دول مثل كينيا وأوغندا ورواندا سعت إلى التنسيق لانسحاب جماعي من المحكمة.
ويرى مراقبون أن هذه الموجة من الانسحابات تمثل رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي: العدالة الدولية التي تنتقي ضحاياها ليست عدالة، وأن على المحكمة إما أن تصلح مسارها وتستعيد مصداقيتها، أو تواجه تفككاً متزايداً في صفوف دول الجنوب العالمي التي باتت تبحث عن آليات عدالة بديلة تعكس نظاماً عالمياً متعدد الأقطاب. وبهذا الصدد، أكد المحلل السياسي والمرشح الرئاسي السابق في ليبيا سليمان البيوضي أن المحكمة الجنائية الدولية تنشط فقط في القارة السمراء وأنها أداة لتوسيع نفوذ دول الغرب وأنه بالنظر إلى الإطار الدولي لا يوجد أدنى شك أن محكمة الجنايات الدولية هي عصا الغرب المسلطة على دول الأخرى، وأحد الأدوات التي تستخدمها دول الغرب من خلال مجلس الأمن والمنظمات الأخرى في تصفية حساباتها مع الدول التي تتصارع معها على النفوذ الاقتصادي أو السياسي. ويستشهد البيوضي بأحدث الأمثلة على هذه الازدواجية، قائلاً: "كان أكبر دليل على ذلك هو صمتهم غير المبرر عما حدث خلال أحداث غزة، وتهديد ترامب بالخروج من المحكمة الجنائية الدولية في حال محاكمة أو محاولة المساس ببنيامين نتنياهو. هذا الأمر ليس سراً، بل معروف ومتعارف عليه – إنها عصا الغربيين ضد كل من لا يسبح في تيارهم".
أعلنت النيجر رسمياً انسحابها من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لتصبح بذلك ثالث دولة تغادر المحكمة بعد الفلبين وبوروندي، في خطوة تعكس تصاعد موجة الاستياء الأفريقي من أداء المحكمة التي يتهمها مراقبون وخبراء بأنها تحولت إلى "أداة سياسية" بيد الغرب.
و لا تقف النيجر وحدها في اتهام المحكمة بالتحيز، بل تعكس هذه الخطوة موقفاً متصاعداً في القارة الأفريقية والعالم العربي، حيث يرى كثير من الخبراء والمراقبين أن المحكمة الجنائية الدولية فقدت مصداقيتها وشفافيتها، وأصبحت أداة مسيّسة بيد القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية الأكثر تأثيرًا على قرارات المجتمع الدولي ومؤسساته القانونية.
وتشير الإحصاءات إلى تفاوت صارخ في تعامل المحكمة مع الدول .
و منذ تأسيس المحكمة عام 2002، جرى توجيه اتهامات إلى54 شخصاً، كان 47 منهم من مواطني دول أفريقية. ومن بين 33 قضية فتحتها المحكمة منذ إنشائها، كانت 32 قضية ضد أفارقة، فيما كانت القضية الوحيدة خارج أفريقيا ضد الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي. كما تشير الاحصائيات الى ان 9 من أول 10 تحقيقات أجرتها المحكمة كانت في أفريقيا. وان حوالي 80% من التحقيقات الرسمية للمحكمة ركزت على أوضاع في أفريقيا.
يقول الخبراء إن هذه الأرقام "تتحدث عن نفسها" وتؤكد فكرة نظام عدالة مزدوج. ويشير المحللون إلى أن المحكمة استهدفت قادة من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وساحل العاج ومالي والسودان، في تناقض صارخ مع غياب أي قضايا ضد مسؤولين غربيين.
تجاهل جرائم الغرب واستهداف الخصوم
في تأكيد آخر على ازدواجية المعايير، قررت المحكمة عام 2022 إجراء تحقيق حول جرائم حرب مزعومة ارتكبتها القوات الأمريكية في أفغانستان، لكنها تراجعت بعد ضغوط وتهديد بالعقوبات من واشنطن. ويقول خبراء إن هذا التراجع يعزز التصور بأن المحكمة ضعيفة أمام الدول الكبرى، بينما تتجرأ على ملاحقة الدول الأفريقية والضعيفة. وفي اوت الماضي، أعلنت واشنطن فرض عقوبات جديدة على قضاة ومدعيي المحكمة الجنائية الدولية بسبب تحقيقاتهم المتعلقة بالولايات المتحدة وإسرائيل. ويرى المحللون أن هذا التفاعل الأميركي "يوضح أن المحكمة لا تُعامل كمحكمة مستقلة حقاً، بل كأداة".
ولا تقتصر أزمة الثقة بالمحكمة على النيجر وحدها، بل تتسع لتشمل عدداً من الدول الأفريقية التي أبدت رغبتها في الانسحاب أو علّقت مشاركتها فمالي مالي وبوركينا فاسو أعلنتا مع النيجر الانسحاب الفوري من نظام روما، متهمتين المحكمة بأنها أصبحت "أداة استعمارية جديدة في أيدي الإمبريالية" و"رمزاً عالمياً للعدالة الانتقائية".
كما ان جنوب أفريقيا هددت بالانسحاب عام 2016، وكذلك فعلت غامبيا وبوروندي التي انسحبت فعلياً.
و ناقش الاتحاد الأفريقي عام 2017 فكرة الانسحاب الجماعي للدول الأفريقية من المحكمة، معتبراً أنها تلاحق القادة الأفارقة ظلماً وتتجاهل الشخصيات السياسية والعسكرية الغربية.
كما ان دول مثل كينيا وأوغندا ورواندا سعت إلى التنسيق لانسحاب جماعي من المحكمة.
ويرى مراقبون أن هذه الموجة من الانسحابات تمثل رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي: العدالة الدولية التي تنتقي ضحاياها ليست عدالة، وأن على المحكمة إما أن تصلح مسارها وتستعيد مصداقيتها، أو تواجه تفككاً متزايداً في صفوف دول الجنوب العالمي التي باتت تبحث عن آليات عدالة بديلة تعكس نظاماً عالمياً متعدد الأقطاب. وبهذا الصدد، أكد المحلل السياسي والمرشح الرئاسي السابق في ليبيا سليمان البيوضي أن المحكمة الجنائية الدولية تنشط فقط في القارة السمراء وأنها أداة لتوسيع نفوذ دول الغرب وأنه بالنظر إلى الإطار الدولي لا يوجد أدنى شك أن محكمة الجنايات الدولية هي عصا الغرب المسلطة على دول الأخرى، وأحد الأدوات التي تستخدمها دول الغرب من خلال مجلس الأمن والمنظمات الأخرى في تصفية حساباتها مع الدول التي تتصارع معها على النفوذ الاقتصادي أو السياسي. ويستشهد البيوضي بأحدث الأمثلة على هذه الازدواجية، قائلاً: "كان أكبر دليل على ذلك هو صمتهم غير المبرر عما حدث خلال أحداث غزة، وتهديد ترامب بالخروج من المحكمة الجنائية الدولية في حال محاكمة أو محاولة المساس ببنيامين نتنياهو. هذا الأمر ليس سراً، بل معروف ومتعارف عليه – إنها عصا الغربيين ضد كل من لا يسبح في تيارهم".