الميزان التجاري يستعيد عافيته…رصيد المبادلات الخارجية يتطور بـ %24

الميزان التجاري يستعيد عافيته…رصيد المبادلات الخارجية يتطور بـ %24

تاريخ النشر : 18:50 - 2024/05/20

يشهد الميزان التجاري للبلاد، منذ مدة تحسنا مطردا في رصيده مدفوعا، من جهة بالتحكم في الواردات وتحسن مستوى الصادرات وبتقلص عجز الميزان الغذائي في سياق المساعي لضمان الأمن الزراعي، من جهة اخرى.
ويعتبر رصيد الميزان التجاري بيانا احصائيا ذو اهمية قصوى، اذ يعد من المؤشرات الاقتصادية الهامة، وهو أحد مدخلات الناتج المحلي، وتكمن قيمته في تحليل مكوناته وليس في قيمته المطلقة، لهذا لا بد من معرفة نوعية كل من مكوناته وهيكلته أي نسبة المواد الأولية أو المواد نصف المصنعة أو المصنعة إلى إجمالي المستوردات أو الصادرات.
كما يشكل الميزان التجاري جزءًا من الحساب الجاري ويتضمن معاملات مثل الدخل من صافي الاستثمار الدولي وكذلك المساعدات الدولية. وساهم تحسن رصيد هذا الحساب المحوري في التمكن من استعادة حساب المدفوعات الخارجية وذلك لأول مرة منذ سنة 2011 حيث تقلص، حسب اخر معطيات البنك المركزي، العجز الجاري إلى مستوى 163 مليون دينار اي ما يعادل -  0.1 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي، فحسب.

تحسن واضح للصادرات

كشف المعهد الوطني للإحصاء، الأسبوع الفارط، عن تقلص العجز التجاري بنسبة 23.5 بالمائة خلال الأشهر الأربعة الاولى من سنة 2024  مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، ليصبح في حدود 4772 مليون دينار مما ادى الى تحسن نسبة تغطية الواردات بالصادرات بـ 5.2 نقاط، وهو ما يرجع اساسا إلى زيادة الصادرات بنسبة 4.8 بالمائة، لتصل قيمتها إلى 21245.2 مليون دينار مقابل تراجع الواردات بنسبة 1.8 بالمائة لتقدر قيمتها بنحو 26017.1 مليون دينار.
ويعود التحسن المسجل على مستوى الصادرات بالخصوص إلى الارتفاع المسجل في قطاع المنتوجات الفلاحية والغذائية نتيجة الزيادة الملحوظة المسجلة في مبيعات زيت الزيتون وقطاع الطاقة وقطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية.
في جانب اخر، تراجعت مقتنيات البلاد من الخارج جراء انخفاض واردات المواد الأولية ونصف المصنعة اضافة إلى ارتفاع واردات مواد الطاقة مع استقرار على مستوى واردات مواد التجهيز والمواد الاستهلاكية.
أما على مستوى التوزيع الجغرافي فإن العجز المسجل في الميزان التجاري يعود الى عدد محدود من الدول أهمها الصين (2538 مليون دينار) وروسيا (-2197 مليون دينار) والجزائر (-1408 مليون دينار) وتركيا (-951 مليون دينار). وفي المقابل، سجلت المبادلات التجارية للسلع فائضا مع العديد من البلدان الأخرى وأهمها فرنسا بقيمة 1940 مليون دينار وإيطاليا 1097,8 مليون دينار وألمانيا 761 مليون دينار وليبيا 547,9 مليون دينار.

الميزان الغذائي يسجل فائضا

قدّر فائض الميزان التجاري الغذائي لتونس إلى موفى أفريل 2024 بقيمة 1350 مليون دينار مقابل عجز بقيمة 213 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من سنة 2023. وبلغت نسبة تغطية الواردات بالصادرات 156.8 بالمائة، وفق مؤشرات المرصد الوطني للفلاحة. 
وزادت صادرات تونس من الغذاء، إلى موفى أفريل 2024، بنسبة60.6  بالمائة في حين تراجعت مقتنيات البلاد في هذا المجال بنسبة 6.2 بالمائة.  ويعود تحقيق الفائض على مستوى الميزان التجاري الغذائي، أساسا، إلى ارتفاع قيمة صادرات زيت الزيتون، بنسبة 109.8 بالمائة، ومنتوجات الصيد البحري، بنسبة 40.8 بالمائة وبلغت مبيعات زيت الزيتون، إلى موفى أفريل 2024، حوالي 2450 مليون دينار.
وتقلصت مقتنيات البلاد الغذائية إثر تراجع مقتنياتها من الحبوب بسبب تراجع معدل أسعار توريد القمح الصلب واللين على حد سواء.  كما سجلت قيمة واردات السكر تراجعا ملحوظا فيما سجل معدل سعر توريده زيادة بنسبة 38.7 بالمائة مقارنة بسنة 2023.

القطاع الخارجي يسترجع توازنه

مكن تحسن رصيد الميزان التجاري من تطور حساب رصيد الحساب الجاري او حساب مدفوعات القطاع الخارجي، وهو مؤشر مالي واقتصادي ذو أهمية بالغة كونه يقيس الفرق بين مداخيل النقد الأجنبي وتدفقاته على مدى فترة زمنية محددة، بما يشمل حسابات المبادلات التجارية للسلع والخدمات، وكذلك المعاملات المالية بمختلف صيغها لا سيما تلك المتعلقة بالاستثمار والاقتراض.

ووفقا لبيانات قدمها مؤخرا البنك المركزي التونسي، فقد شهد أداء القطاع الخارجي تحسنا ملحوظا وذلك الى جانب توازن رصيد الحساب الجاري المسجل بما يرجع أساسا إلى انخفاض العجز التجاري، الذي بلغ 4772 مليون دينار في أواخر أفريل الفارط، مقارنة بنحو 6238.2 مليون دينار في نفس الفترة من عام 2023. ويعكس هذا التطور الإيجابي تحسنا كبيرا في المعاملات التجارية الخارجية، مما يعزز مكانة المنتجات الوطنية في الأسواق الدولية.

هذا وكشفت المؤشرات المالية والنقدية التي نشرتها بداية هذا الأسبوع مؤسسة الإصدار تحسن إيرادات تحويلات التونسيين بالخارج بقيمة 115.5 مليون دينار لتناهز 2572.6 مليون دينار بينما تطورت عائدات القطاع السياحي بنحو 132.7 مليون دينار لتقدر بعنوان نفس الفترة بقيمة 1791.2 مليون دينار مما يعني ان القيمة الاجمالية لهذه الإيرادات تبلغ 4363.8 مليون دينار.

وأعلن مجلس إدارة البنك المركزي التونسي في اجتماعه الدوري الأخير عن تحسن كبير في رصيد الحساب الجاري لتؤكد هذه المعطيات المشجعة المتصلة بتسجيل انخفاض كبير في عجز الحساب الجاري، من 797 مليون دينار إلى 163 مليون دينار، بما يعادل تراجعا من -0.5 بالمائة إلى -0.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، تحسن دعائم القطاع الخارجي واستعادته لعافيته.
على الرغم من التحديات المستمرة، فإن خفض عجز الحساب الجاري يمثل خطوة إيجابية للاقتصاد التونسي. ويمكن أن يكون لهذا التحسن تأثير كبير على الاستقرار الاقتصادي للبلاد من خلال تعزيز توازناتها المالية على الساحة الدولية وتعزيز ثقة المستثمرين.
هذا وأدى الانخفاض الكبير في الواردات إلى تراجع عجز الحساب الجاري لكن هذا المعطى يشير أيضا ولو جزئيا إلى ضعف الطلب المحلي.

وفي الوقت الذي يمكن ان يتسبب فيه هذا التراجع في خفض عجز الحساب الجاري على المدى القصير، فإنه من الضروري رصد أثره بعناية على الرصيد العام للحسابات الخارجية، لأن التقليص المفرط في الواردات يمكن أن يؤثر في القدرة التنافسية وقدرة الاقتصاد على تطوير العرض على المدى الطويل، مما قد يؤدي إلى اختلالات اقتصادية نسبية في المستقبل.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

سيقع رسميا، إطلاق مبادرة فريق أوروبا "الإستثمارات في تونس" الموجّهة لدعم البرنامج الوطني للإصلاحا
14:52 - 2024/06/12
خفّض البنك الدولي في جوان الجاري، توقعات النمو الاقتصادي التي كان راهن عليها في جانفي الماضي، لمن
13:33 - 2024/06/12
ينطلق اليوم الأربعاء 12 جوان 2024 منتدى تونس الاستثمار في دورته الـ 21 ليستمرّ يومين بمشاركة واسع
12:13 - 2024/06/12
استقرار أسعار النفط وسط حالة من الترقب
08:59 - 2024/06/12
دعا الرئيس التنفيذي للجامعة التونسية للمطاعم السياحية محمد حواص الى ضرورة إضفاء مزيد من الديناميك
08:59 - 2024/06/12
بدأ مجلس نواب الشعب في نقاشات بشأن تنقيح فصول القانون التجاري المتعلقة بجرائم إصدار الشيك من دون
08:59 - 2024/06/12