إنتاج القوة الوطنية يبدأ بإنتاج القوة المعرفية وإعادة نحت الإنسان التونسي

إنتاج القوة الوطنية يبدأ بإنتاج القوة المعرفية وإعادة نحت الإنسان التونسي

تاريخ النشر : 20:37 - 2026/06/19

كلنا يحلم بالانماء في إطار استراتيجية كبرى وعليا تبنى على مخططات قد تتوالى وتمسح طاولة تعطيل سنوات طويلة وعثرات سنوات قليلة. غير اننا كلنا نعرف تمام المعرفة ان ذلك لا يتم دون إنتاج القوة وأساسها إنتاج القوة المعرفية التي تغير كل مناحي حياة الوطن والشعب في ارتقاء حضاري تاريخي وشامل يستحق كل الجهود وكل التضحيات وكل الصبر والثبات وكل العمل اللازم المتفاني من أجل التحرير التام، ومولد هذا التحرير التام لا شك يمر عبر بوابة معارف تحريرية متكاملة تكرس الإصلاح والتطوير بروح جذرية مدركة للأهداف الوطنية تمام الإدراك وواعية تمام الوعي بما يجري في كل أركان العالم.
نحن هنا لا نكتب من أجل تقديم رؤية ولا من أجل توليد استراتيجية وانما فقط من أجل تصميم مفهوم عام يقوم عليه كل ذلك كما يعبر العنوان، ولذلك ليس غرضنا الكلام ولا اطالة الكتابة. ومن هنا نعتقد بشكل قطعي ان فك شيفرة التهديد الوجودي الذي صارت عليه مؤسساتنا التربوية والتعليمية والتكوينية كفيل بفك شيفرة نظام أنظمة التخلف والتفقير والتجهيل والتبعية والتخريب الذي حل ببلادنا وشعبنا.
لقد أصبحت كلفة الجهل المتغطرس وعنجهية قوة الجهل الغاشم باهضة جدا إلى درجة التهديد الوجودي لكل معارفنا وتطلعاتنا، ولا شك أن كلفة إنهاء هذا التهديد الوجودي أقل بكثير من كلفة ترقيع السلالم المتهاوية.
ولقد أصبح تضخم الغباء الممنهج مكلفا جدا وأخطر من الأمية والجهل فهو تضخم يصنع ويسوق ويرفع كلفة المعيشة إلى غلاء مشط جدا يثقل كاهل الجميع ويحطم آمال الرقي الجماعي. وأما ضخ هذا الغباء في كل جيوب تخريب العقول فهائل كما وبمثابة اللغم العميق المدسوس في كل البنى الفكرية كيفا، وهو الذي يزحف صعودا لتقويض كل مكتسبات الثقافة والابداع والوعي والاشعاع التي ميزت حضارة بلادنا في مختلف الحقب.
إن انتاج القوة عبارة كبيرة جدا وتحتاج تفكيكا دقيقا، كما ان القوة المعرفية مفهوم واسع جدا ويحتاج شرحا مفصلا. ولكن، مرة أخرى ليس ذلك مطلبنا من هذا الموجز، وإنما التأكيد على ان المهمة الوطنية الكبرى المقدسة التي تحتاجها بلادنا أبعد بكثير من مهاترات كل المنظومات التي تهاوت وأبعد بكثير عن كل ترهات التشخيص الذي يقوم على معارك واهية أو حزبية أو شخصية أو سياسوية أو إدارية أو صراع اتجاهات أيديولوجية وما شابه.
وعليه، فإن التحرير الثاني الذي لطالما تغنينا به يجب أن يصبح فعلا استراتيجية حاكمة ويكون المبدأ التوجيهي الناظم الأسمى في هذه المرحلة ذاتها وما يليها من مراحل، لا كمولد للتحرير فقط وإنما كمورد استراتيجي أو ذخر استراتيجي ووجودي نادر وحيوي ومصيري لهذا التحرير عينه. وبالتالي رهان الرهانات كلها منذ خمسينيات القرن الماضي إذا أردنا ان ننقذ أنفسنا وأجيالنا المستقبلية وإذا أردنا أن نبني تونس الإستراتيجية قطبا مستقلا قويا مقتدرا (قطب المتوسط المستقل/القطب المغاربي العربي الإفريقي المستقل ) قادرا على فرض نفسه في عالم صفه كما تشاء. 

 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أسئلة متنوعة من قراء جريدة الشروق الأوفياء تهتم بكل مجالات الشريعة الإسلامية السمحة فالرجاء مراسل
07:00 - 2026/06/19
بقلم: د. عمر خواجة، الباحث وأستاذ الذكاء الاصطناعي بالجامعة التونسية
07:00 - 2026/06/17
تتجه أنظار أحباء كرة القدم في مختلف أنحاء العالم هذه الأيام إلى تظاهرة كأس العالم لكرة القدم التي
07:00 - 2026/06/17
في الأسبوع الماضى ، قلنا أننا «ذاهبون إلى حرب أوسع» ، وهو ما بدأت بواكيره فى الظهور والتدافع تباع
07:00 - 2026/06/15
بقلم: د.علي المبروك أبوقرين مستشار في منظمة الصحة العربية مقيم في القاهرة
07:00 - 2026/06/09
كأن المقصود هو عكس ما يقال بالضبط ، فكل الاتفاقات التى أعلن عنها لوقف النار فى لبنان ، تحولت تلقا
07:00 - 2026/06/08
يثير تجريم الغش في الامتحانات بعقوبات سالبة للحرية تساؤلات عديدة حول مدى التناسب بين الخطأ والعقو
07:00 - 2026/06/08
تعيش بلادنا هذه الأسابيع على وقع موسم الامتحانات الوطنية وفي صدارتها المناظرة الوطنية للبكالوريا
07:00 - 2026/06/08