مع الشروق : امتحانات.. يقطعها العيد!
تاريخ النشر : 22:59 - 2026/04/26
تعيش العائلة التونسية هذه الأيام على إيقاع مزدوج: استعدادات العيد من جهة، ومراجعات الامتحانات من جهة أخرى، والمشهد واحد في أغلب البيوت: أم تستعد للحدثين، وأب يتابع أخبار السوق والأسعار وهو على يقين أن الميزانية لا تكفي لـ «علوش من نار».. وأبناء يراجعون دروسهم على وقع القلق المعتاد في مواسم الاختبارات.
عيد الأضحى يتزامن هذا العام مع امتحانات مدرسية خلقت مفارقة غريبة كان بالإمكان تجاوزها، فاختبارات المرحلة الابتدائية جاءت هذه السنة متأخرة نسبيا مقارنة بامتحانات الإعدادي والثانوي، بل وجاءت موزعة على أيام يقطعها عيد الأضحى ونهاية الأسبوع، ليطرح الأولياء هذا السؤال: لماذا نصرّ دائمًا على قوالب جامدة في الرزنامة المدرسية؟.. ألم يكن من الأجدى تقديم امتحانات الابتدائي ببضعة أيام لتنتهي مع الثانوي؟.
في العائلة الواحدة قد تجد تلميذًا في الثانوي أنهى امتحاناته تقريبًا، بينما شقيقه في الابتدائي ما يزال ينتظر بقية فروضه بعد العيد، ليتحول بذلك البيت إلى رزنامتين مختلفتين: واحدة انتهت أو توشك، وأخرى تتوقف وتستأنف بعد أيام. وهنا تبرز مفارقة أخرى لا تقل غرابة: التلاميذ الكبار ينهون التزاماتهم قبل الصغار، في حين أن المنطق التربوي يفرض مراعاة قدرة الطفل الصغير الذي لا يملك نَفَسَ الماراتون الدراسي، ويتعب أسرع من «الكبار» دون شك.
قد يبدو الأمر تفصيلًا إداريا بسيطا، لكنه في حياة الناس اليومية ليس كذلك، فالامتحان بالنسبة الى الطفل الصغير يحتاج إلى إيقاع واضح ومناخ نفسي مستقر، وعندما يتوقّف نسق الاختبارات ثم يعود بعد أيام من الانقطاع، قد لا يكون متحمسًا كما البداية، خاصة إذا كان شقيقه أو شقيقته في الثانوي انهت امتحاناتها وبدأت تعيش أجواء عطلة الصيف.
ثم إن إقحام الامتحانات في جوف العيد هو اعتداء غير مقصود على حق الطفل في أيام عطلة العيد وأجوائه المرحة وملابسه الجديدة، والعودة إلى الامتحانات تحت قصف ألعاب العيد، مع شبح المراجعة الجاثم فوق مائدة العيد، قد يفسد الفرحة التي ينتظرها الطفل عاما كاملا.
لا أحد يشك في أن ضبط الرزنامات التربوية عملية معقدة، تتداخل فيها اعتبارات كثيرة، لكن مع ذلك يبقى السؤال مشروعا أليس من الممكن أن تكون الرزنامة أكثر انسجاما ومراعاة للأجواء العامة حتى لا يجد التلميذ نفسه بين عيد وامتحان؟.
إن الزمن المدرسي ورزنامة الامتحانات يستوجبان اليوم إعادة نظر جدية بما من شأنه خدمة منظومة تربوية يبدو أنها تراعي تلميذ الاعدادي والثانوي أكثر من الابتدائي في ترتيب نهاية العام الدراسي، والحال أن الصغير هو الأحق بالراحة، والأَولى بأن ينهي سباقه الدراسي قبل الجميع.
راشد شعور
تعيش العائلة التونسية هذه الأيام على إيقاع مزدوج: استعدادات العيد من جهة، ومراجعات الامتحانات من جهة أخرى، والمشهد واحد في أغلب البيوت: أم تستعد للحدثين، وأب يتابع أخبار السوق والأسعار وهو على يقين أن الميزانية لا تكفي لـ «علوش من نار».. وأبناء يراجعون دروسهم على وقع القلق المعتاد في مواسم الاختبارات.
عيد الأضحى يتزامن هذا العام مع امتحانات مدرسية خلقت مفارقة غريبة كان بالإمكان تجاوزها، فاختبارات المرحلة الابتدائية جاءت هذه السنة متأخرة نسبيا مقارنة بامتحانات الإعدادي والثانوي، بل وجاءت موزعة على أيام يقطعها عيد الأضحى ونهاية الأسبوع، ليطرح الأولياء هذا السؤال: لماذا نصرّ دائمًا على قوالب جامدة في الرزنامة المدرسية؟.. ألم يكن من الأجدى تقديم امتحانات الابتدائي ببضعة أيام لتنتهي مع الثانوي؟.
في العائلة الواحدة قد تجد تلميذًا في الثانوي أنهى امتحاناته تقريبًا، بينما شقيقه في الابتدائي ما يزال ينتظر بقية فروضه بعد العيد، ليتحول بذلك البيت إلى رزنامتين مختلفتين: واحدة انتهت أو توشك، وأخرى تتوقف وتستأنف بعد أيام. وهنا تبرز مفارقة أخرى لا تقل غرابة: التلاميذ الكبار ينهون التزاماتهم قبل الصغار، في حين أن المنطق التربوي يفرض مراعاة قدرة الطفل الصغير الذي لا يملك نَفَسَ الماراتون الدراسي، ويتعب أسرع من «الكبار» دون شك.
قد يبدو الأمر تفصيلًا إداريا بسيطا، لكنه في حياة الناس اليومية ليس كذلك، فالامتحان بالنسبة الى الطفل الصغير يحتاج إلى إيقاع واضح ومناخ نفسي مستقر، وعندما يتوقّف نسق الاختبارات ثم يعود بعد أيام من الانقطاع، قد لا يكون متحمسًا كما البداية، خاصة إذا كان شقيقه أو شقيقته في الثانوي انهت امتحاناتها وبدأت تعيش أجواء عطلة الصيف.
ثم إن إقحام الامتحانات في جوف العيد هو اعتداء غير مقصود على حق الطفل في أيام عطلة العيد وأجوائه المرحة وملابسه الجديدة، والعودة إلى الامتحانات تحت قصف ألعاب العيد، مع شبح المراجعة الجاثم فوق مائدة العيد، قد يفسد الفرحة التي ينتظرها الطفل عاما كاملا.
لا أحد يشك في أن ضبط الرزنامات التربوية عملية معقدة، تتداخل فيها اعتبارات كثيرة، لكن مع ذلك يبقى السؤال مشروعا أليس من الممكن أن تكون الرزنامة أكثر انسجاما ومراعاة للأجواء العامة حتى لا يجد التلميذ نفسه بين عيد وامتحان؟.
إن الزمن المدرسي ورزنامة الامتحانات يستوجبان اليوم إعادة نظر جدية بما من شأنه خدمة منظومة تربوية يبدو أنها تراعي تلميذ الاعدادي والثانوي أكثر من الابتدائي في ترتيب نهاية العام الدراسي، والحال أن الصغير هو الأحق بالراحة، والأَولى بأن ينهي سباقه الدراسي قبل الجميع.
راشد شعور