مع الشروق : تونس واستباق تداعيات الحرب

مع الشروق : تونس واستباق تداعيات الحرب

تاريخ النشر : 20:03 - 2026/03/05

يتوقع العالم أن تبدأ قريبا  مؤشرات تقلبات  اقتصادية ومالية مترتّبة عن  الحرب الدائرة في منطقة في الشرق الأوسط.  في الأثناء، شرعت عديد الدول في استباق تفاقم الأزمة، وحرّكت مختلف آلیات امتصاص الصدمات المنتظرة لاقتصادها ولتوازناتها المالية وخاصة لمعيشة شعوبها. ولن تكون تونس بمنأى عن هذه التداعيات المنتظرة فهي شأنها شأن عديد الدول في العالم قد تتأثر بسبب الارتباك والتعطيلات التي ستصيب الحركية التجارية الدولية نتيجة تعطل الملاحة البحرية والجوية،  وما سيرافق ذلك من ارتفاع اسعار أغلب السلع.
تعتمد تونس بدرجة كبيرة على التوريد والتصدير خاصة توريد حاجاتها من النفط وبعض السلع الأساسية منها المواد الغذائية والمواد الاولية والاعلاف .. كما تعتمد على حسابات وموازنات مالية وتوقعات عادية موضوعة مسبقا ضمن الميزانية وقانون المالية وتستند إلى توقع استقرار الوضع في العالم. غير ان تداعيات  الحرب قد تأتي لتُخلّ  بكل تلك التوقعات خاصة بالنسبة لأسعار النفط والمواد الاولية والغذائية وأسعار النقل البحري والدواء وغيرها.
وفي مثل هذه الوضعيات لا بد من المسارعة بعقد الاجتماعات الضرورية على المستوى الحكومي للنظر في كيفية استباق الخطر وامتصاص تداعيات الازمات المنتظرة قبل حصولها. وهو المطلوب اليوم من مختلف الوزارات ذات الصبغة الاقتصادية والمالية وبالتنسيق مع وزارة المالية والبنك المركزي. ويكون ذلك عبر تدارس الفرضيات الممكنة وتحديد الأولويات بالنسبة لحاجيات البلاد والنظر في قدرات وإمكانيات الميزانية وفي الحلول الممكنة للوصول إلى الأسواق العالمية دون تعطيلات.
وتقتضي مثل هذه الوضعيات متابعة دقيقة لتطور الاسعار في العالم ومزيد أحكام التصرف في رصيد العملة الصعبة وفي حساب الخزينة ولم لا ترشيد الواردات والتقشف في النفقات العمومية وترشيد الاستهلاك في بعض المجالات مثل المحروقات والغذاء .. فتواصل الحرب وفرضية تعطل الملاحة البحرية بتضيق هرمز والبحر الأحمر وربما بالبحر المتوسط  ستؤدي حتما إلى ارتفاع الأسعار وربما ندرة السلع، وهو ما يتطلب اليقظة والانتباه.
ومن الحلول التي يمكن أن تلجأ لها تونس في الوقت الحالي مضاعفة طاقتها التخزينية لعديد السلع وخاصة البترول والحبوب والدواء والشروع من الآن في التزود بحاجيات صالحة لفترة مطولة. ولا بد أيضا من مواصلة الاستفادة من صادرات زيت الزيتون ومضاعفتها لرفع مستوى العملة الصعبة فبذلك يمكن توفير اعتمادات إضافية للشراءات الخارجية والتوقي نسبيا من أزمة مالية دولية منتظرة.
لا تسمح التطورات المتسارعة للحرب بمزيد الانتظار وإضاعة الوقت. فكل الفرضيات اليوم مطروحة ولا سيما تضاعف اسعار البترول الذي يعتبر المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي وأيضا تضاعف اسعار الغذاء. وهو ما على بلادنا الانتباه له في هذه الفترة قبل أن تتفاقم الأوضاع أكثر فأكثر، وذلك من خلال عقد الاجتماعات الوزارية والتنسيق بين مختلف الوزارات والتحلي بالجرأة والواقعية في اتخاذ القرارات. فالحرب تبدو مفتوحة على كل الواجهات والاحتمالات ولا بد من استباق الخطر وإيجاد الحلول اللازمة.
وتبقى الحلول الجذرية بالنسبة لكل دولة هي مضاعفة الإنتاج الوطني من مختلف السلع - خاصة الغذائية- والابتعاد قدر الإمكان عن التبعية التجارية إلى جانب التوجه كليا نحو الطاقات البديلة لتفادي التبعية الطاقية. وينضاف لذلك تنشيط بقية محركات الإنتاج خاصة في المجال الفلاحي وفي قطاعات السياحة والصناعة والتصدير وجلب الاستثمار الخارجي. فعندما تكون هذه القطاعات الداخلية مستقرة ومتطورة يمكن لأي دولة امتصاص تداعيات الازمات العالمية التي قد تحصل. أما إذا كانت قطاعات هشة وضعيفة فإنها لن تفيد الدولة فب شيء خلال فترات الازمات.
فاضل الطياشي

تعليقات الفيسبوك